المتحدث الرسمي لـ فرسان الاسلام

المتحدث الرسمي لـ فرسان الاسلام


 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نداء الى شباب محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جمعه الناصري



عدد المساهمات : 263
نقاط : 28318
تاريخ التسجيل : 05/05/2009
المزاج : حب الله والرسول ونصرة الامه الاسلامية

مُساهمةموضوع: نداء الى شباب محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم   الثلاثاء سبتمبر 08, 2009 3:42 am

نداء الى شباب محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم
لفضيلة الشيخ العزيز:

عبدالله بن سعيد القنوبي حفظه الله ورعاه

بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله الذي اعلى قدر الاسلام ، وبين فيه دلائل الاحكام، وهدانا سبل الخير والسلام، ونصلي ونسلم على خير خلق الله محمد بن عبدالله ،الداعي الى كل خير ، والناهي عن كل شر، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه الابرار الكرام ، وعلى التابعين لهم بإحسان ما تواتر الليل والنهار ..



أما بعد :

فيا أيها الاخوة الكرام ، أخوة الإسلام :

نحييكم بتحية الإسلام المباركة ، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

كم تعيش أمتنا من أحداث جسام ، وكم تمر بها من أحداث عظام، وكم تشاهد من ويلات وآهات ، وكم يستنجد بها المستنجدون ، ويستصرخ بها الصارخون ، ذلك لأن هذا الدين هو قوام الحياة ، وعز العالم، وصلاح البشرية ، فموئل الناس إلى هذا الدين، ومرجعهم إلى أهل الدين، مرجعهم إلى المسلمين، وإلى ديار المسلمين، إلى ما ينتظره الناس من المسلمين ليقدموه إلى هذا العالم ، إلى الاشراقات النورانية .

كم تعطش الناس إلى عدل الإسلام ، وكم ذابات المهج لترى وتلمس رحمة الإسلام العالية، كم اشتاق الناس إلى الحرية ، الحرية بمفهومها الواسع ، التي جاء بها شرع الله الحكيم ودينه القويم الإسلام ، الذي يجعل الإنسان حرا لا يعبد إلا الله ، ولا يخاف إلا الله، ولا يراقب إلا الله ، ولا يخاف في الحق لومة لائم.

إن دين الإسلام دين عزة وكرامة ، ودين نبل وشهامة ، يربي أتباعه على كل فضيلة ، وينهاهم عن كل رذيلة ، ويفتح لهم سبل الخير ، والسلف الصالح - أخوة الإيمان - قد تشرب من هذه المعاني الحميدة ، وارتوى من هذا النهر الدفاق ، مياهً عذبة اخصبت القلوب بعد جدبها ، واحيت النفوس بعد مماتها ، وايقظت البصائر بعد غفلتها .

فكم من بدوي لا يعرف غلا مرتع إبله وغنمه يصبح أعظم القواد ، وخير الرواد ، وارفع العلماء، وأحسن الأصفياء ، ومن أقرب الأقربين إلى الله ، ماذا صنع به الإسلام؟ إنه صنعه صناعة إلهية من جديد .

وذلك الذي يعبد صنمه ، ويأله وثنه ، ويدعو اللات والعزى ، ومناة الثلاثة الأخرى ، أصبح يوحد الله ، ويدعو إلى الله ، ويتضرع إلى خالقه ومولاه .

وأصبح الجبان الرعديد الذي يختبأ في بيته ، أو مع زوجه ووراء صنمه ، أصبح يقتحم معامع الجهاد ، ويجندل الأبطال والرجال ، ويقض مضاجعهم ، ويشل كيانهم ، ويصنع الأعاجيب، لماذا؟ لأن الإسلام رباهم على منهج جديد ، على العزة ، على العلو والاستعلاء بالله ،(( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين )).

إخوة الإسلام :

والأمة الإسلامية تمر هذه الأيام بما تشاهدون وتسمعون، ويترامى إليكم من أخبارجسام ، حلت بواقع هذه الأمة ، فإن الأحداث تبين لنا حقيقة واحدة ، ينبغي أن لا تغيب عن ذهن المسلمين ، وعن ذهن الدعاة والصالحين ، وهي أن الكفر مهما تعددت صورُه ، وتعاظمت دُولـُـه ، فإن الكفر ملة واحدة ، يجمعهم حربهم على الإسلام، وعداوتهم لأمة الإسلام ، وضغائنهم على أمة الإسلام ، وأحقادهم على المسلمين ، والطمع في خيراتهم ، وابتزاز ثرواتهم ، واجتياح أراضيهم ، وتضليل أفكارهم ، وتمييع شبابهم ، وإبعادهم عن معاني الإسلام الحنيف ، وسحب العزة التي يعتزون بها ، حتى ينشأوا جيلا مهدر الطاقات ، مضيع الامكانيات ، يخبط يمينا وشمالا ، نائما خاملا ، لا يصنع شيئا ، وإنما يذل نفسه بنفسه ، ويقضي على عزته قضاء مبرما من تلقاء نفسه .

إن الأمة أشد ما تعاني هذه الأيام ، من المنتمين إليها ، من أدعيائها، من حملة لوائها ، من أتباعها ، فإن عدوها لم ينل منها ما يطمح ، ولم يصل إلى ما يريد إلا من خلال أفعالها ، وترديها وانحطاطها ، وانغماسها في حب الدنيا والشهوات إلى الأذقان .

أما أمة الإسلام الحقة فضربت لنا اروع الأمثال ، لما كان محمد صلى الله عليه وسلم قائدها ، ولما كان القرآن رائدها ، شرف الله قدرها بتشريفها نفسها ، بحمل أمانة هذا الكتاب ، رفع الله لواءها لما رفعت لواء الحق ، ونكس الله عدوها لما قرعته بمطارق الحق ، وهكذا فإن الله يعز من اعز دينه، ويخذل من خذل دينه ، وينصر من نصر الاسلام، ويقوي شوكتهم على اعدائهم.

السلف الصالح ما كان يملك ما نملك من إمكانيات، ولم يصل إلى ما وصل إليه من ماديات ومخترعات ، ما كان يملك وسائل الاتصال الحديثة، التي قربت المشرق والمغرب ، وجعلت المعارف والثقافات تنثال بين أيدينا ، ولكن رغم ذلك صنعوا الأعاجيب ، وضربوا أروع المثل للأمة المستعلية التي لا تعرف الكلل ولا الملل ، ولا الدعة والكسل ولا الخمول والنوم ، وإنما هم في جد وعمل ، وصلاح وإصلاح ، واهتداء وتقوى، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، واستقامة على دين الله .

ولم يكتفوا أن يبلغوا دين الله لأقاربهم ، ومن حولهم من المجتمعات القريبة ، حتى أوصلوه إلى أعالي الصين ، والسند والهند وبلاد الأسبان ، حتى خاضوا المحيط الاطلسي الذي كان يمثل في زمانهم نهاية العالم ، بل أن القائد المسلم الذي خاض بقوائم فرسه عباب المحيط الاطلسي قبل اكتشاف الامريكتين الآن ، كان يقول : ( والله لو أعلم أرضا وراءك لخضتك مجاهدا في سبيل الله ) ، هكذا كان مطمحهم ، وهكذا كانت عزتهم ، وهكذا كانت غايتهم ، تلك هي الحضارة العملاقة التي افتتحت نصف الكرة الارضية في أقل من نصف قرن ، لذلك كتبت أمجادها بأحرف من نور على جبين الدهر ، عندما جعلت القرآن واقعا في حياتها، ونبراسا يضيء دربها .

وقد درس أعداء الإسلام هذه القوة ، ووجدوا انها لا تعتمد على قوة مادية ، أو قوة بشرية ، فهم ينظرون إلى المسلمين بأنهم امة بدوية ، خرجت من الجزيرة العربية ، وانهم ما جاءوا إلا لجمع الغنائم وابتزاز الأموال لأنهم جياع ، ولذلك كان أعداء الإسلام يسامون المسلمين أن يعطوهم من الجوائز والهدايا والهبات والمكافآت الشيء الكثير ، يظنون بأن ذلك مبتغاهم ، فسيرجعون بعدها أدراجهم .

وعندما يخاطبهم ربعي بن عامر رضي الله عنه بقوله " قد جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والاخرة " يجدون الحق واضحا ، بأن هؤلاء ما أخرجهم إلا حب دينهم ، والا قوة ربهم التي بها تمكنوا .

والشاهد على ذلك بأن أعداء الحـنيفية كانوا يسألون عيونهم وجواسيسهم عن طبائع المسلمين وعن صفاتهم ، ماذا يفعلون؟ قالوا : " هم رهبان بالليل ، فرسان بالنهار ، لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن، يأتون على عدوهم حتى يقضوا عليه " ويصفهم آخر بأن لهم في تلاوة قرآنهم زجلا ودويا كدوي النحل ، وقلبهم قلب رجل واحد ، ويدهم يد واحدة ، يدفعون الظلم عن الصغير والكبير ، يتراحمون فيما بينهم ويتعاطفون ، هذه هي الصفات التي أهلتهم للخلافة في الأرض .

ولذلك بعث ملك الصين إلى قائد جيشه ، عندما طلب منه المساعدة في حرب المسلمين، فأجابه بقوله " قد وصلني كتابك، وفهمت ما عند رسولك، ولا يمنعي من أن أرسل جيشا أوله بمرو وآخره بخرسان، إلا أن هؤلاء القوم الذين خرجوا عليكم - يعني المسلمين - لو اعترضتهم الجبال لاقتلعوها ، ولو أرادوني لأزالوني من مكاني ، فإن أردت أن تسلم فاستسلم لهم " ، هكذا يقول امبراطور الصين في أوج عظمته وقوته .

إذن لماذا يخافون هؤلاء الأعراب الجفاة - كما يزعمون- وانهم جاءوا من قلب الجزيرة العربية، ولم يعرفوا حضارة الرافدين، ولا حضارة النيل، ولا حضارة الروم وفارس، لماذا يخافونهم اذن ؟ انه الاسلام العظيم، انه القرآن الكريم، هو الذي صنع منهم رجالا وابطالا ذابين عن دين الله .

عندما كان يسارع احدهم الى المعركة، يقال له : بأن هذه الحرب خاسرة لا تربح منها شيئا، فيقول: انني لم اخرج للربح انما خرجت للجنة، لم اخرج للنصر وانما خرجت للجنة، النصر بيد الله ينصر من يشاء، اما انا فخرجت للجنة، لماذا؟ لأن الاسلام اعزهم، وتجسدت هذه المعاني في نفوسهم .

وهكذا تمضي الامثلة تلو الامثلة، رجالا ونساء صغارا وكبارا، مضحين من اجل دينهم، فمنهم من اوذي وعذب، ومنهم من سحب في الرمضاء، ومنهم من قتل، ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) .

لم يكن همهم غانية، ولا امراة حسناء، ولا منصب، ولا وجاهة، ولا مكانة، ولا مال، ولا رياش، ولا لباس، ولا مسكن، ولا متجر، ولا مغنم، ولا شيء من حطام هذه الدنيا، وانما كان همهم الله ورسوله، ان يرضى الله عنهم هو غايتهم ومبتغاهم، ولذلك عزوا وجاهدوا في الله حق جهاده، كما امرهم الله تبارك وتعالى ( وجاهوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة ابيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس )، سماكم المسلمين، كلمة ( المسلمين ) ليست بهينة، سماكم المسلمين لتناموا؟! لتقيموا على شهواتكم؟! لتنغمسوا في اهوائكم؟! لتركنوا الى الدنيا؟! لتضعوا اوزاركم وتلقوا احمالكم في ضعف ومذلة؟!

لا ، سماكم المسلمين لتجاهدوا في الله حق جهاده، ذابين عن حياض الاسلام، حتى لا يُثلم في الاسلام ثُلمة، ولا يشوه له كرامة، ولا يخدش له عرض، ولا ينتهك له حرمة، هكذا ربى الاسلام اتباعة، وتسابقوا من اجل ذلك، تسابقوا من اجل الدفاع عن هذا الدين، واحبوا قرآنهم، واحبوا رسولهم صلى الله عليه وسلم حبا جما، وتفانوا في خدمته ، كانوا اذا حضروا في مجلسه صلى الله عليه وسلم كأن على رؤوسهم الطير، لا ينطق منهم احد اجلالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

فلما درس أعداء الإسلام هذا السر، وهذا العزة وهذه القوة الكامنة في المسلمين الذين يقدمون ولا يحجمون، والذي يهجمون و لا يرجعون، والذين ينتصرون ولا ينهزمون ، والذين يعتزون بعزة الله رأوا بأن الأمر جدّ خطير، ولا بد أن تحاك المؤامرات، وتحاك الدسائس، وأن تعبث الأيدي الخفية، وأن يأتي طغام الناس لكي يلوثوا هذه العقيدة الشريفة، ويُحرِّفوا هذا القرآن المجيد، ويأبى الله ورسوله والمؤمنون إلا أن يظهر الله دينه، ويعلي كلمته .

ولكن ضياع الإسلام بضياع المسلمين، فلما لم يستطيعوا أن يحرفوا تعاليمه، وأن يدنسوا شرائعه، وأن يشوهوا منهجه، حاولوا أن يضعضعوا كيان المسلمين، أن يضربوهم في القلب ، وأن يضيّعوا كيانهم، وأن يهدّوا قواهم بما أحدثوه في واقع الأمة الإسلامية، فأغرقوا شبابها وأفرادها في طغيان الشهوات، وفي الموبقات والأهواء وفي الخمور والمسكرات ، والفواحش والمحرمات، كل ذلك من أجل أن ينشأ جيل هش، جيل ضعيف لا يحمل عزة الإسلام، ولا يتمنى الجهاد في سبيل الله، ولا يحلم بالشهادة في الدفاع عن دين الله، وإنما همه كأس وغانية، وراحة ونوم، وكسل وخمول ودعة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمعه الناصري



عدد المساهمات : 263
نقاط : 28318
تاريخ التسجيل : 05/05/2009
المزاج : حب الله والرسول ونصرة الامه الاسلامية

مُساهمةموضوع: رد: نداء الى شباب محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم   الثلاثاء سبتمبر 08, 2009 3:44 am


استطاعوا أن يفعلوا كثيرا مما حلموا به، حتى قضوا على فئات من المسلمين قضاء مبرما، ونحن نقول: بأن هذا القضاء لم يأت مع الحملة الفرنسية على مصر، ولم يأت زمن الحروب الصليبية، ولم يأت عند الثورة الصناعية، وإنما جاءت منذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم يخططون مؤامراتهم على الإسلام والمسلمين، حتى ذا جاءت الدولة الأموية ومن بعدها الدولة العباسية، وجدوا فيها بيئة لتحقيق أطماعهم وأغراضهم ، الدولة الأموية التي لم يفصل بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم الا بضع سنين، لم تتعدَ ثلاثين سنة أو أربعين سنة، تحولت رأسا إلى عقب إلى دولة تحارب الإسلام، وتقضي على شهامة الرجولة، وتحارب العلماء، وتقتل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حتى أنه في واقعة الحرة الشهيرة؛ التي اجترم فيها يزيد اللعين في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبح الجيش في معرة، الجيش الذي يفتح -كما قيل- الفتوحات، قد فعل فعلته في نساء التابعين وفي من تبقى من أثر الصحابة رضوان الله عليهم، فحملت من النساء ما يزيد عن ثلاثمائة امرأة من الزنا، والعياذ بالله .

أي جيش وأي إسلام؟! عندما يُخاطَب قائد الجيش الاموي عطية: ماذا تصنعون باليتيم ؟ قالوا: نأكل ماله ونفجر بأمه، فقالوا لهم: وماذا تصنعون بالمصحف؟ قالوا: نضعه في الجوالق، أي في الخرج وفي الجواني .

أي دولة إسلامية تحمل معنى الإسلام وهي تندد بشعارات الملحدين؟! وتضع كتاب الله في الجوالق، وتنتهك الأعراض وتأكل أموال اليتامى ، وتفجر بأمهاتهم؟ أي دولة إسلامية وهي تتعاطى الخمور، وتمتلئ قصورهم بالجوار الحسان؛ اللواتي سلبن من أهليهن في الغزوات على البربر وغيرهم، عندما تجتلب بالنساء من شتى بقاع الأرض، فيكون في دار أمير المؤمنين المزعوم ما يزيد على ثلاثة آلاف جارية أي حالة هذه؟!

ما الفرق بينه وبين حال القائد الرومي عندما فرّ بألف مغنٍ وألف جارية وألف طباخ ؟ ما الفرق بينه وبين ابن آخر خليفة أموي، وهو عبدالله بن مروان الثاني، عندما فرّ بزبانيته، فقد فرّ بجوار وغلمان وحرير وديباج وخدم وحشم ؟ ما الفرق؟! . لا فرق إلا أن هذا يمثل الإسلام وذلك يمثل الكفر والعياذ بالله .

ولعمر الحق بأن من ادعى الإسلام وخالفه هو أنكى على الإسلام وعلى أمة الإسلام من أعدائه، فإن أولئك كفرهم صراح يحذره المسلمون، ولكن أولئك الذين يتلونون ويتقمصون اسم الإسلام وهم يحاربون الإسلام والمسلمين .

فنحن ذكرنا عدة مرات ما ذكره الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية عندما فرّ عبدالله بن مروان الحمار-ابن آخر خليفة اموي- إلى النوبة في بلاد السودان، وكان ملكها على دين النصرانية، نزل هذا الشقي الذي خلّف وراءه دمارا، وقتل أبوه،.. وجاء السفاح الذي سفح دماءهم، ونبش قبور بني أمية، وأحرق ما تبقى من عظامهم بالنار .

لماذا هرب يا ترى؟ هل هرب ليجمع الجيوش وينصرالإسلام؟! لا، انما هرب بالجواري والغلمان والأمتعة والأموال، ثم نزل في أرض النوبة، وفرش له الديباج والحرير وجلس عليها، وكان يحيط به غلمانه الذين يلبسون سلاسل الذهب، والجواري والراقصات والمغنيات على رأسه، فسمع به ملك النوبة الذي كان على دين النصرانية، أتى إليه فلما وصل لم يطأ له فراشه، وإنما جلس ملك النوبة -وهي أرضه- على التراب .

فقال له عبدالله: ما لك لا تطأ على فرشنا؟

فماذا كان جوابه؟ ملك نصراني لا يعرف عن الإسلام شيئا، ولم يتذوق طعم الإسلام .

قال له: إني ملك، وحق للملك أن يتواضع لله .

جلس على الأرض، ثم بدأ هذا الملك يسأل عبدالله عدة أسئلة، مما دل على أن فضائح بني أمية لم تقتصر على دورهم أو ديارهم أو من حولهم، حتى وصلت أرجاء العالم، لا بأس " لعمرك بعض الشر أهون من بعض" أن يفعل الإنسان الجرائم والجرائر والخمور والمسكرات والزنى في القصور، ولا يخرج الخبر، ولكن أن يعم ويصل إلى العالم آنذاك، رغم أن وسائل الإعلام في ذلك العصر لم تنتشر انتشارها اليوم، مما يدل على أن الفواحش وكثرة انحطاط الدولة الأموية والعباسية وصل إلى آخرها، أصبحت مشهورة طغوا وتمردوا وانغمسوا في الفسق إلى الأذقان . فسأله الملك: ما لكم تشربون الخمر وهي محرمة في كتاب ربكم؟

ما أدراه أنه محرم في الإسلام وفي القرآن الكريم؟! لقد درس وعرف أحكام الإسلام .

فقال عبدالله: تجرأ علينا غلماننا وقوم دخلوا علينا فشربوها فشربناها معهم.

فسكت عنه وهو يهز رأسه استنكارا من جوابه .

فقال له: ما لكم تلبسون الحرير وهو محرم على لسان نبيكم ؟

ملك ملمّ بالدولة الإسلامية .

قال عبدالله: تجرأ علينا غلماننا وسفهاؤنا وقوم دخلوا علينا فتابعناهم .

فسأله : ما لكم تطؤون الزروع بدوابكم وقد نهاكم نبيكم عن ذلك؟

فقال له مثل الجواب السابق، والملك يهز رأسه رافضًا جوابه ومستنكرًا ما أجاب به .

فجعل الملك يردد أقوال عبدالله يقول : سفهاءنا وغلماننا ، وقوم دخلوا علينا ، لا، والله إنكم قوم استمرأتم محارم الله، وانتهكتم حدود الله فأصابكم الله بما أصابكم به، وان لله فيكم لنقمة وعذاب لم ينزل بعد، وأخاف أن ينزل عليكم في بلادي، ولكنكم أضياف لكم ثلاثة أيام ولا أراكم بعدها أبدا .

هذا مثال واحد يبين بأن السلف الصالح الذي أعز الله به الإسلام وفتح الفتوحات لم يعرف هذا الخنا وهذا الفسق، وعندما عادوا إلى فسقهم عاد الله إلى إذلالهم، كما حدث لبني إسرائيل لما أفسدوا في الأرض، لما استمسكوا مع موسى بحبل الله قال الله في حقهم : ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ) لما عزوا دين الله، لكن لما رجعوا القهقرى، وأخلدوا إلى شهواتهم، ورجعوا إلى نزواتهم، وخلطوا في دين الله قال الله فيهم ( ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمعه الناصري



عدد المساهمات : 263
نقاط : 28318
تاريخ التسجيل : 05/05/2009
المزاج : حب الله والرسول ونصرة الامه الاسلامية

مُساهمةموضوع: رد: نداء الى شباب محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم   الثلاثاء سبتمبر 08, 2009 3:45 am

ولقد فر من فرّ عند سقوط الدولة الأموية وإتيان الدولة العباسية ليكوّن عبدالرحمن الداخل الدولة الأموية الثانية في الأندلس، فقيل انه أصلح وقيل فعل، ولكن هي الأحوال، والطيور على أشكالها تقع ،جواري وخدم وحشم، وعندما مرّ عبدالرحمن الداخل على ضعيف يستصرخ فحماه، توسموا فيه الخير، فأهداه أحد الأمراء جارية في غاية الجمال، فقال: لئن مِلت أنا الآن إليها لاشتغلت عما أطمح اليه .

يعني أنه ما كان يمنعه من التمتع بالجواري والغانيات إلا أنه في بداية الأمر يريد أن يقوي دولته، لما قويت دولته كما يريد سار على نفس منهج من سبقه، واقرأوا إن شئتم مقدمة ابن خلدون ترون فيها العجائب، صناعة عمارة نعم، ولكن عندما يقول لك بأن الخليفة المسمى امير المسلمين يشرب الخمر وكذا، ولكنه جاهد في سبيل الله وفتح رحمه الله، هكذا يقول ابن خلدون .

أخوة الإيمان بذلك سقطت الدولة الأموية، وجاءت الدولة العباسية ولم تكن بخيرها، سارت على نفس الطريق، ونهايتها معلومة على يد التتار؛ الذين حولوا دجلة والفرات إلى دماء من كثرة المقتلة التي قتلوها، وآخر خليفة عباسي سملت عيناه وقطعت يداه، وانتهك بالأعراض وبقرت بطون الحوامل وأسقطت الأجنة، وألقيت الكتب التي جعلها التتار معبرا لهم يعبرون بها دجلة والفرات ( ذلك بما عصوا وكانو ا يعتدون ) .

وجاءت الدولة العثمانية، طبعا أشياء وأشياء وأنتم تعلمونها من استقراء التأريخ ماذا يحدث ؟ ماذا يحدث من أجل أن يرضى الخليفة ؟ يصنع الصانعون يلبس الخليفة ، يزرع الزارعون يلبس الخليفة ، تصنع الخمور ليشربها الخليفة ، كل ذلك باسم الإسلام، وأنه أمير المؤمنين وأنه أشاد وعمّر وفتح ونصب وعزز، إلى آخر ذلك من الأقاويل الباطلة ، التأريخ مدنس ولذلك صنع أجيالا ضائعة ، هذا التأريخ المدنس الذي يقرأه أجيالنا فلا يفرقون بين الحق والباطل .

منظور الإسلام من منظور الدولة الأموية، من منظور الدولة العباسية، من منظور الدولة العثمانية، ضياع في ضياع ،جاءت الدولة العثمانية ولم تكن بخيرها، وآخرها عبد الحميد الثاني الذي تعلمون حاله من تواطئه مع الغزاة الأوروبيين، ومن دافع عنه بأن أمجاده حميدة وأفعاله رشيدة ، كانت له أفعال لكن نوايا خبيثة يخبؤها عن الناس، وكانت معاقدات بينه وبين أعداء الإسلام بأوروبا، وكانت الحملات بعد ذلك تتوالى بمرأى ومسمع منه حتى تُمكِّن بعد ذلك من القضاء على الرجل المريض، وللأسف فإنهم أبقوا عليه حتى استطاعوا أن يتمكنوا، وتحولت تركيا عاصمة الإسلام وموئل الدولة الإسلامية إلى تركيا العلمانية التي ادارت ظهرها للإسلام .

أخوة الإيمان ولم تكن دولة الأندلس بأحسنها حالا، فقد تواتر عليها خلفاء خليفة بعد خليفة، يعين في الصباح ويقتل في المساء ، وكان عمر الخليفة أحيانا ست سنوات، وتدخلت النساء في الحكم، وكله طمع وتباغض وتحاسد وتكالب على الشهوات والعياذ بالله، فأطاحوا بها في الحملات الصليبية المسعورة، ودخل الصليبيون فذبحوا من ذبحوا من المسلمين، حتى خاضت خيولهم في دماء المسلمين لكثرة المذابح كما يصفه المؤرخون ، خاضت الخيول في دماء المسلمين أي حالة هذه ؟ هل هؤلاء يحملون الإسلام ؟ لا ننكر بأن هناك فتوحات جرت في أمثال هذه الدول، لا ننكر ذلك ولكن العبرة بعموم الدولة التي توجه وتدافع عن الإسلام .

إذن لم يعرف الإسلام في عزته إلا في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي عصر الخليفتين أبي بكر وعمر ونصف حياة عثمان وفي خلافة علي بن أبي طالب في أولها، وفي عصر عمر بن عبد العزيز، وبعد ذلك طويت هذه الصحائف إلا ما كان في بعض الدويلات كإمامة أصحابنا في المغرب وإمامتهم في عمان.

أخوتنا الكرام ما الداعي إلى هذا الحديث ؟ الداعي إلى هذا الحديث ما نعيشه من مآسي، لن نعرف إلى ما وصلنا إليه إلا باستقراء تاريخنا، فمرضنا مستشر خطير أكل أجسادنا وضيع أمجادنا؛ بحيث انه لم يكن وليد يوم وليلة، وإنما مرت عليه عصور وعصور، وذلك فإن نوم هذه الأمة عميق، ورباطها وثيق، وحدودها منتهكة، ولذلك هي بحاجة إلى زعزعة وضربات وضربات وضربات حتى تستيقظ من رقدتها، وللأسف فإن الرسائل الدموية التي تبعث إليها لا تحرك ساكنا.

مرت إندونيسيا بما مرت به من مجازر واستئصال عرقي للمسلمين، وحرق جثثهم في بيوت الله في المساجد، وانتهت ومضت إندونيسيا على ذلك ولم يحرك أحد ساكنا، وجاءت حروب الحبشة وما والها وصارت الاستئصالات العرقية ولم يحرك أحد ساكنا، وجاءت حرب البوسنة والهرسك التي كانت حربا واضحة بأنها حرب ضد الإسلام واستئصاله استئصالا تاما ولم يحرك أحد ساكنا، وجاءت حرب الشيشان وهي مستمرة إلى الغد ولا أحد يحرك ساكنا، وجاءت مطارق بمقربة منا في الأرض المقدسة في فلسطين وذُبح الأطفال وبُقرت البطون وهدمت البيوت وانتهكت المقدسات ولا أحد يحرك ساكنا، وكل ذلك والأمة نائمة، تخدير كامل، كل ذلك في ظل التعتيم الإعلامي وفي ظل حماية الدول الكبرى، أفإن أصاب أعداء الإسلام مصيبة قامت الدنيا ولم تقعد، عندما يقتل شعب مسلم لا يحرك أحد ساكنا وعندما يقتل علج كافر تقوم الدنيا ولا تقعد، كما يقول القائل :-

قتل شعب مسلم مسألة فيها نظر *** وقتل علج كافر جريمة لا تغتفر

هذه حقيقة وهذا واقع، فلماذا إذن هذا التعاطف مع أعداء الإسلام، ولماذا نسينا ما فعل أعداء الإسلا،م وهم الذين يباركون ويوجهون ويهنئون لكي يفعلوا ما يفعلون بالمسلمين، ولكنه الضعف والضعة والضياع والمسكنة التي وصل إليه المسلمون .

أخوة الإيمان هل تغير القرآن ؟ لا . هل تبدلت سنة رسول صلى الله عليه وسلم ؟ لا . هل ضاع تأريخ سلفنا الصالح الذي أبلى بلاء حسنا ؟ لا . ألا يوجد غيورون على دينهم ؟ موجودون . فلماذا هذا الضعف وهذه الاستكانة ؟ إنه ضياع معاني الإسلام في نفوس الناس، إنها حرب شعواء شنها أعداء الإسلام من ذلك العصر إلى هذا العصر وهم مستمرون في ذلك .

انظروا إن شئتم أي مثال ، خذوا ما شئتم نحن الآن تمر علينا الأحداث سراعا يوما بعد يوم وننتقل من مضحكات إلى مبكيات، من مضحكات إلى مبكيات، توافه يشارك فيها الكبير الصغير وينزل فيها العزيز إلى الذليل وتختلط فيها الأفهام، من ألعاب ملئت بها الأسواق، من إقبال على كل ما يأتي به أعداء الإسلام من الافتخار بأعداء الإسلام، لهذا باع المسلم دينه، شهادته التي يحملها إن كانت من دولة إسلامية لا لا يعتز بها إن كانت هناك من دولة كافرة هي التي يفخر بها، ان كان الموديل الذي يلبسه أو الموضة أو السيارة من أعدائه هو الذي يفخر به .

اخوة الإيمان الأمر أكثر من ذلك ، يتسارع الناس إلى ما يتسارعون فيه ، الغيرة على دين الله معدومة من نفوس البعض، حتى الدعاء بارد ميت في النفوس لإخواننا، أثناء الكارثة التي وقعت في أمريكا بماذا شغل العالم بين من كان يتواطأ مع أعداء الإسلام، وبين من كان يأسف أسفا شديدا، وبين من كان يندد لماذا؟ وأين شباب الاسلام؟ هل استطاروا عزة للإسلام؟ وهل أخذتهم الغيرة على دين الله وعلموا أن الحق أحق أن يتبع وأن الباطل كان زهوقا؟ ما شأن الشباب في هذه الآونة ؟ شأن الشباب في هذه الآونة يتبادلون الرسائل الغرامية في الهاتف النقال، يضحك عليهم أعداؤهم، العالم بين أخذ وجذب وحروب، والكل يرى تسارع الأحداث وهو لا يهمه ذلك .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمعه الناصري



عدد المساهمات : 263
نقاط : 28318
تاريخ التسجيل : 05/05/2009
المزاج : حب الله والرسول ونصرة الامه الاسلامية

مُساهمةموضوع: رد: نداء الى شباب محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم   الثلاثاء سبتمبر 08, 2009 3:46 am

فضائح في أمة الإسلام، ما كان الواحد يظن بأن يصل بعض شباب أمة الإسلام شباب محمد صلى الله عليه وسلم أن يصلوا إلى هذا الدرك الهابط ، المسلمون في وجل وخوف على دينهم ومقدساتهم، واليهود يفعلون ما يفعلون بالمسلمين وهم يتبادلون الرسائل الغرامية والصور الخليعة الداعرة، أوليست هذه مخططات من أعداء الإسلام لكي يشغلوهم عن مهمات الأمور .

هذا ما نطق به أعداء الإسلام وهذا هو الواقع عندما قال زويمر نُــفـذ بالحرف الواحد " لقد أعددنا في الشرق جيلا لا يعرف الصلة بالله فإذا تعلم فللشهوات وإذا جمع المال فللشهوات وإذا بلغ أعلا المناصب فللشهوات أغرقوهم في الشهوات ففي سبيل الشهوات يجود بكل شيء"، والآخر يقول " كأس وغانية يفعلان في أمة محمد ما لا يفعله ألف مدفع " .

هذه هي اقوال اعداء الاسلام وبعض شباب الامة كان في نفس الأيام التي وقعت فيها الاحداث يرسل رسائل النساء العاريات ، افبمثل هذه التصرفات سيترجع شباب الإسلام عزتهم وهكذا سيسترجعون مقدساتهم؟!

اخوة الإيمان أين الغيرة على دين الله؟ نحن لا نريد أن يقتل الأطفال أو أن تقتل النساء الرسول صلى الله عليه وسلم وصاياه واضحة ( لا تقتلوا شيخا ولا امرأة ولا طفلا ولا تقطعوا شجرا ) لكن ليس معنى ذلك أن نتعاطف مع أعداء الإسلام، فإنهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

وما ندري لعلها أكاذيب وأحاجي تحاك من أجل الاستيلاء على دولة الإسلام وعلى تقويض ما تبقى منها، وهم يشعرون بذلك ،كما صرّح الرئيس الأمريكي قبل فترة بأنه بقي عليهم أن يقضوا على العدوّ الاخضرالإسلام ، لأنه يزحف يوما بعد يوم ، عدد المسلمين في أمريكا 25 مليونا وعددهم في ألمانيا وفرنسا خمسة ملايين في كل دولة ويزيد ويزيد في بعض الدول .

والناس تدخل في الإسلام يوما بعد يوم، ويرون أن الدول الإسلامية تحاول أن تُصنّع، وتحاول أن تصل إلى الأسلحة النووية وهم يشعرون بالخطر الداهم، فلا تغرنكم هذه الأشياء التي تحاك ويخدع بها البلهاء، إنما أعداء الإسلام يهدفون إلى أشد من ذلك إلى الاستيلاء على ديار المسلمين تماما حتى يذروها بلاقع، وإذا سيطرت الدول الكبرى على ديار المسلمين معناه اليهود لأن اليهود هم أذنابهم وهم موجهوهم .

أخوتنا يا شبيبة محمد صلى الله عليه وسلم، إذا كانت هذه أمراضنا فما علاجها؟ الخيرة في هذه الأمة إلى يوم القيامة ونحن واثقون بثقة الله بأن الله سينصر، دينه ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، هذه قاعدة لن تتغير ولن تتبدل، وهم يعلمون أن الإسلام سينتصر سينتصر، لكن ليس عن هذا نسأل وليس في هذا نفكر، وإنما الذي نفكر فيه بأن الله يهيئ الأسباب ، ومن ضمن الأسباب التي هيأها الله لنصرة دينه نحن .. الله سائلنا يوم القيامة، أما دينه فسينصره إن عاجلا أو آجلا ولكن نحن سنسأل يوم القيامة فما نحن قائلون؟

إنه يوردنا العذاب في نار جهنم و العياذ بالله، ومن لم يغرعلى دين الله فليس بمسلم، ومن رضى بانتهاك أعراض المسلمين فليس بمسلم، ومن رضى بتدنيس مقدسات المسلمين فليس بمسلم، الإسلام ليس بالتمني لكن ما وقر في القلب وصدقه العمل .

فالغيرة الغيرة على دين الله يا شباب الإسلام، آن لكم وآن لإخوانكم الذين يتسكعون في الطرقات أن يكفوا عن التسكع، آن للمهوسين والعابثين أن يكفوا عن عبثهم وعن هوسهم، لأن الامة بحاجة إلى طاقاتهم، نحن قتلنا أنفسنا من داخلنا وأفسدنا أنفسنا بأنفسنا وخربنا ديارنا بسلاحنا وهدمنا أخلاقنا بأفعالنا ،أعداء الإسلام مهما غزوا المسلمين وحاولوا فلن يستطيعوا فعل شيء لو كانت هناك وقفة محاسبة للنفس، ولو كانت هناك غيرة على دين الله .

ولو كان هناك استمساك بالأخلاق والفضيلة ما استطاع أعداء الإسلام أن يحركوا ساكنا أبدا، ولكننا تابعناهم ومشينا وراءهم وسرنا في ركابهم ، وافتخرنا بأعداء الإسلام واستهنا بديننا واحتقرناه حتى أصبح من أبناء جلدتنا ومن شبابنا من يدعو إلى الحرية باسم العلمانية والماسونية والحداثة، حتى أصبحت المرأة تنادي بالخروج وأن تكون في طليعة المجتمع وأن يسمح لها كما سمح لأختها الأوروبية أن تفعل ما تفعل، وما ذلك لعمر الحق الا استدارة على الإسلام وضرب له من الخلف، وطعنه بسكين مسمومة في ظهره وفي قلبه، واعداء الاسلام يحاولون أن يبقوا الناس على هذه الحالة ، على هذا النوم، وعلى هذا العجز والتشتت .

اخوتنا نحن بحاجة إلى مراجعة النفس، نحن بحاجة إلى شباب يحمل تعاليم القرآن الكريم، نحن بحاجة إلى شباب غيور على دينه، الغيرة تتمثل في قسمات وجهه، وفي نبضات قلبه، وفي تدفق دمائه وفي شرايينه، في دعائه المخلص، يدعو من حرّ قلبه ومن سويداء نفسه بإعزاز دين الله وإعزاز المسلمين، وكبت اعدء الاسلام .

نحن بحاجة إلى الآمرين بالمعروف والناهيين عن المنكر والذابين عن دين الله ، نعم إننا لا ندعو إلى الهمجية ولا ما يفعله السفهاء من أفعال طائشة، ولكن ندعو إلى الحكمة وإلى التعقل وإلى الاستمساك بحبل الله الوثيق، إذا كان الواحد لا يستطيع أن يجاهد بالسيف فهلاّ جاهد نفسه ؟ جهاد النفس على أقل تقدير واجب على كل المسلم .

لو جاهدنا أنفسنا لا انتصرنا على أعدائنا، فإذا رفع المسلم يده داعيا لله نصره الله بإذن الله، ولذلك قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لقائد جيشه " فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، فإذا تساوينا في المعصية كان لهم الغلبة علينا " وهذا هو الحاصل لأن أمة الكفر قد وصلت إلى الحضيض في الضلال والتسكع، والله لو وُجد من أمة الإسلام ومن شباب الإسلام الغيرة الحقة والإيمان الراسخ و الوعي الصحيح والعمل الصادق لسقطت أمة الكفر.

ولكن مع هذا الضعف ومع هذه الضعة ومع هذا الانغماس في الشهوات أصبحت الأمة مخدرة نائمة لا تستطيع أن تقول شيئا، ولا أن تحرك ساكنا ، إذا ذكر لأحدهم الأحداث كذا وكذا، قال: ( يا أخي اليوم معزومين على عشاء وخلينا نروح نتفرج وما تنغص علينا) ، حتى مجرد التفكير لما يحدث لإخوانهم لا يريدونه.

إن الأمر جد خطير في هذه الأيام العصيبة نجد من شباب الإسلام من يستهتر بالقيم والأخلاق، لقد وصلت الأمة مبلغا عظيما من التردي في أوحال الشهوات المرحمة، فبعض شباب الإسلام الذي سيصنع عزته وأمجاده يطارد الفتيات في الشوارع، الشباب الذي يرجى منه عزة الإسلام مشغوا بارسال الرسائل لأي رقم كان وحبذا لو كانت فتاة ، رسائل خليعة وكلمات نابية بعيدة عن الأخلاق والقيم الاسلامية ، عياذا بالله من سخطه واليم عقابه .

فعلينا أخوة الإيمان أن نراجع انفسنا، ولعلني أغلظت في المقال فاعذرونا لأجل ذلك ولكن الغيرة على دين الله، لعلها تصحح بعض مفاهيمنا وتوقظنا من غفلتنا، نحن بحاجة إلى التجديد إلى الاستمساك بحب الله ، لا بد أن يعتصم شباب الإسلام بمواريثهم بالقرآن والسنة ، لا بد أن يقرأوا أمجاد بطولاتهم وأمجاد الفاتحين والعلماء، ولا بد أن يصطحبوا معهم الزاد الوافر من التأريخ الإسلامي الناصع، لا بد أن يرجعوا إلى علمائهم في هذا الوقت، بأن يقفوا آثارهم ويسيروا في ركابهم ويحافظوا على طريقتهم ، فإن بعد الناس عن العلماء ادى بهم الى جهل بأحكام دينهم، وعدم التصور الصحيح لمجريات هذه الحياة .

وكذلك على الغيورين من شباب الإسلام نساء ورجالا ان يحرصوا على اصلاح النفس والاستقامة على الدين، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتناصح في دين الله، والعب من نبع العلم الشرعي لكي يبصرهم في حالك الدروب، وان يعمروا اوقاتهم بالدعاء وقراءة القرآن وان يداموا على طاعة الله وذكره في جميع حياتهم، وان يراقبوه في جميع اقوالهم وافعالهم، ولو ملئت بيوتنا بذكر الله وبقراءة القرآن وبقيام الليل لتحولت إلى شعلة هداية، وإلى طاقات جبارة تقض مضاجع أعداء الإسلام، فمجرد أن يدعو المسلم على عدوه خالصا من سويداء قلبه يذله الله تبارك وتعالى ويرده على اعقابه خاسئا، ( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) .

واختم حديثي بهذه الابيات التي تذكرنا ببعض ما نسينا من مآسينا :

دماء المسلميــن بكل ارض *** تروح رخيصة وتضيع هدرا

وبالعصبية العمياء تعـــــدو *** ذئاب ما رعـــــت لله قـــدرا

وصيحات الارامل واليتامى*** تفتت اكبدا وتذيب صخـــــرا

وليس لهم مغيث او معيـــن *** كأن الناس كل الناس سكــرا

وانهار الدماء بغير ذنـــــب *** تُراق وتزهق الارواح غدرا

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه الكريم وبسنة نبيه عليه أفضل الصلاة والتسليم، اللهم اجعل اجتماعنا اجتماعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما ولا تجعل فينا ولا معنا شقيا ولا محروما، اللهم انصر الاسلام والمسلمين، واقطع دابر اعداء الدين، وانقذ اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من قهر اعدائك الكافرين، اللهم اجعلنا بالحق عاملين ، وعلى صراطك مستقيمين، واحشرنا في زمرة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله وصحبه اجمعين، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

( انتهت المحاضرة ونسأل الله ان تكون خالصة لوجهه الكريم، وان ينفع بها شباب المسلمين اجمعين ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نداء الى شباب محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المتحدث الرسمي لـ فرسان الاسلام :: منتدى اقلام فرسان الاسلام-
انتقل الى: