المتحدث الرسمي لـ فرسان الاسلام

المتحدث الرسمي لـ فرسان الاسلام


 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أيها الأطفال هل فكرتم يوما؟ لنتعلم إسلامنا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فدائية الإسلام



عدد المساهمات : 529
نقاط : 28563
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
المزاج : اللهم أرزقني حسن الخاتمة

مُساهمةموضوع: أيها الأطفال هل فكرتم يوما؟ لنتعلم إسلامنا   الأربعاء مارس 03, 2010 3:14 am




مقدمة

أطفالنا
الأعزاء، سوف نناقش في هذا الكتاب موضوعات مهمة يجب عليكم أن تفكروا فيها
بعمق. عندما تدخلون المدرسة يبدأ مدرسوكم بتعليمكم الحروف الأبجدية،
ثم
بعدها تتعلمون الأرقام
ودروس الرياضيات. ولكن هل فكرتم يوماً ما لِماذا
تذهبون إلى المدرسة
وتتعلمون كل
هذه الأشياء؟ أغلبكم سوف يجيب على هذا
السؤال بأنَّ هذا ضروريٌّ
للاشتغال بمهنة
محترمة حين نكبر. وهذا يعني أنكم
متأكدون تقريباً أنكم سوف
تكبرون
يوماً ما. وفي الواقع
قد يأتي اليوم الذي
يبدأ فيه الأطفال حولكم في مناداتكم بألقاب مثلَ: عمتي، خالتي، عمي
أو
جدي، كما تُنادُون أنتم عمَّاتكم وخالاتكم وجدودكم حالياً، أي أنكم سوف
تكبرون
يوماً، إن قدَّر الله لكم ذلك

ورغم هذا فإنكم لن تستمرُّوا في التقدم في السن إلى الأبد، فكل إنسان يكبر
في
السن تدريجيًّا، ولكنَّه حين يأتي الأجل فإنَّه يترك هذا العالم ويبدأ
حياةً جديدة
في الآخرة. وكما يَصْدُق هذا على الآخرين فإنَّه يصدُق عليك
أنت أيضاً. وبعد
أن تنقضي أيام الطفولة فإنه يمكنك أن تنمو فتصبح رجلاً
شاباً أو امرأة شابة،
ثم بعد ذلك قد تبلغ سنَّ جدودك. ويأتي بعد ذلك الوقت
الذي تبدأ فيه الحياة في العالم الآخر

وتذهب أنت إلى المدرسة لتُعد

نفسك للمستقبل، حيث يجب أن يهتم كل إنسان بإعداد نفسه
للمستقبل. ولكنَّ كل
المجهودات المبذولة للإعداد للمستقبل محدودة الفائدة بهذا العالم فقط،
فماذا عن الأشياء التي تحتاجها لحياتك الأخرى؟ يجب عليك أن تُعِدَّ نفسك
للحياة
الأخرى أيضاً، فهل فكرت في ذلك؟

وعندما تكبر سوف تحتاج لكسب سُبُل العيش، وهذا يعني أنه يجب عليك أن تكون
لك
مهنة. ولهذا فإنَّك تذهب إلى المدرسة. وبنفس المنطق، إن شئتَ أن تحيا
حياة سعيدة في
الآخرة، فإنه يجب عليك أداء بعض الأشياء. وأوَّل هذه
الأشياء أن تبدأ فوراً في
معرفة الله سبحانه، وما الذي يريده منا.

وسوف نتحدث في هذا الكتاب عن قدرة الله وقُوَّته، الله تعالى الذي خلق أمك وأباك
وأصدقاءَك وكلَّ الناس الآخرين، وخلق الحيواناتِ والنباتات وجميعَ الكائنات الحية،
وخلق الأرض
والشمس والقمر والكون بأكمله. وسوف نتحدث عن قدرة الله
وعِلمه
اللاَّنهائيِّ، وما الذي يرغب مِنَّا فِعْلَه، وما الذي يرغب منا
الاِنتهاءَ
عنه. ولا تنسَ؛ فهذه مسائلُ غايةٌ في الأهمِّية، سوف تستفيد
منها فائدةً عظيمة




_________________
<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فدائية الإسلام



عدد المساهمات : 529
نقاط : 28563
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
المزاج : اللهم أرزقني حسن الخاتمة

مُساهمةموضوع: رد: أيها الأطفال هل فكرتم يوما؟ لنتعلم إسلامنا   الأربعاء مارس 03, 2010 3:23 am

خَلَقَنا اللهُ جميعاً

كثيراً ما تسمع الناسَ يشيرون إلى "الله". وغالباً ما يَذكُرونه في جُمَل مثل:
"لِيُبَارِكَّ اللهُ"، "إنْ شاء اللهُ" "فَلْيَغفِر لك الله" وهكذا.
هذه هي الجمل التي تستخدمها حين تذكُر الله، وتُصلِّي بين يديه أو تُسبِّحه.
"فَلْيَحفَظْكَ اللهُ" تُعبِّر عن حقيقةِ أنَّ
الله لديه قوَّةٌ وقدرةٌ لا
نهائية عليك وعلى جميع المخلوقات مِن حولك - الحيَّةِ منها وغيرِ الحيَّة -. فاللهُ
وحدَه القادرُ على حِفْظِك وحفظِ أُمِّك وأبيك وأصدقائك مِن
الأذى. ولهذا السبب فإنَّ
هذا الدعاءَ كثيراً ما يُستخدَم حين الإشارة لِكارثة طبيعية
أو حادثٍ مأساويٍّ
مماثل. ولْنُفكِّر
لحظةً؛ هل يُمكِن لأمِّك أو أبيك أو أيِّ أحد تعرِفه أنْ يمنع كارثةً
طبيعيةً مثل فيضانٍ أو حريق أو زلزال؟ بالطبع لا يُمكِنهم ذلك، لأنَّ
الله وحدَه
الذي يجعل مثل هذه الحوادث تصيب الإنسان، وهو وحده القادرُ على
منعِها أيضًا.
"إن شاء الله" تعني: إذا أراد الله، وعليه، فإنه يجب علينا حين قولنا سوف نفعل
شيئاً أو سنمتنع
عن فعل شيء، أن نقول بعد ذلك: "إن شاء الله"، ذلك لأن الله وحده هو الذي
يعرف المستقبل وبالتالي يخلقه حسب رغبته، ولا يحدث شيء إلا حسب ما يرغبه الله.
: بالتأكيد سأذهب إلى المدرسة غدًا؛ فإنه
يرتكب خطأً بذلك، لأنه لا يعرف ما الذي يريد الله منه أن يفعله في المستقبل
.وربما أصابه المرض وعجز عن الذهاب إلى المدرسة، أو ربما حدثت
اضطرابات أو ظروف جوِّية صعبة فتوقَّفت الدراسةُ في المدارس.
"إن شاء الله"حين
نعبِّر عما ننوي عمله في المستقبل،
وبالتالي نُقِرُّ بأنَّ الله يعرف كل
شيء، وأنَّ كلَّ شيء يحدث بإرادته، ولا يمكِننا
أن نعرف شيئًا يتجاوز ما
يعلمه الله لنا، وبهذه الطريقة نُظهِر الإحترام الواجب
نحو ربِّنا الذي
يمتلك القدرة والمعرفة المطلقتين.

(إن شاء الله" فيقولعزَّمِنقائل:
(وَلَا
تَقُولَنَّ لِشَيْءٍإِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَن يَشَاءَ
اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ
رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً) (سورة الكهف: 24 - 23 ) .

إلى درجة كبيرة، فما عليك - إن أردت أن تعرف الله - إلا أن تنظر مِن حوْلك
وتُفَكِّر.

لا حدود لها. فكِّر في أرنبٍ أبيضَ جميلِ اللَّون، أو في الوجه
الباسم للدَّلافين، أو في
الألوان الزاهية لجناح فراشة، وفكِّر في زُرقة
البحار، وخُضرة الغابات والأنواع
المختلفة من الزهور، وغيرِ ذلك من مظاهر
الجمال التي لا حصر لها في
العالم. إنَّه الله الذي خلق كلَّ هذا، فهو
خالق كلِّ الكون الذي تراه؛ خلق مِن
عدَمٍ العالمَ وما به من مخلوقات. ومن
خلال رؤية الجَمَال الذي
يخلقه الله يمكنك أن ترى قدرته المطلقة.

ولذا فَلْنُفكِّرْ أولاً في وجودنا، وكيف خلقَنا الله بهذا القَدْرِ
مِن الكمال
وعلى سبيل المثال فإنَّ جملة
وكلمة
وحين يقول أحدٌ منَّا على سبيل المثال
لهذا السبب نقول
ويخبرنا الله في آياتِ القران الكريم أنه يريد منَّا أن نقول
وقد لا تعرف يا صغيري الكثير عن هذه الموضوعات، ولكنَّ هذا ليس مُهِمًّا
ستجد أنَّ الجَمَال ينتشر حولنا في كلِّ مكان وتظهر لك صفاتُ الله وقدرتُه
التي.ويُعتبَر من الحقائق التي لا شك فيها أنَّ وجودَنا هو دليلٌ على وجود
الله؛






_________________
<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فدائية الإسلام



عدد المساهمات : 529
نقاط : 28563
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
المزاج : اللهم أرزقني حسن الخاتمة

مُساهمةموضوع: رد: أيها الأطفال هل فكرتم يوما؟ لنتعلم إسلامنا   الأربعاء مارس 03, 2010 3:29 am

خَلْقُ الإنسان





هل تساءلتَ يوماً كيف ظهر الإنسان إلى الوجود؟ غالباً ما تبادر بالإجابة:
"إنَّ لكل فرد أُمًّا وأباً" ولكنَّ هذه الإجابة سوف تكون غيرَ دقيقة، فهي
لا تفسِّر كيف ظهرتْ أوَّلُ أمٍّ وكيف ظهر أوَّلُ أبٍ، أي إنَّها إجابة لا
تفسِّر كيف ظهر أوَّلُ إنسان إلى الوجود. ويمكن أن تكون قد سمعت بعض القصص
عن هذا الموضوع في المدرسة أو ممن هم حولك. فَلْنَأْتِ الآن إلى الإجابة
الدقيقة الوحيدة؛ وهي أنَّ الله هو الذي خلقك. وسوف نتناول هذا الأمر
بالتفصيل في الفصول القادمة. أمَّا الآن، فهناك شيء واحد يجب أن نعرفه
كلُّنا، وهو أنَّ أوَّل إنسان ظهر على وجه الأرض إنَّما كان النبيُّ آدمُ
عليه السلام، ومنه جاء كلُّ البشر.
وكان آدمُ عليه السلام إنساناً
مثلنا تماماً، يمشي ويتكلَّم وينام ويأكل، ويصلِّي كذلك ويعبد الله. وقد
خلقه الله أولاً ثم خلق زوجتَه، ثم تكاثر أبناؤُهما وملأُوا العالمَ
بأكمله.
ولا تنس أبداً أنَّ الله، حين يريد الخلْقَ، يُصدِر أمراً واحداً، وهو
قولُه لِما يريد خلْقَه: كُن فيكون، فعند الله القوةُ والقدرةُ المطلقة
ليفعل أيَّ شيء يُريد. وعلى سبيل المثال فإنه خلق آدمَ من طين وهذا أمر
سهل بالنسبة إليه سبحانه.
ورغم ما سبق فلا تنس أبداً أنَّ هناك أُناس يُنكرون وجودَ الله، ويعطي
هؤلاء إجاباتٍ أخرى للسؤال حول كيفية إيجاد الناس؛ فهم لا يبحثون عن
الحقيقة.
فإذا تخيَّلنا أنَّ شخصيةً من شخصيات الرسوم المتحرِّكة قالت: أنا ظهرت
إلى الوجود حينما تمَّ سكب الحبر على الورق بالصدفة، كما أن الألوان
سُكِبَت هي الآخرى بالصدفة وكوَّنت ألواني، أي أنَّني لم أحتج لأيِّ شخص
لِيَرسمَ صورتي أو يعطيَنِي شكلي، وإنما ظهرتُ للوجود بالصُّدفة. لا يمكنك
في هذه الحالة أن تأخذ كلام هذه الشخصية الكارتونية بجِدِّية، فأنت تعرف
أن الخطوط والألوان المُحكمة والحركات التي تصدر عن هذه الشخصية
الكارتونية وغيرها لا يمكن أن تتكوَّن بصورة عشوائية من خلال سَكْب
الألوان هنا وهناك، حيث أنَّ سكب زجاجة حبر لا ينتج عنه إلا فوضىً وبُقعةً
مِن لطخ الحبر، ولا يمكن أن تَنْتُج عنه صورةٌ دقيقة ذاتُ خطوط منتظمة
.وكلُّنا يعرف أنه لظهور أيِّ شيء له معنى وهدفٌ، فإنَّه يجب لشخص ما أنْ
يفكِّرَ فيه ويُصمِّمَه ويرسمَه.
ولا تحتاج يا صغيري لتعرف كل هذا أن ترى الفنَّانَ والرسَّام، فأنت تفهم
تِلْقائِياً أنَّ فنَّان الكارتون هو الذي أعطى الشخصيةَ الكارتونيةَ
خصائصَها وشكلَها وألوانَها والقُدرةَ على الكلام والمشي أو القفز.
وبعد هذا المثال فكِّر بجِدِّية فيما يأتي: إنَّ شخصًا ما لا يقبل فكرة
أنَّ الله خلَقه، يكون في الحقيقة كاذباً، مَثَلُه مَثَلُ الشخصية
الكارتونية في المثال السابق.
والآن لنفترض أنَّ مثل هذا الشخص يتكلم معنا، فلْنَرَ كيف سيُحاول شرح
طريقةِ مجيئِه هو والآخرين إلى هذا الوجود، وسنجد أنَّه يقول:
"أنا
وأبي وأمي وأجدادي والآباء الأولون الذين عاشوا في غابر الزمان، كلُّنا
جئنا إلى هذا الوجود بالصُّدفة .لقد خلَقت المصادفاتُ أجسادَنا وأعيُنَنا
وآذانَنا وجميعَ أعضائنا".
وكلمات هذا الرجل
الذي يُنكر أن الله خلقه، ستكون مثل كلمات الشخصية الكارتونية، ولا يوجد
إلا فارق وحيد بينه وبين هذه الشخصية الكارتونية؛ هو تكوينها الذي كان مِن
خطوط وألوان مرسومة على فرخ من ورق، أمَّا الشخص الذي يُنكِر خلق الله له،
فإنه مُكوَّن من خلايا. ولكنْ، ألا يوجد فارق آخر؟ أليس هذا الرجل الذي
ينطق هذه الكلمات كائنٌ شديدُ التعقيد، وتكوينه أكثرُ إتقاناً مِن الشخصية
الكارتونية؟ ألا يمتلِك أعضاءاً أكثر؟ وبالتالي، إذا كان مِن المستحيل على
الشخصية الكارتونية أن تظهر إلى الوجود بالصدفة فإنه أكثرُ استحالة أن
يأتي إنسان إلى الوجود بالصُّدفة.
والآن، لِنَسأل هذا الشخص السؤال التالي:
"لديك
جسدٌ رائعٌ يعمل دون أدنى خلل؛ فيَدَاك لديهما القدرةُ على إمساك الأشياء
بدِقَّة عظيمة، أفضلُ مِن أكثر الماكينات تطوراً. ويمكنك أن تجرِيَ على
قدميك، ولديك بصرٌ مثاليٌّ أكثرُ حِدَّةً مِن أفضلِ آلات التصوير. ولديك
أُذُنان تسمع بهما صوتًا واضحًا نقيًّا لا أثر لأي خشخشة فيه، ولا يستطيع
أفضلُ جهاز صوتيٍّ أن يُنتج صوتًا بوضوح الصَّوْت الذي تسمعه بهما. ويوجد
بجسدك العديدُ مِنَ الأجهزة التي لا تُحِسُّ بها، والتي تعمل معاً لإبقائك
على قيد الحياة. وعلى سبيل المثال؛ فرغم أنه ليس لديك أيُّ سيطرة على عمل
قلبِك وكِلْيَتَيْكَ وكبدك فإنها تستمر في العمل دون أدنى عطل. وفي عصرنا
هذا فإن المئات من العلماء والمهندسين يبذلون جهوداً مضنية ليُصَمِّموا
ماكيناتٍ مُشابِهةٍ لتلك الأعضاء، ورغم ذلك لم تُؤَدِّ جهودُهم إلى شيء
.أي أنك أيُّها الإنسان مخلوقٌ خالٍ مِن العيوب يعجز البشر عن صُنعِ أيِّ
آلة مماثلة لها. فكيف تفسِّر كلَّ هذا؟"
سنجد أنَّ الرجلَ الذي يُنكِر أنَّ الله يخلُقُ هذه الأشياء غالباً ما يقول:
"أنا أيضاً أعرف أنَّ لدينا أجساداً تخلو من العيوب وأعضاءًا مثاليةً، ولكنِّي أومن بما يأتي:
اِجتمعتْ مجموعةٌ مِن الذَّرَّات التي لا حياةَ فيها ولا وَعْيَ لها، بالصُّدفة، لتكوين أعضائِنا وأجسادِنا"
وسوف تلاحظ بلا شكٍّ أنَّ كلماته تبدو غيرَ منطقيةٍ وغريبةً. وأيًّا كان
عمره أو عمله، فإنَّ أيَّ شخص يسوق هذه المزاعم لديه أفكارٌ واضحةُ الخطأ.
ومِن العجيب أنَّ المرء كثيراً ما يُصادِف أُناسًا يُؤمِنُون بِمِثْلِ هذه
المعتقداتِ غيرِ المنطقية.
ونظراً لأنَّ أبسطَ الماكينات تحتاج لمُصمِّمٍ يُصمِّمُها، فإنَّ نظامًا
مُعَقَّدًا كالإنسان لا يمكن أن يكون قد ظهر بالصُّدفة، فلا يوجد شكٌّ
أنَّ الله خلق الإنسان الأوَّل وزوَّده بالأجهزة التي تُمكِّنُه مِنَ
التكاثُر بحيث تظهر الأجيالُ التالية. وقد ضمِن اللهُ للجنس البشريِّ
البقاءَ مِن خلال برامِجَ وضعها في خلاياه. وظهرنا نحن بِدوْرِنا بفضل هذا
البرنامج الذي خلقَه الله، وتنمو أجسادُنا وفقاً لهذا البرنامج. وما
تقرَأُه في الصفحات التالية سوف يُمَكِّنُك مِن فهمٍ أوْضَحَ لحقيقةِ أنَّ
الله الذي خلَقَنا يَمْتَلِكُ قدرةً وحكمةً لا نِهَائِيتَيْنِ
.

_________________
<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فدائية الإسلام



عدد المساهمات : 529
نقاط : 28563
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
المزاج : اللهم أرزقني حسن الخاتمة

مُساهمةموضوع: رد: أيها الأطفال هل فكرتم يوما؟ لنتعلم إسلامنا   الأربعاء مارس 03, 2010 3:32 am

البرنامج المثاليُّ في جسم الإنسان

أوضحنا في الصفحة السابقة أنَّ الله زوَّد الجسم البشريَّ ببرنامج
مثاليٍّ. ويرجع الفضل لهذا البرنامج في أنَّ لِكلِّ إنسان عينين وأذنين
وذراعين وأسنانًا. كما يرجع الفضل في هذا البرنامج في أن البشر يتشابهون
في أشكالهم بدرجة معقولة رغم بعض الاختلافات في ملامحهم. فنحن نشبه
أقاربَنا، وبعضُ الشعوب لدَيْها ملامِحُها المُمَيَّزة بسبب هذا البرنامج،
وعلى سبيل المثال فإنَّ الصينيِّين واليابانيِّين عادةً ما يشبه بعضُهم
بعضًا كما أنَّ للأفارقة لونَ بشرتهم وملامحَ وجوههم وتركيباتِ أفواههم
وأعيُنِهِم المُمَيَّزة.
قد تكون لديك فكرةٌ عن كيفية عمل الحاسبات الآلية (الكمبيوتر). يصمِّمُ
خبيرٌ هذا الحاسِبَ الآليَّ. ويقوم الخُبَراءُ في مصانعَ خاصةٍ
مُستعِينِينَ بالتكنولوجيا الحديثة بإنتاج مكوِّناتٍ مُكَمِّلَةٍ للحاسب،
مثل الميكروبروسيسور، والشاشةِ ولوحةِ المفاتيح والقُرْصِ المُدمَجِ
ومُكبِّرَاتِ الصوت وغيرِها. وبهذا تكون لديك ماكينةُ حاسبٍ قادرةٍ على
أداء عملياتٍ عاليةِ التعقيد. ويمكنك أنْ تشغِّلَ ألعابًا أو تكتبَ على
الحاسب ما تشاء، ولكن حتى يتحقق أيٌّ مِمَّا سبق فإنَّك تحتاج
لبرمَجِيَّاتٍ، ومِن دون هذه البرمجيات، التي يجهِّزُها خبراءُ خصيصاً
لهذا الغرض لأنَّ الحاسب لن يعمل بدونها.
وعلاوةً على ذلك فإننا نعرف أنه ليس كلُّ برنامج يتواءَم مع كلِّ حاسب،
مما يعني أنَّ المُبرمِج يجب أنْ يعرف كُلاًّ مِن الحاسب الآلي
والبرمجيَّات المتوائمة معه. وكما رأينا فإن الإنسان يحتاج إلى ماكينة
وإلى برنامج مناسب معاً ليتمكن من تشغيل الحاسب الآليِّ. والأهمُّ من ذلك
أنَّه إن لم يقم أحد بتصميم كلِّ هذه الأشياء وإنتاجها، فإن الحاسب، مرةً
أخرى لن يعمل.
ويشبه الجسدُ البشريُّ الحاسبَ الآليَّ. وكما ذكرنا سابقاً فإن هناك
برنامجًا في خلايانا يتسبب في ظهورنا، ويتبادر للذهن سؤال وهو كيف ظهر هذا
البرنامج نفسه للوجود؟ الإجابة واضحة وهي:
يخلق الله القدير كل إنسان على حدة، فالله هو الذي خلق أجسادنا وخلق البرامج التي تشكل هذه الأجساد .
ولكن لا تفهمني خطأً، فإنه من المستحيل مقارنة الجسدِ البشريِّ بالحاسب
الآلي، فأجسادنا تتفوَّق على أعقد الحاسبات بما لا مجال معه للمقارنة.
ومخُّنا وحده على سبيل المثال أعقدُ عدة مرات من الحاسب.
والآن لنرى كيف يولد طفل رضيع ويأتي إلى هذا العالم:
توجد في البدء على شكل قطعة شديدة الصغر من اللحم في رحم أمك، ومع الوقت تتمدد هذه القطعة وتأخذ شكلها المحدد.
ويتحدد منذ اللحظة الأولى لوجودك طولك ولون عينيك وحاجبيك، وشكل يديك
والمئات من الملامح الأخرى. وكل تلك المعلومات تكون مخزنة في هذا البرنامج
الأولي الذي وضعه الله في خلاياك .ويتميز هذا البرنامج بأنه متقن ومفصل
لدرجة أن العلماء لم يبدأوا في فهم كيفية عمله إلا حديثاً جداً.
ونحن ننمو بالتدريج وفقاً لهذا البرنامج الذي وضعه الله في أجسادنا، ولذلك
فإن نموَّ أجسادنا لا يبدو لنا غريباً، حيث أننا ننمو خلال سنوات. ولا شك
أننا سوف نصاب بالدهشة إن عمل هذا البرنامج بسرعة أكبر، فمظهر طفل حديث
الولادة يتحول فجأة إلى رجل عجوز أمام أعيننا سوف يبدو مذهلاً بدرجة كبيرة.

والآن سوف نصف لك هذا البرنامج من خلال المثال التالي:

_________________
<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فدائية الإسلام



عدد المساهمات : 529
نقاط : 28563
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
المزاج : اللهم أرزقني حسن الخاتمة

مُساهمةموضوع: رد: أيها الأطفال هل فكرتم يوما؟ لنتعلم إسلامنا   الأربعاء مارس 03, 2010 3:36 am

كيف ظهرت الأحياء الأخرى إلى الوجود؟
ولا تقتصر الكائنات الموجودة على الأرض بأي
حال من الأحوال على البشر، فهناك الآلاف من الكائنات الحية، بعضها تعرفه،
والكثير منها لا تعرف عنه شيئاً.
وبعض هذه الكائنات تعيش من حولك، فأنت تراهم وتسمعهم في كل مكان. وبعض هذه الكائنات بعيد عنك جداً بحيث لا تجد فرصة لرؤيتها إلا في الكتب أو في السينما. ولكنك بنظرة متعمِّقة إلى هذه الكائنات سوف تجد أنَّ لديها كلها صفة واحدة مشتركة. فهل يمكنك أن تستنج ما هي هذه الصفة؟ يمكننا أن نسميَ هذه الصفة "التواؤم".والآن دعنا نعدد ما هي الأشياء التي تتواؤم معها الكائنات الحية:نجدها تتواؤم مع:



  1. البيئة التي تحيا فيها.
  2. الكائنات الحية الأخرى التي تشترك معها في المعيشة.
  3. العناصر التي تحافظ على التوازن في الطبيعة.
  4. العوامل التي تنفع البشر.


وقبل أن نبدأ في شرح العوامل السابقة دعنا نقدم مثالاً مبسطاً لتوضيح معنى "
التواؤم ". فكِّر
في مقبس ومأخذ الكهرباء في الأجهزة الموجودة في بيتك، ستجد أن هناك
تواؤماً تاماً فيما بينها، ولكن كيف يمكن أن تثبت هذا التواؤم التام؟
تثبته بالإشارة إلى أن هناك فتحات في المقبس تدخل فيها قرون المَأخذ. ولكن هل يكفي هذا؟ لا فهناك أيضاً حقيقة أن عرض القرون المعدنية للمأخذ تساوي تماماً عرض الفتحات في المقبس. ولو حدث وتغير الوضع فإن المَأخذ لن يدخل في المقبس. وعلاوة
على هذا فإن المسافة بين قرون المَأخذ تساوي تماماً المسافة بين فتحات
المقبس، فإن لم تتساوَ المسافتان فإن المَأخذ لن يدخل بإحكام في المقبس. فإذا كان المَأخذ طويلة أكثر من اللازم، فإنها أيضاً لن تتواؤم. وإذا كانت قرون المَأخذ غير معدنية، فإنها لن توصل الكهرباء. وإذا لم يكن المَأخذ مصنوعًا من البلاستيك، فإنك سوف تصاب بصدمة كهربائية في كل مرة تمسك فيها بذلك المَأخذ. وكما ترى فإن غياب التواؤم حتى في أبسط الأدوات مثل المَأخذ والمقبس تجعل الأداة غير قابلة للاستعمال. ويشير هذا إلى أن نفس الشخص هو الذي صمم المَأخذ والمقبس. وقد صممهما ليكونا متوائمين مع بعضهما بعضاً وبالتالي جعلهما قابلين للاستعمال. وبعيدًا
عن الخيال أن نتصور أن المعدن والبلاستيك قد اجتمعا بالصدفة وأنه تم
التخطيط لكل منهما بصورة مستقلة ومنفصلة عن الأخرى، لأنه في هذه الحالة لن
تجد أبداً مقبسًا ومأخذًا يتواءمان مع بعضهما البعض.
ونجد أن التواؤم بين المخلوقات الحية أكثر تعقداً بكثير من التواؤم بين
المَأخذ والمقبس لأن الكائنات الحية تتضمن الآلاف من الأجهزة والأعضاء
التي يجب عليها أن تتعايش في تناسق وتعمل معاً دون أدنى خطإ. وأي محاولة لكتابة شرح هذه الأجهزة وكيف تعمل واحداً واحداً سوف تملأ مكتبة تحوي مئات الكتب. وبناءً على ما سبق فإننا سوف نشرح بصورة مختصرة الصفات المكتملة للكائنات الحية التي أودعها اللهُ فيها:


_________________
<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فدائية الإسلام



عدد المساهمات : 529
نقاط : 28563
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
المزاج : اللهم أرزقني حسن الخاتمة

مُساهمةموضوع: رد: أيها الأطفال هل فكرتم يوما؟ لنتعلم إسلامنا   الأربعاء مارس 03, 2010 2:50 pm

الكائنات الحية تتواؤم مع البيئة التي خلقها الله فيها

كل كائن حي سواء كان على الأرض أو كان في السماء، يتواءم تواؤماً كامِلاً مع بيئته، فهكذا خلقهم الله. وخلق لهم العديد من الأجهزة (النظم) المتقنة التي تضمن لهم التغذية، والحماية والتناسل. ويظهر هذا أن كل كائن حي مصمم وفقاً للبيئة التي يعيش فيها.
. وعلى
سبيل المثال، فإن الطيور لديها أجنحة مثالية تمكنها من الطيران في السماء،
والأسماك لديها خياشيم مخلوقة خصيصاً لتمكنها من التنفس تحت الماء، ولو
كان لديها رئات مثلنا لكانت قد غرقت

وتتواؤم أعضاء حياة الكائنات الحية وأساليبها مع الظروف السائدة في بيئاتها


الكائنات الحية تتواءم مع الكائنات الحية الأخرى التي تتعايش معها
تساهم بعض الطيور والحشرات في تكاثر النباتات. ويعني هذا، أن هذه الطيور والحشرات رغم عدم إدراكها لذلك، فإنها تساعد على نمو النباتات. وعلى سبيل المثال، فحين تزور النحلة زهرة بعد أخرى، فإنها تحمل اللقاح. ويرجع لهذه العملية الفضل في تمكين النباتات من التكاثر. وفي بعض الحالات تقوم بعض الحيوانات بأفعال تفيد حيوانات أخرى. فالسمك
المنظف على سبيل المثال ينظف الكائنات الدقيقة من على أجساد الأسماك
الكبيرة وبالتالي يوفر لها حياة صحية، وهذا شكل آخر من أشكال التواؤم


الكائنات الحية تتواءم مع العناصر التي تضمن التوازن في الطبيعة


لا يوجد كائن حي، غير الإنسان يخل بالتوازن في الطبيعة. وإضافةً إلى ذلك؛ فإن الكائنات خلقت بخصائص تحافظ على هذا التوازن. ولكن التوازن على الأرض يكون عرضة دائماً لأن تُخِلَّ به تصرفات الإنسان الجاهل. وعلى سبيل المثال إذا أفرط الإنسان في اصطياد نوع من الكائنات بحيث تخطَّى الحدودَ المعقولة، فإن هذه النوعية تنقرض. ويتسبب
الانقراض بدوره في زيادة الفرائس التي كان يصطادها هذا الكائن زيادة
مفرطة، مما يمكن أن يعرض حياة البشر أنفسهم بل ويعرض الطبيعة نفسها للخطر. وبالتالي
يوجد توازن ذاتي في خلق الكائنات الحية، فهي تُخلَق بتواؤم كامل مع توازن
الطبيعة، ولا يمتلك إلا الإنسان القدرة على تدمير هذا التوازن الدقيق


الكائنات الحية تتواءم مع العوامل التي توفِّر منافع للبشر


فكِّر على سبيل المثال في فائدة العسل بالنسبة إليك. كيف
تعرف النحل أنك تحتاج إلى هذا النوع من التغذية، وكيف تقوم بإنتاجه؟ وهل
يمكن لدجاجة، أو بقرة أو خروف أن يعرف الاحتياجات الغذائية للبشر ويُنتجَ
موادَّ غذائيةً مثالية لتغطية هذه الاحتياجات؟ بالطبع لا.

وهذا التناسق التام بين الكائنات الحية دليل واضح على أنَّ هناك خالقاً
واحداً هو الذي خلقها، وترجع كُلُّ التوازنات الدقيقة على الأرض لهذا
الخلق المتقن إلى الله سبحانه

خلْقُ الكون


شرحنا إلى حدِّ الآن خلْقَ الله للكائنات الحيَّة. والآن حان الوقت لنتدبَّر الكون بأكمله. خَلَق
الله الكون الذي توجد فيه أنت والأرضُ والشمس والمجموعة الشمسية والكواكب
والنجوم والمجرَّات وكلُّ الأشياء الأخرى الموجودة في الكون.
ورغم هذا فإنه إلى جوار الذين يعارضون حقيقة خلق الكائنات الحية، فإنَّ
هناك أناسًا آخرين ينكرون حقيقة خلق الله للكون. ويؤكِّد هؤلاء أنَّ الكونَ ظهر للوجود تلقائيًّا. ويزيد على ما سبق أنَّهم يقترحون أنَّ الكون كان موجوداً دائما. ولكنَّهم لا يفسِّرون أبداً دعواهم غيرَ المنطقية، وهي دعوى تُشبِه المثالَ التالي: تخيَّل أنَّك ركبت مركبًا في يوم من الأيام وأبحرت في عرض البحر، ووصلت إلى شاطئ جزيرة. ففيم
سوف تفكِّر إذا ما وجدت مدينةً متطورةً، بها ناطحاتُ سحابٍ، وتحوطها
الحدائقُ الجميلة والمساحات الخضراء؟ وإضافةً إلى هذا، وجدت المدينة
ملِيئَة بالمسارح والمطاعم وخطوط السككِ الحديدية. بالتأكيد سوف تعتقد أنَّ هذه المدينةَ قام بتخطيطِها وبنائِها أناسٌ أذكياءُ، أليس كذلك؟ فما رأيُك في شخصٍ يقول: لم يَبْنِ أحدٌ هذه المدينةَ؛ فقد كانت موجودةً منذ الأزل، وقد جِئنا في وقتٍ ماضٍ وسكنَّا بها. ونحن نتمتَّع في هذه المدينة بكل ضروريات الحياة التي كانت قد جاءت إلى الوجود بصورة تلقائية"؟
. ولكن، لا تنسَ أنَّ الكون الذي نعيش فيه أكبرُ من تلك المدينة بما لا يدع مجالاً للمقارنة. ويتضمَّن هذا الكونُ عدداً لا نهائيًّا، تقريبًا، من الكواكب والنجوم والمُذنَّبات والأقمارِ والأتباع مِن مختلف الأنواع. وفي
هذه الحالة فإنَّ الشخص الذي يزعم بِأنَّ هذا الكون المُتقَن لم يتمَّ
خلقُه وإنَّما وُجِد دائماً، يجب ألا يبقى دون إجابة لمزاعمه؟ ألا
توافقني؟
وبعد أن تقرأ الفقرة التالية سوف تتمكن أنت بنفسك من تقديم أفضل إجابة. والآن دعنا نتوسع في التعرُّف على الكون، وندعُ الإجابةَ إلى النهاية

سوف تظن بالتأكيد أنَّ هذا الشخص مجنون، أو أنَّه لا فكرة لديه عمَّا يتكلم


_________________
<br>


عدل سابقا من قبل فدائية الإسلام في الأربعاء مارس 03, 2010 3:01 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فدائية الإسلام



عدد المساهمات : 529
نقاط : 28563
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
المزاج : اللهم أرزقني حسن الخاتمة

مُساهمةموضوع: رد: أيها الأطفال هل فكرتم يوما؟ لنتعلم إسلامنا   الأربعاء مارس 03, 2010 2:57 pm

كلُّ شيء بدأ بانفِجارٍ كبير

أثناء العصور التي لم يكن لدى الناس فيها تليسكوبَّات لمراقبة السماوات،
لم يكن لديهم إلا النزرَ القليلَ من المعلومات عن المساحات البعيدة في
الكون، والتي لا يُعتمَد عليها، وكانت لديهم أفكارٌ عن الكون تختلف كثيراً
عمَّا لدينا اليوم. ومع تقدُّم التكنولوجيا، جمَع
الإنسان معلوماتٍ دقيقةً عن الفضاء الخارجيِّ، واكتشف الناسُ في منتصف
القرن العشرين اكتشافاً في غاية الأهمية، وذلك أنَّ للكون تاريخَ ميلادٍ،
ممَّا يعني أنَّ الكون لم يكن دائماً موجوداً. وهذا يعني أنَّ الكونَ والنجوم والكواكب والمجرَّاتِ بدأت في التكوُّن مِن تاريخٍ مُحدَّد. وقد حَسَب العلماء تاريخ الكون ووصلوا إلى أنَّه حوالي 15 مليار سنة.
وأطلق العلماءُ على اللحظة التي وُلِد فيها الكون اسمَ:الانفجار العظيم؛ الذي وقع منذ 15 مليار سنة، حين لم يكن شيءٌ قد ظهر إلى الوجود، ثم ظهر كلُّ شيء فجأةً بانفجار، بدأ من نقطة واحدة.ويعني هذا باختصار؛ أنَّ المادةَ والكونَ اللذَينِ ظنَّ الناسُ أنَّهما كانا موجودين على الدوام ليس كذلك، بل كانت لهما بدايةٌ .وهنا يثور سؤالٌ مُؤَدَّاه: كيف
وصل الناس إلى أنْ يتفهَّموا أنَّ للكون بدايةً؟ في الحقيقة كانت مسألةً
سهلةً بدرجةٍ كبيرة، إذْ أنَّ المادة التي انتثرت وتسارعت مبتعدة عن
جزيئات المادة الأخرى مع حدوث الانفجار الكبير ما زالت تتباعد عن بعضها.
ولْتُفكِّر يا صغيري قليلاً! فالكَوْنُ مازال مستمِرًّا في التمدُّد حتى لحظتِنا هذه. وتخيَّلْ
أنَّ الكونَ عبارةٌ عن بالونٍ، فإنْ رَسَمْنا نقطتين صغيرتين على سطح
البالون، فماذا سيحدث لهما عندما تنفخ البالون؟ ستجد أنَّ النقطتين
تتباعدان عن بعضهما بعضاً مع زيادة حجم البالون. وكما في
حالة البالون، فإن حجم الكون ما زال في زيادةٍ مُستمِرَّة، وكلُّ شيء فيه
يبتعد عن كلِّ شيء آخر؛ أي أنَّ المسافة ما بين النجوم والمجرَّات
والمُذنَّبات في زيادةٍ مستمرَّة.
.
. وخلق
الله بهذا الانفجارِ الجُسَيْماتِ شديدةِ الصِّغَرِ، التي تشكَّلَ منها
الكونُ، وبالتالي ظهرت المادَّة إلى الوجود، ثم انتشرت بسرعات هائلةٍ. وكانت البيئةُ المتكوِّنة في اللحظات الأولى بعدَ الانفجارِ تُشبِه أُكْلةَ "شوربة" من
المادة، مكونةً من جُسَيْماتٍ دقيقةٍ مختلفة، ثم مع مرور الوقت بدأت هذه
الكارثةُ العظيمة تتحوَّل إلى هَيْكلٍ منظَّم؛ حيث خَلَق الله الذرَّاتِ
من الجُسَيْمَات الدقيقة، وفي النهاية خَلَق النجومَ من الذرَّات، وهكذا
خلق اللهُ العالَمَ وكلَّ ما فيه.
:
. ولا يوجد في هذه المساحة إلا إناءٌ على شكل طاسةٍ مملوءةٍ بصبغةِ ألوانٍ، ولا يوجد أيُّ شيءٍ آخر في مساحة الفضاء الهائلة. ويختلط في هذا الوعاء جميع أنواع الدِّهان، مما يكوِّن ألواناً غريبة. وتخيَّل
بعد ذلك أنَّ قُنبلةً انفجرت في الوعاء، وتناثرت الألوان تحت تأثير
الانفجار في جميع الاتجاهات في شكل بقعٍ شديدةِ الصِّغَر. وتخيَّل ملايِينَ من بُقَع اللَّوْن تتحرَّك في جميع الاتجاهات وسط الفضاء. وفي
تلك اللحظات، وأثناء رحلةِ البُقَعِ الصغيرة، تبدأ أشياءُ غيرُ مُعتادة في
الحدوث؛ فبدلاً من حدوثِ فَوْضىً عارمةٍ للنِّقاط ثم اختفائِها في
النهاية، فإنَّها تبدأ في التفاعُل مع بعضِها بعضاً كما لو كانت مخلوقاتٍ
عاقلةً. وتبدأ النقاط الصغيرة التي كانت في البدء خليطًا من الألوان في
فرز أنفسها وترتيب أنواعها في شكل ألوانٍ مستقلَّة، فهذا أزرقُ، وذاك
أصفرُ وثالثُ أحمرُ، ثمَّ تبدأ النقاط من نفس مجموعة الألوان تتجمَّع
معاً، وتستمرُّ في التحرُّك بعيدًا عن بعضها البعض.
. ويحدث
في الوقت ذاته، وفي رُكنٍ آخرَ مِن مساحة الفضاء اِندماجٌ لثلاثمِائةِ
نقطةٍ حمراء، واندماجٌ آخر لمائتي نقطةٍ صفراء في ركن آخر، حيث تستمر كلٌّ
منها في التباعد عن النقاط الأخرى معاً. وتتباعد مجموعات الألوان
المستقلَّة عن بعضها بعضاً، وتبدأ في تكوين صورة جميلة، كما لو كانت
تتَّبِع أوامرَ صادرةً مِن أحدٍ ما.
. إذا
تخيَّلتَ أنك رأيت صورة مثل هذه، هل سوف تعتقد أنَّ أنفجارًا في وعاء من
الألوان تسبب في تكوين هذه الصور بالصدفة؟ لن يوجد من يعتقد بإمكانية هذا.
. ولكن هل يمكن تخيُّل حُدوثِ تلك الأشياء كُلِّها من تلقاء نفسها؟
...؟
بالطبع من المستبعد جداً أن يكون هذا قد حدث، فمثلُ هذه الفكرة ستكون
خالية من المنطق؛ مَثَلُها مثلُ الاِدِّعاء القائل إنَّ بيتاً ما لم يبنه
بنَّاؤون، ولكنه ظهر إلى الوجود من خلال الإرادة الحُرَّة للبَلاط والطوب،
بالصُّدفة البحتة. ونعرف كلُّنا بأن وحدات الطوب التي
تتناثر نتيجة انفجار قنبلة لا تُكوِّنُ أكواخًا صغيرة، وإنَّما تتحوَّل
إلى صخور وفتات متناثر على الأرض، ومع الوقت تندمج وتختفي في تربة الأرض.
وتوجد فكرة واحدة تتطلب تركيزًا خاصاً؛ فكما تعرف فإنَّ نقاط اللون هي
مادة لا وعي لها ولا حياة فيها. وينتج عن هذا أنه يستحيل على نقاط
الدِّهان أن تتجمع تلقائياً معاً وتُكوِّن صُوَراً. ونحن لا نتحدث في الحقيقة عن صور، وإنما عن تكوُّن كائنات حية واعية. وبالتالي
فإنه من المستبعد، بصورة مؤكدة جِدًّا، أنَّ كائناتٍ حيَّةٍ مثل البشر
والنباتات والحيوانات ظهرت إلى الوجود من مادة غير حية بالصدفة البحتة.
... وتُكوِّن
هذه الجزيئاتُ خلايًا، ومن تلك الخلايا تتكون أجسادنا. والتنظيم المثاليُّ
في أجسادنا هو نتاجٌ لتصميم خاص؛ فقد خلق الله أعيُنَنا التي نرى بها،
وأيدينا التي نمسك بها هذا الكتاب، وأرجلنا التي تُمكِّنُنا من المشي.وحدد الله مسبقاً قبل أنْ يخلُقَنا كيف سننمو ونتطور في أرحام أمهاتنا، وإلى أيِّ طول سنصل، وما هي ألوان أعيننا وكيف ستكون

وتخيَّل أنَّك تشاهد تمدُّدَ الكون في فيلمِ كارتونٍ، كيف سيبدو لك الكونُ
إذا قمت بإدارة الفيلم بصورة عكسية نحوَ بدايته؟ سوف ينكمش الكونُ
ويتضاءل حتى يصير نقطةً واحدة، أليس كذلك؟ هذا ما فَعَلَه العلماءُ
بالضبط؛ فقد عادوا إلى بداية الانفجار الكبير، وأدركوا أنَّ الكون
المستمرَّ في التمدد بدأ كنقطةٍ وحيدة
وهذا الانفجارُ الذي سُمِّيَ بالانفجار الكبير، أصبحنا ننظرُ إليه
باعتباره النقطةَ المبدئية التي قرَّر الله أنْ يبدأ إيجادَ الكون منها
دعْنا الآنَ نَسُوقُ مثالاً لتوضيح كلِّ ما سبق
فكِّر في مساحة فضاءٍ هائلة لا حدود لها
وتَحدُث بعد ذلك كُلِّه أشياءُ أغربُ من هذا؛ حين تتجمَّع خمسُمائةِ نقطةٍ
زرقاءَ معاً، وتستمرُّ في رحلتها على شكل نقطة كبيرة
وتبدأ بعضُ النقاط في التجمُّع معًا مكوِّنة صوَرًا للنجوم، وتتجمَّع نقاط
أخرى مكونةً صورةً للشمس، وتتجمع نقاط غيرُها لتكوِّن كواكبَ تدور حول
الشمس
وكما يشرح المثال الخاص بتكوُّن الصورة من نقاط الألوان، فإنَّ المادة
تجمَّعت سوِيًّا وشكَّلت الصورة المتقنة التي نراها حين ننظر إلى الأعلى
نحو السماء، أي أنها كوَّنت النجوم والشمس والكواكب
كيف يمكن أن تكون النجوم في السماء، والكواكب والشمس والقمر والأرض قد
ظهرت إلى الوجود نتيجةً لتساقط الذرات وتجمُّعها بالصدفة بعد انفجار؟
وماذا عن أمِّك وأبيك وأصدقائك، والطيور والقطط، وثمرات الموز والفراولة
ولِنفهمَ هذا بصورة أوضح يجب أن نتفكَّرَ في أجسادنا؛ وسنجدها بأنَّها
تتكوَّن مِن جُزَيْئات دقيقةٍ جداً، لا تُرَى بالعين المجرَّدة مثل
البروتينات والدهون والماء


إنَّه الله الذي خلق كلَّ شيء


لو تذكرت، فإننا سَعَيْنا في بداية هذا الكتاب لتقديم الإجابة الصحيحة
لشخص لا يؤمن بالله، والآن لديك الإجابة الصحيحة، فالانفجارات لا تنتج
عنها صورة منتظمة ذات معنى، ولكن يمكنها فقط أن تُدمِّر صورةً جميلة قائمة. ويتفوَّق
النظام الذي نتج بعد الانفجار الكبير، والذي ظهر منه الكون، في إتقانه
بالنسبة للأمثلة التي أوردناها؛ مِن مدينة كبيرة، أو وعاء للألوان، ولا
يمكن لأيٍّ منها أن يَنتُج عن الصدفة.
لا ينتج هذا
النظام المثاليُّ المتقَن إلا عن إرادة الله العظيم سبحانه، فالله قادر
على خلْقِ أيِّ شيء، وذلك بقَوْلِه له: كن فيكون.
.وخلق الشمسَ لتضُخَّ الطاقة وتُدفِئَنا. وضبَطَ
المسافةَ بين الشمس والأرض بدِقَّة متناهية، بحيث أنَّ الأرض لو كانت
أقربَ قليلاً من الشمس؛ لكان عالمُنا غايةً في السخونة، وإذا كانت أبعد
لكُنَّا قد تجمَّدنا مِن البرد.
. وتأتي
هذه المعرفة من أنَّ المادة لا يمكنها أن تصل إلى قرارات، ولا أن تنفِّذَ
أيًّا مِن هذه القرارات، ممَّا يعني أنَّ هناك خالقاً يُصمِّم ويخلُق هذا
الكون. أمَّا المادة، وهي المُكوِّن الأساسيُّ للنجوم
والبشر والحيوانات والنباتات وكلِّ شيء، حيٍّ أو جامِدٍ، وتخضع كل هذه
الأشياء لسيطرة الله، مما ينتج عنه انتظام الحياة على الأرض، لأنَّ كلَّ
شيء من خلق الله الذي يعطي كلَّ شيء خلْقَه ونظامَه.
وقد خلق الله، من أجلنا، عالماً جميلاً، داخِلَ كونٍ غايةٍ في الإتقان، وخلق فيه الحيوانات والنباتات


وكُلَّما كشف العلماءُ المزيد مِن الحقائق كُلَّما زادت معرفتنا أكثر فأكثر بقدرة الله

خَلَق الله كلَّ إنسان وله قَدَرٌ مُحدَّد


ذكرنا في بداية هذا الكتاب أن الله خلق آدم عليه السلام الذي تناسل منه كل البشر. ومنح الله البشرَ الحياةَ في هذا العالم ليمتحنهم، كما أرسل إليهم الرسل ليعرِّفوهم بمسؤولياتهم.
ويخضع كلُّ إنسان للاختبار من خلال الأحداث التي تمرُّ عليه؛ أي أننا نخضع للاختبار من خلال ردود أفعالنا تجاهَالأحداث التي تقابلنا، ومن خلال الطريقة التي نتكلم بها، وصمودنا في وجه الصعاب .وإجمالاً فإننا نختبر ما إذا كنَّا نتصرَّف بصورة صحيحة أم لا.
.
. ويعني
القدرُ أنَّ كلَّ الأحداث التي تمرُّ بالإنسان خلال حياته بأكملها قد
حدَّدها الله مُسبقًا، حتى من قبل ميلاد الإنسان الذي يتعرَّض لها. ولكل إنسان قَدَرُه الخاصُّ به الذي لا يشاركه فيه غيرُه.
. ويتميَّز الفيلم في هذه الحالة ببدايته ونهايته المعروفتين مسبقاً، ولكنَّنا كَمُشاهدين سوف لن نعرفها حتى نشاهد الفيلم. وما
يصدُق على الفيلم يصدق على القَدَر، فكلُّ ما سوف يفعله الإنسان خلال
حياته، وكلُّ الأحداث التي سيتعرَّض لها، والمدارسُ التي سيتعلَّم فيها،
والبيوتُ التي سوف يَسكُنُها، ولحظةُ موته، كلُّها مقررةٌ مُسبَقاً.
. وإجمالاً
لِما سبق؛ فإنَّ الإنسان، وفقاً لهذا السيناريو، يمرُّ على سلسلة من
الأحداث ثم يحدد إيمانه وتصرُّفاته، وبالإضافة إلى ردود أفعاله تجاه هذه
الأحداث يحدد مصيره في الحياة الآخرة.
.ويبشِّر
الله الذين يصبرون في مواجهة الفِتَن بجنَّات النعيم، الذين يُدرِكون
أنَّه لا شيء يحدث إلا بإرادة الله، وقد أعطى لنا رُسُل الله أفضلَ
النماذج التي نقتدي بها في هذا المجال .ويُكافِئُ اللهُ مثلَ هؤلاء بجَنَّات النعيم نتيجةَ إيمانِهم المثاليِّ وسلوكهم القويم

ويحدِّد هذا الاختبارُ مصيرَنا في الحياة الآخرة
ويتضمَّن الاختبار الخاص بالحياة الدنيا سرًّا هاماً جدًّا، إذ منح اللهُ
البشرَ رحمةً واسعة حين قرَّر قَدَرَهم
ولتيسير فهم هذه الفكرة يمكننا أن نشبِّه القَدَر بفيلمٍ مسجَّل على شريط فيديو
وكلُّ الأحداث التي تحدث للإنسان سواء كانت خيراً أو شراً، محدَّدةٌ
مسبقاً في علم الله، وكلُّ إنسان يقع تحت الاختبار بِما يتوافق مع هذا
السيناريو المكتوبِ خصِّيصاً له
وتعطي معرفة القدَر راحةً كبيرة للإنسان، فهي رحمةٌ من الله، لإنَّه لا
داعِي للإنسان من إحساسه بالأسى نتيجة للأحداث التي تقرَّرَت مسبقاً، أو
قلقه من عدم سير الأمور على ما يُرام




_________________
<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فدائية الإسلام



عدد المساهمات : 529
نقاط : 28563
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
المزاج : اللهم أرزقني حسن الخاتمة

مُساهمةموضوع: رد: أيها الأطفال هل فكرتم يوما؟ لنتعلم إسلامنا   السبت مارس 13, 2010 5:00 pm

الله أرسل الرّسل وأنزل الكتب

قدَّمنا في الفصول السابقة أمثلة ودلائل تساعدنا لأن ندرك ونفهم قدرة الله وعظمته إلى حد ما. وقد منحَنا الله القدرةَ على التفكير وعلى الاستدلال حتى نتمكن من معرفته.
وقد أنزل الله إلينا كذلك الكتبَ السماوية التي يعرِّفنا فيها بنفسه، ويخبرنا بما يريده منَّا في هذه الكتب. وزيادة
على هذا؛ كلَّف الرسلَ وأرسلهم ليقدِّموا للناس نماذج بسلوكهم الممتاز،
ويوصل هؤلاء الرسل وحي الله الصافي الذي يرشد البشرية.
ويصعب معرفة عدد الرسل الذين أرسلهم الله بالتحديد، رغم أن هناك أحاديث
تذكر أنه كان هناك ثلاثة عشر وثلاثَمائة رسولٍ، وعدد أكبر بكثير من
الأنبياء عبر تاريخ البشرية. ولا نعلم من هؤلاء الرسل إلا الذين وردت أسماؤهم في القرآن الذي هو آخر وحي أنزله الله .ويعطي لنا الله معلومات عن حياة الرسل حتى نتمكن من فهم سلوكهم. و يخبرنا، من خلال عرض حياة رسله، بالأسلوب السليم للعيش، وكيف نسلك سلوكاً قويماً في هذه الدنيا. ولا
يمكن لأيَّةِ وسيلةٍ، دون رسالات الله وتعاليمه، أن تعرِّفَنا كيف نسلك
سلوكاً سليماً في هذه الحياة، ولا أن نعرف أيَّ السلوكات أفضل وأكثر
توافقاً مع القيم الواردة في القرآن الكريم. كما لا يمكننا معرفة السلوك الذي يوصلنا إلى رضا الله وثوابه غيرِ المنقضي، ولا الذي يؤدي بنا إلى عقوبته، إلا من خلال تعاليم الله.
ويخبرنا الله في القرآن الكريم أنه أرسل رسله عبر تاريخ البشرية لجميع
الأقوام والمجتمعات، فدعوهم لعبادة الله وحده ودعائه وطاعة أوامره، كما
أنذروهم بالتعرض لعقوبة الله وعذابه إذا لو يفعلوا ما أُمِروا به،
وباختصار فإنهم بشَّروا المؤمنين بالجنَّة، وأنذروا الكافرين الذين
يرتكبون أفعالاً آثمة بالنار والعذاب الأليم (وسوف نتناول الجنة والنار بشكل موسَّع في الفصول التالية من الكتاب). وقد كان محمد، عليه الصلاة والسلام، آخرَ الرسل الذين بعثهم الله للبشرية، وكان القرآن المُنزلُ عليه آخرَ الكتب السماوية.
وقد فقدت الرسالاتُ السابقة التي أرسلها الله مِصداقِيَتَها؛ حين أَدخَلَ
عليها الجُهَّالُ وذَوُو المقاصد السيِّئَة كلماتٍ من عندهم وفقراتٍ
خاصَّةً بهم .ولهذا السبب فإنَّ الوحيَ الأصليَّ الحقيقيَّ الذي أنزله الله للبشر في الرسالات السابقة لم يبق إلى هذا اليوم. ولكنَّ الله عالج هذه المشكلة بإرسال القرآن الكريم؛ الكتابِ الذي لا يُمكِن تبديلُه وتحريفُه.
وقد حفظ الرسول محمدٌ صلى الله عليه وسلم ومن جاء بعده من المسلمين القرآنَ حفظاً متميِّزاً. والقرآنُ يتميَّز بِوُضوحِهِ؛ فيُمكِن لأي إنسان أن يفهمه. ويمكننا، حين نقرأ القرآن، أن نُدرِكَ فوراً أنه كلامُ الله. وقد
حفظ الله القرآنَ الذي بقي دون أيِّ تعديل، وما يزال حافظه، فهو الكتاب
السماويُّ الوحيد الذي سوف يُسأَل الناسُ عنه إلى يوم القيامة.
ويقرأ المسلمون اليوم نفس القرآن، في كل مكان من العالم، ولا يمكن أن تجد
اختلافًا في حرف ولا كلمة ما بين مصحف وآخر .ويوجد
تطابق تامٌّ بين القرآن الذي هو بين أيدينا، والقرآنِ الذي أوحي إلى
الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، والذي جمعه الخليفة الأول "أبو بكر"، ثم نسخه بعد ذلك الخليفة "عثمان"رضي الله عنهما، وقد مرَّت على حياتهما 1400 عامٍ، حيث يوجد بينهما تطابقُ كلمةٍ بكلمة، وحرفٍ بحرف. ويعني
هذا أنَّه منذ نزل القرآن على النبي محمد عليه السلام، فإنَّه بقي كما هو
لم يُمَسَّ بتحريف، وحدث هذا نتيجةً لحفظ الله للقرآن من شِرار الناس
الذين أرادوا تغييرَه أو إضافةَ أجزاءٍ إليه .ويؤكِّد الله سبحانه في أحد آياته حِفْظَه الخاصَّ للقرآن الكريم، فيقول: (إِنَّا نَحْنُنَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (سورة الحجر: 9 )
ويشير الله بكلمة نحن إلى نفسه، فلا يوجد إله آخر بجوار الله الذي لا شريك
له؛ فهو الله العظيم الموجِدُ لكلِّ شيء، المحيطُ بكل شيء علماً.
ويُشير الله إلى نفسه في بعض أجزاء القرآن بقوله "أنا" ، وفي أجزاءَ أخرى
بقوله "نحن"، وتَستخدِم اللغة العربية - وهي لغة القرآن - كلمةَ "نحن"
للإشارة إلى جماعة، أو إلى شخص واحد بُغيةَ إثارة الإحساس بالعَظَمَة
والاحترام لدى السامع، ويُشبِه هذا استخدامَ الملوك لِكلمة "نحن" في بعض
اللغات كالإنجليزية.
وسَنُقدِّم لك في الأجزاء التالية من هذا الكتاب نماذجَ مِن آيات القرآن
وسُوَرِه. وتتميز كلمات القرآن بأنها أصحُّ الكلمات على الإطلاق لأنها
كلماتُ الله الذي يَعرِفنا أكثرَ ممَّا نَعرِف أنفسَنا.
ويبيِّن الله لنا في القرآن أنه يريد منَّا أن نتعلَّم دروساً من حياة
الأنبياء، حيث يقول في إحدى الآيات الكريمة:
(لَقَدْ
كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً
يُّفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ
شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)
(يوسف: 111 )
ويقصد الله بأولي الألباب نوعيةً من الناس يعرفون أنَّ القرآن كلامُ
الله؛ وبالتالي تفكِّر وتستخدم المنطق وتسعى لتعلُّم القرآن لتحيا وفقاً
لأوامره.
يُحمِّل الله من يُرسِل إليهم الرسلَ مسؤوليةَ طاعة أوامره، إذ لن يكون
مِن حقِّ أحدٍ من الناس بعد أن يصلَه وحيٌ من الله أن يقدِّمَ أعذاراً يوم
الحساب، لأنَّ رُسُلَ الله يعرِّفون أقوامَهم بوجود الله، وما الذي يريده
الله منهم .وما إن يسمعْ شخصٌ رسالةَ الله فإنه يكون مسؤولاً عليها، وقد
أخبرنا القرآن بذلك فيما يلي:
(رُّسُلاً
مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ
حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
) (سورة النساء: 165)
وقد خلق الله جماعات عديدة من الناس على وجه الأرض، ورفضت بعضٌ من تلك
الجماعات ما جاءت به رُسُلُها، وأنكرت على الإطلاق كونَهم رُسُلاً، وقد
عوقِبت هذه الجماعاتُ لأنها لم تستمع لكلمات رُسُلها ولم تطع أوامر الله.
وقد توَعَّد الله هؤلاء المتمرِّدِين، على لسان رسله، بحياة مليئة بالشقاء
في الدنيا، ورغم هذا استمرَّ هؤلاء الأقوام في معارضة أنبيائهم وتجريحهم.
ويزيد على ما سبق أنَّ العنف استبدَّ بهم، في بعض الأحيان، للدرجة التي
وصلوا فيها إلى قتل أنبيائهم؛ وبناءً على ذلك عاقبهم الله بما يستحقونه من
عقاب، وبمرور الوقت حلت محلَّهم مجتمعاتٌ أخرى جديدة .ويحكي لنا القرآن عن
حال مثل هؤلاء الأقوام فيما يلي:
(أَلَمْ
يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي
الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم
مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ
فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً
آخَرِينَ) (
سورة الأنعام: 6 )
وسوف نتناول بالتفصيل في الفصول القادمة السلوكَ النموذجيَّ للأنبياء
الذين جاهدوا ضِدَّ المتمرِّدين من أقوامهم.




الإنسانُ الأوَّلُ والنبيُّ الأوَّل:
آدمُ عليه السلام

(وَعَلَّمَ
آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ
أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
) (سورة البقرة: 31 )



ويُعتبَر تعليمُ الكلام شيئًا هامًّا جدًّا، فالإنسان وحده من دون جميع
الكائنات الحيَّة لديه القدرةُ على الكلام فهي خاصية للبشر وحدِهم. ويعود
الفضل في الكلام إلى القُدرة الأوَّلية التي خلقها الله وبَثَّها في آدم،
حيث أصبح في قدرة الإنسان أن يعرِفَ الأشياءَ من حوله ويعطيَ لها أسماء.
واستطاعت الأجيال التي تلت آدم أن تتكلَّم بدورها، وأن تكون لها مشاع؛
فَتتمكَّنَ من الشعور بالأسف أو الحماس، كما ارتدوا الملابس، واستخدموا
الأدواتِ والأجهزةَ، وتملَّكوا المواهبَ في الموسيقى والفَنِّ. وتُظهِر
الآلاتُ الموسيقيَّة؛ مثل النَّاي والرُّسوم الجِدارِيَّة، وغيرِها مِن
الأشياء التي عثر عليها العلماء مع بقايا البَشَر الأقدمين، أنَّهم كانوا
أناساً مثلنا؛ أي أنَّه على خلاف مزاعِمِ بعضِ الناس؛ فإنَّ البَشَر
الأوائل لم يكونوا أبداً مخلوقاتٍ متوحشةً، ولم يكونوا أبداً مخلوقاتٍ
وسطاً بينَ القِرْدِ والإنسان.
وتعلمُ أنَّه لا القردُ ولا أيُّ مخلوقٍ آخرَ يمكنه الكلام أو التفكير أو
التصرُّف مثل الإنسان؛ فقد خصَّ اللهُ الإنسانَ وحدَه بِكُلِّ هذه
القُدُرات (وللمزيد من المعلومات حوْلَ هذا الموضوع يُمكِنُك الرجوعُ إلى
كتاب عجائب خلْق الله لهارون يحيى).
ورغم هذا فإنَّ بعض الناس الذين لا يريدون قَبُولَ الحقيقة القائلة: إنَّ
أولَ كائنٍ بشريٍّ كان آدم، يُقدِّمون مزاعمَهم الخاصة، فزيَّفوا شخصيةً
لأوَّل إنسان. ووفقًا للسيناريو الخياليِّ الذي ألَّفُوه؛ فإنَّ البَشَرَ
والقرودَ غيرَ المُذنَّبَة (أي التي لا ذيل لها؛ مثل الشمبانزي والغوريلا)
نبعت مِن مخلوقٍ واحد، أي أنَّ لها سَلَفًا مشترَكًا، ثم تطوَّروا مع مرور
الوقت إلى حالتهم الحالية. فإذا سألتَهم عن كيفية حدوث هذه الأحداث غيرِ
المعتادة، فإنَّ لديهم إجابةً واحدةً هي قولهم: «حدَثت بالصُّدفة ». وإذا
طلبتَ مِنهم تقديم أيِّ دليلٍ على زعمهم فإنَّهم لا يستطيعون. واختصاراً
لما سبق؛ فإنَّه لا توجد ولا قطعةٌ واحدةٌ مِن بقايا الكائنات الحية
تُثبِت أنَّ الإنسان تطوَّر من مخلوق آخر.
فإذا سألتَ: ما هي هذه البقايا مِن الماضي؟ فهناك إجابةٌ جاهزة: إنَّ بعضَ
المخلوقات الحية تترك آثاراً حين تموت، وهذا البقايا التي نسمِّيها
حفرياتٍ؛ تبقى لملايين السنين دون تغيير. ولكنْ لِيَحدُثَ هذا؛ فإنَّه يجب
على هذا المخلوقِ أن يُحبَس فجأةً في بيئةٍ خالية من الأكسجين. وعلى سبيل
المثال؛ إذا حدث أن تمَّ لِطائرٍ على الأرض تغطيتُه فجأةً بِكُومٍ مِن
الرِّمال لملايين السنين، فإنَّ بقايا هذا الطائر يُمكن أن تبقى إلى يومنا
هذا. وبالمِثْلِ؛ فإنَّ هناك موادُّ تُفرِزُها الأشجار تُسمَّى
"الراتينجات"، وتغطِّي أحياناً هذه المادةُ التي تُشْبِه العسلَ حشرةً، ثم
تتحوَّل إلى مادَّة صلبة تُسمَّى "الكهرمان"، فتحفظ الحشرةَ الميِّتةَ
لملايينِ السنين .وبهذه الطريقة نتمكَّن من جمع معلوماتٍ عن الكائنات
الحيَّةِ التي كانت موجودةً في الأزمان الغابرة، وتُسمَّى هذه البقايا
"حفريات ".
ولا يمكن لمن يقترحون أنَّ الإنسان الأوَّل ظهر إلى الوجود متناسلاً من
مخلوق يشبه القردة غيرَ المُذَنَّبة، أن يُظهِروا أيَّةَ حفريَّةٍ تثبت
مزاعِمَهم .أي لم يعثر أحد على أيَّةِ حفرية تنتمي لمخلوق غيرِ معتادٍ،
نصفُه إنسانٌ، ونصفُه الآخر قردٌ غيرُ مُذَنَّبٍ. لكنْ ما فعله هؤلاء
الناس هو تقديمُهم لحفرياتٍ مُزيَّفة، وصورٍ ورسوماتٍ لتغطية هذا التزييف،
بل وأدخلوا هذه الرسومات المُزيَّفة في الكتب التعليمية للمدارس.
وتمَّ كشفُ عملياتِ التزوير هذه تدريجيًّا واحدةً واحدة، ونشرُها
باعتبارها تزييفاتٍ علميةً. ونظراً لأنَّ أصحاب هذه المزاعِم غيرُ حكماءَ،
ويتميَّزون بالعِناد، فإنَّه يكاد يكون من المستحيل عليهم أن يتقبَّلوا
وجودَ الله، ويُدرِكوا أنَّه يخلُق كلَّ شيء. ورغم أنَّ عدد هؤلاء الناس
يتضاءَل بصورة مستمِرَّة، فإنَّه مازالت هناك بَقِيَّة منهم تجتهد لنشر
وجهات نظرهم المُشوَّهة، ويُصِرُّون على تبرير حُجَجِهم، ويؤكِّدُون
أنَّها صحيحةٌ علميًّا. ورغم ذلك فإنَّ كلَّ بحث يتمُّ إجراؤه، وكُلَّ
دليل يقدِّمه النابهون مِن العلماء يُثبِتُ أنَّ القِردَ غيرَ المُذنَّب
لم يتطوَّر إلى إنسان.
وكان آدمُ - وهو الإنسان الأوَّل الذي خلقه الله بعناية خاصَّةٍ -
مُمَاثِلاً للإنسان المعاصر مِن جميع النواحي، ولم يكن يختلف عنَّا في
أيِّ شيء، وهذه هي الحقائق التي يُخبِرُنا الله بها في القرآن .وتبقى
قضيةٌ في غاية الأهمية يخبرنا الله بها عن آدم، وهي قِصةُ آدمَ مع
الشيطانِ عدوِّ البشرية.


تذكَّر أنَّنا حين تكلَّمنا عن خلق الإنسان قلنا أنَّ أول إنسان ظهر على
الأرض كان آدم عليه السلام، وكان آدمُ أولَ الأنبياء أيضاً، أي أنَّ الله
أرسل رسولاً لأوَّل جماعة خلقها على وجه الأرض، وعلَّمها دينَها وكيف يكون
أفرادُها عباداً مخلصين لله .وقد علَّم الله آدمَ كيف يتكلَّم، وعلَّمه
الأسماءَ كلَّها، ويُخبِرنا القرآنُ عن هذا فيما يلي:


_________________
<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فدائية الإسلام



عدد المساهمات : 529
نقاط : 28563
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
المزاج : اللهم أرزقني حسن الخاتمة

مُساهمةموضوع: رد: أيها الأطفال هل فكرتم يوما؟ لنتعلم إسلامنا   السبت مارس 13, 2010 5:27 pm

الشيطان عدوُّ البشرية الأكبر
يمكن أن تكون قد علمت بعض المعلومات عن
الشيطان، ولكن هل تعرِف أنَّه هو أيضاً يعرِفُك جيِّداً، ويلجأ بكلِّ
الطُّرُق إلى أن يغويَك؟ وهل تعلم أنَّ الغرض الرئيسيَّ للشيطان الذي
يتظاهر بصداقته إياك إنما هو أن يخدعك؟ ولْنَبدأْ مِن البداية الأولى؛
لِنُذكِّرَ أنفسَنا لِمَ كان الشيطانُ عدوَّنا، ولِنَعرِفَ هذا سوف نرجع
إلى قصة آدم والشيطان في القرآن.
ويُطْلِِق القرآنُ لَقَب الشيطان
حتى يوم الدين اسمًا عامًّا لكلِّ الكائنات التي وهبت نفسَها لإغواءِ
الإنسان بعيداً عن طريق الله. ويُذكَر إبليسُ في القرآن باعتباره
الشرِّيرَ الأصيل الذي تمرَّد على الله حين خلَقَ اللهُ آدم.
ووفقاً للقِصَّة القرآنية، فإنَّ الله خَلَق آدم، ثُم طلب من الملائكة بعد
ذلك السجودَ له. وامْتَثَلَ الملائكةُ لأمر الله، أمَّا إبليسُ فقد رفض
السجودَ لآدم، وأكَّد بصورةٍ فَجَّة من التمرُّد على الله وعقوقٍ لِحَقِّ
الله على عباده في أن يأمُرَهم بما يشاء، وتبَجَّح بكَوْنِه خيرٌ من
الإنسان. فطَرَد اللهُ إبليسَ مِن حضْرَتِه لعصيانِه وسُوء أدبه .
وقَبْل أن يُغادِرَ حضْرَةَ اللهِ، طَلَب إبليسُ من اللهِ مُهْلَةً، حتى
يَتَمكَّن مِن إغْوَاءِ الناس. ويتركَّز هدفُ إبليسَ في أن يُغوِيَ الناس
حتى يَجعلَهم يَحِيدُون عن الطريق المستقيم، أثناء المُهلَةِ التي منحها
اللهُ له. ولن يَتَورَّع الشيطانُ عن شيءٍ في سبيلِ جَعْلِ أغلبيَّةِ
الناس يَخضَعون له. وقد أَعلَن اللهُ أنَّه سوف يُرسِل الشيطانَ وأتباعَه
إلى النار، ويَذكُر القرآنُ هذا كما يلي:
(وَلَقَدْ
خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ
اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ
السَّاجِدِينَ
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ
لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ
أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ
قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِين) (سورة الأعراف:11-18)
وبعد طَرْدِ الشيطانِ بعيداً عن حضْرَةِ الله، شَرَع في الصِّراع الذي سوف
يستمِرُّ إلى يومِ الحساب. ومنذ ذلك الحين فإنَّه تَسلَّطَ على الناس
بِمَكْرٍ وخُطَطٍ لإغوائهم، مستخدِماً طرقًا غيرَ مسبوقَةٍ لِيُحقِّق هذا
الغرضَ. وكما فَهمت الآن فإنَّ الشيطانَ عدوٌّ يُمكِنه أن يَدخل إلى
الإنسان بِمكرٍ شدِيد ودهاء. ولهذا السَّبب يجِبُ عليك أن تكونَ حذِراً
لِتنْجُوَ مِن حِيَله.
ولا
تنسَ أبداً أنَّ الشيطانَ يَكمُن لك الآن ويُخطِّط للإيقاع بك. وهو
يُحاوِل في هذه اللحظة أن يَمنعَك من إكمال قراءة هذا الكتاب، ويُحاوِل
منْعَك مِن التفَكُّر فيما قرأته، ويحاول أن يَعُوقَك عن أداء الأفعال
الخيِّرة، ويُغرِيَك حتى تُعامِلَ الذين يَكبُرُونَك بِغير احترامٍ
وتَعصِيَهم. كما يسعى لأن يمنعَك مِن شُكر الله ومِن الصلاة، ويُحاوِل أن
يمنعَك مِن أن تقولَ الصِّدْقَ في جميع أحوالِك. ويجب عليك ألاَّ تسمَحَ
أبداً للشَّيْطانِ مِن أنْ يخدعَك ويُعطِّلَك عَن أن تكونَ إنساناً ذَا
شخصيةٍ خَيِّرة، ويعطِّلَك عن الاستِماعِ لِصوتِ ضمِيرِك.
ويَجِب عليك أن تلجأَ إلى الله وتسألَه أن يُعِينَك ويُنْجِيَك حين
تُفكِّر في فِكرةٍ شِرِّيرة، أو حين تجد نفسَك غيرَ راغِبَةٍ في القيام
بِفعل خير، فهذا كلُّه مِن الحِيَل الماكِرَة للشيطان، ولا تنسَ أبداً
أنَّ الشيطانَ لا سَيْطرةَ ولا سُلْطانَ له على من يمتلك الإيمان.




نبيُّ الله نوحٌ عليه السلام
دعا نوحٌ عليه السلام قومَه إلى الطريق الصحيح، مَثَلُه مَثَلُ جميعِ
الأنبياء، فأخبَرَهم بأنَّ عليهم أن يُؤمِنوا بالله خالقِ كلِّ شيء، ويجب
عليهم ألاَّ يَعبدوا أحداً سواه، وإلاَّ فإنهم سوف يُعاقَبون. ويُخبِرُنا
القرآن عن هذا كما يلي:
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) (سورة هود: 25 – 26)
ورغم جميع تحذيراته، لَم يؤمن بنوح إلا قليلٌ من الناس، وبناءً على ذلك؛
فقد أمر اللهُ نوحاً أن يَبنِيَ سفِينةً عظِيمَةً، وأخبَرَه أنَّه سوف
يُنْجِي المؤمنين في هذه السفينة.
وأدهش بناءُ نوحٍ للسفينة في مِنطقةٍ لا يوجد فيها بحارٌ هؤلاءِ الناس
الذين لا يؤمنون بالله، فسَخِروا منه .ولم يدرك الذين يفتقرون للإيمان ما
الذي سوف يحدث لهم، ولكنَّ اللهَ كان يعلم.
وحين اكتَمَل بناءُ السفينة هَطَل مطرٌ غَزِير لأيَّامٍ متعددة وغطَّى
الماءُ الأرضَ حتى فاض على كلِّ شيء. وقد أثبَتَ العلماءُ حدوثَ هذه
الكارثة التاريخية، حيثُ تمَّ كشفُ العَدِيدِ مِن الدلائِلِ بالشرق الأوسط
تُظهِر أنَّ الكثيرَ مِن جِبال اليوم غطَّتها المياهُ يوماً ما.
ولا شكَّ أنَّك قد شاهدت العديد من الفيضانات في مختلف أنحاء العالم على
شاشة التِّلفاز. وعادةً ما يلجأ الناسُ إلى أسطح المباني في مواجهة مثل
هذه الكارثة، وينتظرون إتْيَانَ النجدة. ولا يمكن في مثل هذه الحالات لغير
المراكب والطائرات المروحية (الهليكوبتر) أن تُنقِذَهم، أمَّا في وقت
نبيِّ الله نوحٍ عليه السلام فلم يكن هناك ما يُنقِذُهم إلا سفينةُ نوحٍ.
وتُمثِّل هذه الكارثةُ التي سُمِّيَت طوفان نوح عقوبةً خلقَها اللهُ
خصِّيصاً لمعاقَبة الناس الذين كفروا بنوح، ولأنَّ هؤلاء الناس انتظروا
النجدةَ مِن غير الله؛ فإنَّه لم يركب السفينةَ أحدٌ من هؤلاء الذين
صَمُّوا آذانَهم عن تحذيرات الله. ولم يضع هؤلاء ثِقَتَهم في اللهِ
وإنَّما اعتمدوا على مخلوقاتٍ أخرى مثلِهم.
ولا يمكن لأيِّ شيء أن يحفظَنا إلاَّ إنْ أراد اللهُ ذلك، ولكنَّ الناس
الذين أنكروا هذه الحقيقة تسلَّقوا الجِبالَ أو انتقلوا إلى مناطقَ أعلى،
ولكنَّهم رغم ذلك لم يتمكَّنوا مِن إنقاذ أنفُسِهم مِن الغرق.
وآمَن عددٌ قليلٌ جِدًّا من الناس بالله ووثِقوا به، ممَّا قادَهم لِرُكوب
السفينة مع نوح وإنقاذ أنفسهم. وأخذ رُكَّابُ السفينة مِن كُلِّ نوع من
الحيوانات زوجاً؛ كما أمرهم الله تعالى، ويحكي لنا القرآن هذه الأحداث كما
يلي:
(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍوَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِر وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ) (سورة القمر:9 – 16)
وقد أبلغ جميعُ الأنبياء الذين أرسلَهم الله لأقوامهم نفسَ التعاليم في
الأساس، ودعَوْا أقوامهم لعبادة الله وطاعةِ رُسُلِه. ولم يسأل الرُّسُلُ
أقوامَهم أجراً في مُقابِل خَدَماتِهم، فمن أرسلَهم اللهُ لنقل كلماتِه
للناس لا يفعلون هذا، فالرُّسل لا يقدِّمون خدماتِهم إلا نتيجةَ حُبِّهم
للهِ وخَوْفِهم منه. ويُجابِه الرُّسُلُ، أثناء توصيل رسالاتهم، العديدَ
مِن الصِّعابِ حين يَذُمُّهم أقوامُهم ويُعامِلُونَهم بِقَسْوَة. وزيادةً
على هذا فإنَّ بعضَ الناس تآمروا على قتْلِ أنبيائهم الذين أُرسِلُوا
إليهم، بل وتجرَّأ بعضُهُم فقَتَلُوهم فِعلاً. ولكنْ بِما أنَّ الأنبياء
يخافون اللهَ وحدَه ولا يخافون أحداً سواه، فإنه لم تثبطهم ولم تُخِفْهم
أيَّةُ مُعوِّقات، ولم يَنْسَ الرُّسُل أبداً أنَّ الله سوف يُكافِئُهم
بِسَخاءٍ، سواءٌ في الحياة الدنيا أو في الحياة الأخرى.



نبيُّ اللهِ إبراهيمُ عليه السلام
سوف نُناقِشُ في هذا القسم بتوسُّعٍ العديدَ من مزايا بعضِ الرُّسُل الذين
لَفَتَ اللهُ انتباهَنا إليهم في القرآن الكريم .
كان إبراهيمُ عليه السلام أَحَدَ هؤلاء الرُّسُل. وحين كان إبراهيمُ
صغيراً، ولا يُوجد أحدٌ مِن حَولِه يُذكِّرُه بِوُجود الله، قام بِفَحْصِ
السموات، فقادَهُ هذا لِيَفْهمَ أنَّ اللهَ يَخلُقُ كلَّ شيءٍ، ويذكُر لنا
القرآنُ هذا كما يلي:
(وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ فَلَمَّا
رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ
لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
فَلَمَّا
رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا
أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُون
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (سورة الأنعام: 75 – 79)
ودعا إبراهيمُ قومَه ألاَّ يعبدوا إلا الله.
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِين وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِوَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) (سورة الشعراء: 69 - 82 )
وحاوَلَ أعداءُ إبراهيمَ قَتْلَهُ حين دعاهُم للإيمان بالله، فأَشعلوا
ناراً عَظِيمَةً وألقَوهُ فيها، ولكنَّ اللهَ حمَاه ونجَّاه منها
.ويُخبرُنا القرآنُ بهذا كما يلي:
(فَمَا
كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ
فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ
يُؤْمِنُونَ)
(سورة العنكبوت: 24 )
(قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ) (سورة الأنبياء: 69)
وبِما أنَّ اللهَ يَخلُقُ ويَتَحكَّمُ في كُلِّ شيء، فقد منعت إرادتُه
النارَ مِن حَرْقِ إبراهيمَ، وهي مُعجِزَةٌ مِنَ اللهِ، ودلِيلٌ على
قُدْرَتِه التي لا حدود لها. ولا يحدُث شيءٌ على وجه الأرض إلا بإرادةِ الله، إذ لا يُمكِنُ لِشيْءٍ أن يحدُثَ إلا بإرادته وتحت سيطرتِه. وإذا لَمْ يُرِد الله، فلا يُمكِنُ لِشخصٍ أن يُؤذِيَ أو يَقتُلَ شخصاً آخر، وذلك مِصداقًا لِقوله تعالى:
(وَمَا
كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ كِتَاباً مُّؤَجَّلاً
وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ
الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
) (سورة آل عمران: 145)
ولَمْ يَمُتْ إبراهيمُ رغم أنَّه أُلقِيَ في النار، لأَنَّ أجَلَ موته
الذي حدَّده الله مُسبَقاً لم يكن قد حان بعدُ، فأنْجَاه اللهُ من الناس
بإِذْنِه.
ويُخبِرُنا الله في إحدى آياتِ القرآنِ الكريم أنَّ إبراهيمَ كان رجلاً ذا شخصيَّةٍ نموذجية مثالية فيقول:
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ) (سورة هود: 75)
ويُحِبُّ اللهُ الناسَ الذين يخلصون وُدَّهم وقلوبَهم لَه، كما تُظهِر
الآيةُ، وعدَمُ التمرُّد وامتلاءُ صَدْرِ الفَرْدِ بالخيرِ والخُضوعِ
لأوامر الله، صفاتٌ يُحبُّها الله.










نبيُّ الله موسى عليه السلام
يشير اللهُ كثيراً إلى نبيِّه موسى عليه السلام في القرآن الكريم. وقد
أنزل اللهُ التوراةَ على موسى، ولكنَّ التوراةَ التي بِيَد اليهود اليوم،
والعَهْدِ القديمِ الذي بِيَد المَسِيحيِّينَ فَقَدَا مِصداقيَّتَهُما
الأصلِيَّة، فقد أُدخِلَت عليهما كلماتُ البَشَر وإضافاتُهم. ولكنَّ
يَهودِيِّي العَصرِ الحالِيِّ ومَسِيحِيِّيهِ يَقرَأُون تلك الكتبَ
المُحرَّفة مُفتَرِضِينَ أنَّها نُسَخُ مِن الكتاب الأصليِّ الذي أنزلَه
الله .وقد حاد اليهودُ عن الطريق المستقيم؛ لأنَّ الكِتاب الذي يؤمنون بِه لم يَعُد الكتابَ الذي أَوحَى به اللهُ إلى موسى عليه السلام.
ونَعرِف كلَّ شيء عن حياة موسى الفاضلة وشخصيتِه من القرآن الكريم. وحسبما يُخبرنا القرآن، فإنَّ مُلوكَ مِصْرَ القديمةِ كان يُسَمَّى الواحِدُ منهم فِرعون. وكان أغلبيةُ الفراعِنَة أشخاصاً مغرورِين جدًّا، ولم يكونوا يُؤمِنون بالله، بل يظنُّون الألوهِيةَ في أنفسِهم.وقد أرسل اللهُ موسى لواحدٍ مِن أشدِّ هؤلاءِ الحكام قَسوَةً.
وتأتي قَضِيةُ "القَدَر" أحدَ النِّقاطِ المُهمَّة التي نرغبُ تَأمُّلَها أثناء قراءة الآيات المُتحدِّثة عن حياة موسى .فقد ساقَهُ قدرُه إلى قصرِ فرعون.
وكان فرعونُ قد أمر جُنودَه أن يَقتُلوا كلَّ وَلِيدٍ ذَكَرٍ يُولَد على
وَجْهِ الأرض التي يحكُمُها، وذلك في الوقت الذي وُلِدَ فيه موسى. وكان موسى عليه السلامُ واحداً مِن هؤلاءِ الأطفالِ المعرَّضِين لِلخَطر. وأمَرَ اللهُ أمَّ موسى أن تتركَ وَليدها في صُندوقٍ (تابوت) وتضعَه في النهر، وأكَّد لها الله عودتَه إليها في النهاية، وأنَّه سيكونُ رَسُولاً لله. وَضَعَت
الأمُّ موسى في التابوت وتركته في الماء، وطفا التابوتُ على الماء بصورةٍ
عشوائية، ثُمَّ رسا بعد فترة على الشاطئ عند قصرِ فرعون. وهكذا رعا فرعونُ الشخصَ الذي سوف يبلِّغُه رسالةَ الله ويعارضُ وِجْهاتِ نظرِهِ المشوشة، دون أن يدرك فرعونُ ذلك. وعَلِم الله، الذي يُحِيطُ بكلِّ شيء عِلماً أنَّ فرعونَ سوف يجدُ موسى عليه السلام، وسوف يُربِّيه في قصره.
وقد علِمَ الله حين وُلِد موسى أنَّه سوف يُترَك في النَّهر، وأنَّ
فِرعونَ سوفَ يعثُر عليه، وأنَّ موسى سوف يُصبِح نَبِيًّا في النهاية. وبهذه الطريقة حدَّد اللهُ مُسبَقاً قَدَر موسى، وأخْبَرَ به أمَّه.
ويجب أن نُلفِت النظرَ هُنا إلى أنَّ كلَّ تفاصيل حياةِ موسى عليه السلام
حدَثَت وفقاً لِقَدَرِه الذي حدَّدَه الله له مُسبَقاً.
وتَرَك موسى مِصْرَ حين أصبح رَجُلاً شابًّا، وبعد مرورِ بعضٍ من الوقتِ
بَعثَ اللهُ موسى نبيًّا ورسولاً، وأيَّدَه بِأخيه هارونَ نبيًّا عليهما
سلام الله.
وذهب موسى وهارونُ إلى فرعون، وبلَّغاه رسالة الله. وكانت تلك مُهِمَّةً صعبةً إذْ دعيا - دون تردد- حاكِمًا قاسيًا إلى الإيمان بالله وعبادتِه، ويُخبِرُنا القرآن بدعوة موسى لِفرعون كما يلي:
(ثُمَّ
بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ
فَظَلَمُواْ بِهَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ حَقِيقٌ
عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُم
بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (
سورة الأعراف: 103-105)
وكان فرعون رجلاً مغروراً فَخُوراً. وتمرَّد على الله ظنًّا منه أنَّه يُسَيْطِر على كلِّ شيء. والحقيقةُ
أنَّ كلَّ ما كان يملكه فرعونُ كان مِنْحَةً مِنَ الله، بما في ذلك قوته
والأرض التي يملكها، ولكنْ نَظَراً لأنَّ فرعون لم يكنْ حَكِيماً فإنَّه
لم يفهم هذا الأمر.
وعارَضَ فِرعونُ موسى، ولم يؤْمِن بالله، وكان كما ذكرنا مِن قبلُ رجُلاً شديدَ القسوةِ، واستعبَدَ بَنِي إسرائِيلَ .وحين أصبح واضحاً أنَّ فرعونَ ينوِي القضاءَ على موسى وكُلِّ المؤمنين، هَرَب هؤلاء مِن مِصر بِقِيادة موسى. وحُوصِر موسى عليه السلام وبنو إسرائيل معه بين البحرِ مِن جِهةٍ وفرعونَ وجنودِه الذين كانوا يتبعونهمأخرى. ولكنَّ موسى، حتى في هذا الموقف اليائس، لم ييأس أبداً، ولم يفقد ثِقَتَه بِالله. وفرَقَ اللهُ البحرَ قِسمَين بمعجزةٍ عظيمةٍ مِن عنده، وشقَّ طريقاً في البحر لبني إسرائيل. وكانت هذه إحدى المعجزات العظيمة التي أعطاها اللهُ لِموسى. وما إن وصل بنو إسرائيل إلى الشاطئ الثاني، فإنَّ البحرَ عاد إلى طبيعته، مُغرِقاً فرعونَ وجميعَ جُنُودِه.
ويخبرنا الله بهذه الحادثةِ المُعجِزَةِ في القرآن كما يلي:
(كَدَأْبِ
آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ
فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ
كَانُواْ ظَالِمِينَ
) (سورة: الأنفال54)
وحين أدرك فرعونُ أنَّه سوف يموت، أقرَّ بأنَّه يؤمِنُ بالله، وحاوَلَ
بذلك أنْ ينجُوَ بنفسه. ولا نعلمُ هل كانَ للنَّدَمُ الذي شعر به في
اللحظة الأخِيرَةِ أيَّة فائدة، وذلك لأنَّ اللهَ يعفُو عنَّا فقط حين
يكونُ نَدمُنا خالِصاً، وحين يأتي قبلَ لحظةِ المَوْتِ نَفْسِها، فاللهُ
رَحْمَانٌ رحيم. أمَّا إذا لم نَنْدَمْ ولم نَتُب إلاَّ في لحظةِ الموت،
فإنَّها بالطَّبع لا تكون توبةً صادقةً، ولا تُنجِي مثلُ هذه التوبةِ
الإنسانَ، ويُمكِنُ أن يكونَ هذا هو ما حدث مع فرعون، ولكنَّ اللهَ وحدَه
يعلم. وكما تُظهِرُ هذه السورةُ؛ فإنَّه يجب علينا أن نحيا لنُرضِيَ اللهَ
طِوَالَ حياتِنا ونتجنَّبَ خَطأ فرعونَ .فإنْ لم نفعلْ هذا فإنَّ الأسى
لحظةَ المَوْتِ قد لا تكون له أيَّةُ فائدة.







نبيُّ الله يُونُسُ عليه السلام
مهما كانت درجةُ صعوبةِ الموقف الذي يكون باعثاً على اليأس، فإنَّ المرءَ
يَجِب أنْ يَثِقَ باللهِ دائمًا ويسألَه العَوْنَ. وكما ذَكَرْنا في
الفصلِ السابِقِ فإنَّ موسى عليه السلام لم يَيْأس أبداً، حِينَ حُوصِر
بينَ جُيُوشِ فِرعونَ والبحرِ الأحمر، وإنَّمَا وضع ثقتَه في الله.
ويقدِّم لنا يونسُ عليه السلام نموذجاً آخَرَ للشَّخصِية الخَيِّرةِ التي
لا تَيْأسُ أبداً مِن عَوْنِ الله.
ورغم أنَّ الله كلَّف يونسَ بِإنذارِ قَومه فإنَّه ترك قومَه دُونَ إنذار.
واختبَرَ اللهُ يونسَ بِعِدَّةِ طُرُق، فأُلقِيَ إلى البحر من السفينة
التي ركبها، ثم ابتَلَعتْهُ سمكةٌ عِملاقةٌ، وأدَّى ذلك إلى شُعُورِه
بالنَّدَمِ العَمِيقِ على تصَرُّفِه، فرجع إلى الله تائباً، والتَجَأَ
إليه ضارعًا، ويُخبِرُنا القرآن بهذه الحادثة كما يلي:
(وَذَا
النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ
فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ
إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ
الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ) (
سورة الأنبياء: 87-88)
ويُخبِرُنا اللهُ في القرآنِ أيضاً بِمَا سيحدث ليونس عليه السلام لو لم يَثِق بالله ولم يُسبِّحه ويَدْعُه:
(فَلَوْلَا
أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ
يُبْعَثُونَ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ وَأَنبَتْنَا
عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ
أَوْ يَزِيدُونَ) (
سورة الصافات: 143-147)
وأنقذ اللهُ يونسَ مِن موقفٍ يائسٍ فِعْلاً. ويُمثِّل
ما سبق إشارةً واضحةً للإنسان أنَّه يجب عليه ألاَّ يَيْأسَ أبداً مِنْ
عون الله، فتجرُبَةُ يونسَ عليه السلام دَرْسٌ لِجمِيعِ المُؤمِنِين،
وعلينا ألاَّ نضعفَ مهما كانت المشقَّةُ والصعاب التي تُواجِهُنا، ويجب أن
نَدْعُوَ اللهَ دائمًا ونسألَه العَوْنَ.






نَبِيُّ الله يُوسُفُ عليه السلام
نجد في القرآن وصفًا تفصيليًّا لِقِصَّة يوسفَ عليه السلام، وسوف
نَعرِضُها هنا باختصار لنتعرَّف على شخصية يوسف المثالية. حين كان يوسفُ صغيراً ألقاه أخوتُه في بئرٍ لأنَّهم كانوا يَغَارُون منه، وأخبروا أبَاه أنَّ ذِئْبًا أكله. وعَثَرت قافلةٌ على يُوسُفَ في البِئر، وباعوه إلى نَبِيلٍ مِصرِيٍّ يمتلِك قصرًا. وبعد ذلك تعرَّض للظُّلمِ والافتراءِ عليه بالباطِلِ، فأُلقِيَ في السِّجن حيثُ لَبِثَ عِدَّةَ سنوات.
وتبيَّنَت بَراءَةُ يوسُفَ في النهايَةِ وأُفرِجَ عنه. ونظرًا
لِحكمتِه البالِغَةِ، وكَوْنِهِ شخصًا يُوثَق به، ولأنَّه كان بَرِيئًا
تمامًا، فإنَّ حاكِمَ مِصر وضع تحت سُلطَتِه كُنُوزَ مِصرَ ومَخازِنَها. وصَفَح يوسفُ في النِّهايةِ عَن إخوَتِه الذين عامَلُوه بقسوةٍ بالِغَةٍ، واستدعى أخوتَه وأباه وأمَّه لِيَعِيشُوا معه .
وكانت شخصيةُ يوسفَ عليه السلام شخصيةً مثالِيَةً، فقد اختبره الله
بِعِدَّةِ طُرُقٍ، ونجَّاه مِن البئر الذي كان من المستحيل أن يهرب منه،
ثم نجَّاه مِن موقِفٍ مليءٍ بالشرِّ مِن خلال دُخُولِه السِّجن، ثم
نَجَّاه مِن السِّجنِ وبرَّأَ سُمعَتَه، وأخيراً منَحَه مَنصبًا رَفِيعًا. وكان يوسفُ عليه السلام يَلجَأُ إلى الله ويدعوه في كلِّ المواقف. ورغم براءَتِه فإنَّ يوسفَ لَبِثَ في السِّجنِ بِضْعَ سنوات، ولكنَّه لم ينسَ أبداً أنَّ هذا ابتلاءٌ مِنَ الله. ودَأَبَ يُوسفُ - أثناء وجوده في السجن - على ذِكْرِ قُدرَةِ الله وعَظَمتِه لِلنَّاسِ مِن حَولِه. ويُظهِر لنا وَلاؤُه للهِ وثِقتُه به تحت هذه الظُّروف القاسِيَةِ حقِيقَةَ شخصيتِه المُمتازَة.


نبيُّ الله أيُّوبُ عليه السلام
الثباتُ في مُواجَهة ما يحدث للإنسان صفةٌ مميِّزَةٌ للمسلِمين. وقد اُبتُلِيَ أيُّوبُ عليه السلام بِفقد أسرته وثروتِه، وابتُلِيَ بِمرضٍ شديدٍ سبَّب له معاناةٍ كبيرةً. ولم يسأل أيُّوبُ غيرَ اللهِ، ووَضَع ثقتَه فيه. واستجابَ اللهُ لأيُّوبَ وعلَّمَه كيف يتغلَّب على مِحنتِه .وينقلُ لنا القرآنُ شخصيةَ أيُّوبَ عليه السلام النموذجيَّةَ، ويذكُر لنا دعوَتَه كما يلي:
)وَاذْكُرْ
عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ
بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ
وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( ) سورة ص: 41-44)
ويَعيبُنا أنَّنا فور إصابة أحدنا بمرض أو مشقة أو مشكلة فإنه يستسلم
لليأس فوراً، وبعضُ الناس يزيدون على هذا فيتمرَّدون على الله، وهذه صفاتٌ
تُغضِب الله .ويعلِّمُنا نموذجُ أيُّوبَ أنَّ الله قد يُعرِّض عبادَه
لصِعابٍ متعدِّدة، ولكنَّ هذه المصائب تُنضِج المؤمنَ وتختبِر إخلاصَه لله.
ويجب علينا أن ندعوَ اللهَ ونثقَ به في مواجهة جميع المصاعب التي نتعرَّض
لها. ويجب علينا أن نصبِر كما صبر أيُّوبُ عليه السلام، ونتوجَّه إلى
الله، وعندها فقط يُخفِّفُ اللهُ مصاعِبَنا، ويكافِئُنا في هذه الدنيا وفي
الحياة الآخرة.



نبيُّ الله عيسى عليه السلام
خلق الله عيسى عليه السلام بطريقةٍ خاصَّة. وكما حدث في حالة آدمَ؛ فإنَّ
الله خلق عيسى مِن دُونِ أبٍ .ويُخبِرنا الله بهذا في القرآن كما يلي:
(إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (سورة آل عمران 59 )
ويُشِير القرآنُ إلى عيسى بِكونه اِبنًا لِمريمَ عليها السلام .ومريمُ
امرأةٌ نَبِيلةُ شريفة، يَعرِضُها الله لنا نموذجًا من النماذج الفذَّة،
إذْ كانت اِمرأةً شديدةَ العِفَّة، ومُؤمِنةً مُخلِصَةً لله. وقد وَهَبَها اللهُ عيسى بواسطة مَلَكِه "جِبريل" دُونَ أبٍ بِمُعجِزة منه، كما بشَّرَها أنَّ ابنَها سوف يكون نبيًّا.
وجعل اللهُ عيسى نبيًّا، وأنزل عليه الإنجيلَ وهو أحدُ الكتب السماوية التي أرسلها الله للبشرية (بعد
اختفاء عيسى بدَّل الناسُ الإنجيل، واليوم ليس لدينا نسخة من الإنجيل
الأصليِّ، ولا يُمكن الاعتمادُ على الكتب التي يُطلِق عليها المسيحيُّون
إنجيلاً. وقد أمر الله عيسى أن يدعوَ الناسَ إلى صراطِ الله المستقيم، ومنَحَه العديدَ مِن المُعجِزات .وتكلَّم عيسى وهو رَضِيعٌ في المهد، وذكَّر الناسَ بالله. كما بشَّر عيسى بمُحمَّد (أحمد) عليه الصلاة والسلام، رسول الله الذي سوف يأتي بعدَه، وقد أخبرنا الله في القرآن بهذا كما يلي:
(وَإِذْ
قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ
اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ
وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا
جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ)
(سورة الصف: 6)
ولم يُؤمِن بِعِيسى ولم يُعاوِنْه في زَمَنِه إلا أُناسٌ قليلون جدًّا .أمَّا
أعداءُ عيسى فقد اِبْتَكروا مُؤَامراتٍ لِقتله، وظنُّوا أنَّهم قَبَضوا
عليه وصلبوه، ولكنَّ اللهَ يُخبِرُنا في القرآنِ أنَّهم لم يقتُلُوه:
(وَقَوْلِهِمْ
إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا
قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ
اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ
إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً)
(سورة النساء157)
وبعد اختفاءِ عيسى عليه السلام، حاول أعداؤُه أن يُغيِّروا الوحيَ الذي
جاء به، فبَدَأُوا يَرسُمُون عيسى ومريمَ على شكل كائِناتٍ فوق الطبيعة،
بل وحتى على شكل آلِهَةٍ .ويُوجَد إلى يومِنا هذا مَن يَتَمسَّك بهذه
المُعتقداتِ الباطِلَة .ويُخبِرُنا القرآنُ على لِسانِ عيسى ابنِ مريم
أنَّ هذه المُعتقداتِ خاطِئَةٌ، كما يلي:
(وَإِذْ
قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ
اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ
مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ
فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي
نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا
أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ
عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ
أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (
سورة المائدة: 116-117)
وبعد اختفائِه ازداد عددُ الذين يؤمنون بعيسى بنِ مريم بِدَرَجة كبيرة،
ولكنَّهم اليومَ بَعُدُوا عن الطريقِ المستقيمِ لأنَّهم يتَّبِعُون
الكتابَ المُقَدَّسَ الذي تَغيَّرَ بِالإضافة والحذف. ولا يُوجَد طريقٌ
مُستقيم في يومنا هذا إلا الذي دعانا إليه النبيُّ مُحمَّدٌ عليه الصلاة
والسلام، لأنَّه وَحْيُ اللهِ الوحيدُ الذي لم يتغيَّر.







رسولُ الله مُحَمَّدٌ صَلّى الله عليه وسَلّم
نعرف عن محمَّدٍ رسولِ الله عليه الصلاة والسلام أكثرَ مِمَّا نعرِفُ عن
سائر الأنبياء، لأنَّه آخرُهم؛ وقد عاش منذ 1400
وقد واجَه نبيُّنا محمَّدٌ صلَّى
الله عليه وسلم - مثل الأنبياء السابِقين - العديدَ من المصاعب أثناءَ
تبليغه رسالةَ الله لِقومه. ووُجِّهَت لِلنَّبِيِّ العديدُ مِن الاتهامات
التي لا أساس لها، رغم أنَّه لم يسأل قومَه أيَّ أجرٍ، ولم تكن له أيَّةُ
رغَبَاتٍ دُنيَوِية.
وأُجبِر نبيُّنا على الهجرة مِن مكَّةَ - المدينةِ التي وُلِدَ فيها - وقد
اُضْطُهِد المسلمون الأوائل الذين اتبَّعُوه، حتى أنَّ بعضَهم عُذِّبَ
وتعرَّض لِمُعامَلة قاسِيَة، ولكنَّ اللهَ لم يَدَع الكفَّارَ يغيرون دين
الإسلام، وظلَّ سليمًا مِن التحريف إلى يَومِنا هذا، تصديقاً لوعد الله في
حفظ كلامِهِ الحكيم وكتابه العزيز؛ القرآنِ المجيد.
وتُوجَّهُ دعوةُ نبيِّنا محمَّدٍ عليه الصلاة والسلام إلى جميعِ الناس
الأحياء في عصرنا هذا، وقد أمَرَ الله جميعَ الناس بِطاعَةِ الرُّسُلِ،
وأكَّد في العَدِيدِ مِن الآيات أنَّ طاعةَ رُسُلِه هي في الحقيقةِ طاعةٌ
له سبحانه. ومِن أجل هذا تُعتَبَر طاعةُ نبيِّنا عليه الصلاة والسلام مِن
أهمِّ مبادئِ الإسلام الأساسية. ويُعتَبَرُ خُضُوعُ القَلْب لأوامر
النبيِّ عليه الصلاة والسلام انعكاسًا لطاعة المَرْءِ لله.
ويُعرِّفُنا اللهُ في القرآن الكريم بالصِّفات المتفوِّقة لنبيِّنا الذي
كان مَثَلاً وقُدوَةً لِكلِّ الناس، وفيما يلي بعضاً من هذه الآيات.
(لَقَدْجَاءكُمْرَسُولٌمِّنْأَنفُسِكُمْعَزِيزٌعَلَيْهِمَاعَنِتُّمْحَرِيصٌعَلَيْكُمبِالْمُؤْمِنِينَرَؤُوفٌرَّحِيمٌفَإِنتَوَلَّوْاْفَقُلْحَسْبِيَاللّهُلاإِلَـهَإِلاَّهُوَعَلَيْهِتَوَكَّلْتُوَهُوَرَبُّالْعَرْشِالْعَظِيمِ) (سورة التوبة: 128 - 129 )
(مَا
كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ
وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) (
سورة الأحزاب: 40 )
(لَقَدْ
مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ
أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ
الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ
مُّبِينٍ) (
سورة آل عمران: 164)
أمَرَ اللهُ النبِيَّ محمَّدًا صلى الله عليه وسلم أنْ يُوصِلَ رسالةَ
الله إلى الناس مِن خلال آياتِه التي تبدأ بكلمة "قُل..."، وبلَّغ
نبيُّنَا محمدٌ صلى الله عليه وسلم الرسالةَ للناس من خلال تلك الآيات،
وجميعِ آيات القرآن .وقد أخبرتنا زوجتُه عائشة رضي الله عنها أنَّ النبيَّ
"كان خُلُقه القرآن" قاصِدَةً بذلك أنَّه أستوعب القرآن بصورة كاملة
ونعلم أنَّ سنَّة النبيِّ هي التطبيقُ العَمَلِيُّ لتعاليم القرآن
والامتثال بأوامر الله .ويُقرِّرُ الله في إحدى آيات القرآن أنَّه على
عباده الذين يخافُونَه ويريدون مَغفِرَتَه؛ طاعةُ رسول الله صلى الله عليه
وسلم:
(قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (آل عمران: 31 )
وكما توضِّح الآيةُ السابقة، أنَّه إذا ما أردنا أن يُحِبَّنا الله، فيجب
علينا أن نمتَثِل بِما يدعونا إليه نبيُّنا، ونُمارِسَ تعاليمَه بِمُنتهى
الدِّقة.

سنةٍ فقط. وكان الناسُ قد غَيَّرُوا وشَوَّهوا جميعَ الدِّياناتِ التي
أنزلَها اللهُ على أنبِيَائِه مِن قَبْلُ .ومِن أجل ذلك؛ فإنَّ الله أنزل
القرآنَ - آخرَ الكُتُب السماوية - على النبيِّ مُحمَّد، حتى يُصحِّحَ
جميعَ الأخطاء التي أُدخِلَت على الدِّياناتِ القديمة، وهو الكِتابُ
الوحِيدُ الذي سوف يُحاسَبُ الناسُ عليه إلى يومِ القيامة، وقد بيَّن الله
لنا فيهِ ما الذي يريده من عباده.






_________________
<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فدائية الإسلام



عدد المساهمات : 529
نقاط : 28563
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
المزاج : اللهم أرزقني حسن الخاتمة

مُساهمةموضوع: رد: أيها الأطفال هل فكرتم يوما؟ لنتعلم إسلامنا   السبت مارس 13, 2010 5:34 pm


معجزات القرآن الكريم

كما ذكرنا سابقاً فإنَّ أعظم معجزة منحها الله لنبيِّنا عليه الصلاة والسلام هي القرآن. وقد أنزل الله القرآنَ للناس منذ 1400 سنة، ولكنَّه احتوى بعضَ الحقائق التي لم نكتشف معناها إلا حديثاً.
وقد خلق الله كلَّ شيء في الكون، من الكواكب إلى النجوم إلى البشر والحيوانات. ويَعرِف ربُّنا كلَّ شيءٍ لم نكتشفه بعد، ويُخبِرُنا عن بعضِ تلك الاكتشافات في القرآن. ولا يمكننا أنْ نتعلَّم تلك الأشياءَ إلا بإذن الله، وبعدها نكتشف أنَّها معجزاتٌ من الله.
ويتضمَّن القرآنُ العديدَ من المعجزات العلمية، وسوف نتناول هنا بعضًا مِن هذه المعجزات (ولِلمزيد من المعلومات يمكنك الرجوع إلى كتاب معجزات القرآن).


كيف ظهَر الكونُ إلى الوجود
يشرح القرآنُ كيف نشأ الكون في الآية التالية، وفي العديد مِن الآيات غيرِها.
(بَدِيعُ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ
صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
) )سورة الأنعام : 101 )
وقد أوضحنا في الجزء الأوَّل من هذا الكتاب بالتفصيل كيف ظهر الكون إلى الوجود من العدم، منذ 15 مليار سنة. ويعني هذا أنَّ الكَوْنَ ظهر إلى الوجود فَجْأَةً مِن العدم.
وقد مكَّنَنا العِلمُ الحديث في القرن العشرين مِن الحصول على دليلٍ
علميٍّ يُثبِتُ هذا الحدثَ الكبير. بعد أن كان من المستحيل عِلميًّا
معرفةُ هذه الحقيقة منذ 1400 ،
ولكنْ كما تُظهِر هذه الآية؛ فإنَّ الله أخبَرَنا بهذه الحقيقة حين أنزل
القرآن، وهي أحد معجزات هذا الكتاب السماويِّ، وأحدُ الأدلَّةِ على أنَّه
كلامُ الله.



الأفلاك
يَعرِفُ الكثيرون مِنكم أنَّ أرضَنا وغيرَها مِن الكواكب لديها مدارات. والحقيقةُ
أنَّ الأفلاكَ لا تَقتصِر على الكواكب في مجموعتِنا الشمسية، ولكنْ جميعُ
الأجرامِ السماوية في كَوْنِنا لديها مداراتُها المُستقلَّة؛ أي أنَّها
كلُّها تتحرَّك في مسارات محسوبة بِدِقَّة. والحقيقة العلمية السابقة والتي لم يكتشفها العلماءُ إلا حديثا،ً قد اُكتُشِفت منذ 1400 عامٍ.
(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (سورة الأنبياء33)
ويَظهَرُ مِن هذه الآية أيضاً، أنَّ الله يُخبِرُنا بحقيقة علمية لم
تُكتشَف إلا حديثاً. ولم يكن الناسُ يَعرِفون أنَّ الأجرام السماوية
تَسبَح في مداراتٍ ثابِتَةٍ أثناء نزول القرآن، ولكنَّ اللهَ يَعرِفُ كلَّ
شيء، ويُخبِرُ عبادَه بِما يشاء.



عدَمُ اختلاط البحرين
تُخبِرُنا الآيةُ التالية بإحدى صفات البِحارِ التي لم تُكتشَف إلا حديثا، كما يلي:
(مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ ) (سورة الرحمن 19 - 20 )
هذه الخاصية المذكورة في الآية؛ أنَّ البِحارَ تلتقي ببعضها البعض دونَ
أنْ تختلط، لم يَكتشفْها عُلَمَاءُ البِحارِ والمحيطات إلا حديثًا.
وتتسبَّب القُوَّة الطبيعية المُسمَّاة بِـ"التوتُّرِ السطحيِّ" في عَدَمِ
اختلاط مياه البحار المجاورة ببعضها البعض. ونظراً لاختلاف كَثَافةِ مِياه
كُلِّ بحرٍ عَن الآخر؛ فإنَّ التوَتُّرَ السطحِيَّ يَمنَع البِحار من
الاختلاط ببعضها بعضاً، كما لو كان هناك جدارٌ رفيعٌ بينهما.
وما يُثِيرُ العجب؛ هُوَ أنَّ القُرآن أخبرنا بهذه الحقيقة في فترة
تاريخية لم يكن لدى الناس فيها أيَّةُ معلوماتٍ عن الطبيعة والتوتُّر
السطحيِّ، أو عِلْمِ البحار والمُحِيطات.


كُرَوِيَّةُ الأرض
اِختَلف فَهْمُ الناس لِعِلم الفلك في زمن نزول القرآن عن زمنِنا هذا.
وكان بعضُ الناس يظنُّون أنَّ الأرض مُسطَّحةٌ، وغيرُهم يعتقدون نظريَّاتٍ
أخرى، ولكنَّه بشكل عام لم تكن فكرةُ كُرويَّةِ الأرض معروفة. ورغم ذلك
فقد أشار القرآن إلى كروية الأرض ضِمْنِيًّا، وذلك في الآية التالية:
(خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى
النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ
الْغَفَّارُ
)(سورة الزمر5)
والكلمة العربية "تكوير" تعني ربط الشيء، مِثل ربط العِمامة على الرأس،
أي تعني ربط شيءٍ فوق آخرَ؛ كَشريطِ القماش المُكوِّن لِلعمامة. وتَكوِيرُ
النَّهارِ على الليلِ، والليلِ على النهار - بهذا المعنى - لا يُمكن أن يَتحقَّق إلا إذا كانت الأرضُ كرويَّةً. ولكنْ كمَا ذكرنا مِن قبلُ؛ فإنَّ العرب الذين عاشوا قبل 1400عامٍ،
كانوا يظنُّون أنَّ الأرضَ مسطَّحةٌ. ويعني هذا أنَّ القرآن قد أشار إلى
كُروية الأرض ضمنيًّا منذُ القرن السابع الميلاديِّ، وبهذا يُعلِّم الله
للبشرية الحقيقة المُشَار إليها في كتابه الذي أنزله، وأثبَت العلماءُ
صِحَّتها بعد ذلك بسنواتٍ عديدة.
ونظراً لأن القرآن هو كلام الله، فإنَّه يَستخدِمُ أدقَّ الكلِماتِ حين
يشرح حقائقَ الكون، فتُستبعَد بِذلك إمكانيةُ عِلمِ الإنسانِ بهذه
الحقائق، واختياره لهذه الكلمات. وبِما أنَّ الله سُبحانَه عالِمٌ بِكلَّ
شيء، فَبِاستِطاعَتِه نَقلُ هذه الحقائق إلى الإنسان في أيِّ وقتٍ يشاء.



بَصَمَاتُ الأصابع
عندما أشار القُرآنُ الكريم إلى قُدرةِ اللهِ سُبحانَه في إعادَة الإنسان
إلى الحياة بعد الموت، يُلفِتُ الانتباه إلى بصمات الأصابع بصفة خاصة،
فيقولُ:
(أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ) (سورة القيامة 4 - 3 )
ويُعتَبَر إحياءُ إنسانٍ مُجدَّدًا بعدَ تَحلُّل جسده تماماً شيئاً يسيراً
على الله .والآن قُم بِفحْصِ بصمَةِ أصبِعك، فبصمة كُلِّ أصبع فريدة؛ لا
تخصُّ إلا صاحبَها.وإذا كان لك أخٌ أو أخت تَوْءَمٌ، فسيكون هو الآخر ذو
بصمة أصبعٍ مختلفة عن بصمة أصبعك .وقد تميَّز كلُّ إنسان - حيٍّ أو
ميِّتٍ، وعبر مُختَلَفِ العصور - بِمجموعة فريدة من بصمات الأصابع،
خاصَّةٍ به. فتعتبرُ بصمةُ أصبع كُلِّ إنسانٍ صفةً مميِّزةً له، مِثْلَ
شخصيتِه تقريباً.
ويستطيع الله القدير أن يُعيد خلقنا بِكُلِّ ما فينا مِن تفاصيلَ دقيقةٍ.
وعلينا أن نتذكر دائماً أهمية بصمات الأصابع، فحقيقةُ تميُّز كُلِّ إنسان
ببصماتٍ خاصَّةٍ به لم تُكتَشَف إلا في القرن التاسع عشر. ولكنَّ الله لفت
الأنظار إلى بصمات طرف الأصبع في القرآن منذ 1400
وهناك موضوعات أخرى عديدةٌ تناولَها القرآنُ بإعجاز .ولم نَتحدَّث هنا إلا
عن القليل منها بما يكفي لتوضيح كَونِ القرآنِ كلامَ الله (وللمزيد من
المعلومات يمكن الرجوع إلى كتاب "معجزات القرآن" لهارون يحيى).
ويخبرنا الله عن القرآن بما يلي:
(أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً) (سورة النساء 82 )
ويتَّضِح من هذه الآية أنَّ القرآن يزوِّدنا بمعلومات دقيقةٍ، ومع تقدم
العلم تنكشف المعجزات التي أشار إليها القرآنُ أكثر فأكثر .وتُوضِّح خصائص القرآن المعجزةِ أنَّه وَحيٌ مِن الله تعالى. وعند هذه النقطة يتَّضِح لنا أنَّ مُهمَّتَنا هي: تعلُّمُ أوامرِ القرآن وتطبيقُها بِمنتهى الحرص.
فالله يأمُرُنا أن نتمسك بالقرآن في العديد من الآيات؛ ومِن ذلك ما يلي:
(وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (سورة الأنعام 155 )
(كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء ذَكَرَهُ) (سورة عبس 12 - 1 1 )
سنة.





_________________
<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فدائية الإسلام



عدد المساهمات : 529
نقاط : 28563
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
المزاج : اللهم أرزقني حسن الخاتمة

مُساهمةموضوع: رد: أيها الأطفال هل فكرتم يوما؟ لنتعلم إسلامنا   السبت مارس 13, 2010 5:36 pm

ما هي نوعية الشخصية التي يريدها اللهُ مِنَّا؟

القرآن الذي هو كلام الله؛ دليلٌ ومرشِدٌ
للبشرِيَّةِ بأكملها، فيُمكِنُنا أن نُحقِّق في أنفسنا الشخصيةَ التي
تُرضِي اللهَ عنَّا، وهذا بقراءة آيات القرآن، وضَبْطِ مَعِيشتِنا وفق هذه
الآيات. ويُعتبَر هذا شيئًا سهلاً، غير أنَّ بعضَ الناسِ يَرتَكِبُون خطأ
الانزلاق بعيداً عن القيم التي تُرضِي الله .وإذا ما حَدَث يوماً أن
اِمتثل كُلُّ مَنْ حَولَكَ لِمَا يُريده الله، وتَمَسَّكوا بالقيم التي
يَطلُبُها الله من الإنسان؛ فالدُّنيا سوف تُصبِح مكاناً أفضلَ بِكَثيرٍ
مِمَّا هي عليه. ولْنَستعرض الآن باختصارٍ الصِّفاتِ التي يُرِيدُها اللهُ
مِنَّا.
كلُّنا يعرف أنَّ الله خلق الإنسان، فاللهُ يعرِفُ أكثر مِن
غيره ما هي الصفاتُ الحسنة، وما هي الصفات السيِّئةُ التي يمتلِكُها
الإنسان. ويمكن لشخصٍ ما أن يخدع أُناسًا آخرين، ولكنْ لا يُمكِنُه أبداً
أنْ يُخفِيَ شيئًا عن الله، ويرجع هذا إلى أنَّ الله - خلافًا لنا - يعرف
الأفكارَ التي تدورُ داخلَ عقل الإنسان، وعلى الإنسان دائماً أن يكون
مخلصًا وأمينا في تَعامُلِه مع الله سُبحانَه وتعالى .ويذكُرُ الله في
إحدى آياتِ القرآن ما يلي :
(قُلْ
إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ
وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ
) (سورة آل عمران 29 )
(لِلَّهِ
ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي
أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن
يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
) (سورة البقرة 284 )
والشخصُ الذي يُدرِكُ أنَّ الله يسمَع كلَّ كلِمةٍ ينطِقُها، ويعرِفُ
كُلَّ فِعلٍ يقومُ بِه، ويطَّلِع على كلِّ فكرةٍ تخطُرُ بِعقله، لن يجرُؤَ
أبداً على الإتيان بفعلٍ قبيحٍ، حتى وإن خَفِيَ عن غيره من الناس. وليكون
المَرْءُ خيِّراً حقاً فعليه أن يُؤمِنَ إيماناً مُطلقاً بِوجود الله
ووِحدانيته، ويعتَرِفَ بقُدرَتِه المطلقة، ويدركَ أنَّه يرى ويسمع كلَّ
شيءٍ. ويُعتبَر هذا أحدَ الشروطِ المُسبقة لاكتساب القِيَم التي يُرِيدُها الله في عباده.




حبُّ الله والثقةُ به
إنَّكَ تعتَزُّ بالحُبِّ الذي يُبدِيهِ لكَ أبويك وتتعلق به، أليس كذلك؟
فكما أنَّك تُحبِّهما، فهُما يَحمِيَانِك ويُحِبَّانِك ويُلبِّيَانِ
احتياجاتِك. وكما تَثِق في أبَوَيْك، فإنَّك تعلم أنَّهما على استعداد دائمٍ لِمُساندَتِك إذا صادفتَ صعوبات.
ولكنْ هل فكَّرت يوماً إلى أيِّ حَدٍّ تُحِبُّ اللهَ وتَثِق به؟
يُلَبِّي الله كلَّ احتياجات مخلوقاته التي خلقها. ويرجع الفضلُ إلى رحمة الله - التي لا حد لها - في عيشنا وسط هذا العالم بِسلام، ونتمتَّع بِنِعَمٍ لا حَصْرَ لها.
وخلق الله الشمسَ لِنتمكَّنَ مِن العيش على الأرض، كما خلق الخضرواتِ
والفواكِهَ والحيواناتِ كُلَّها مِن أجلنا .ونحصل على الخُبزِ واللَّبَن واللَّحم، والعَدِيدِ مِن الخضرواتِ والفواكِهِ اللذيذة لأنَّ الله يَخلُقُها كُلَّها مِن أجلنا.
ويَخلُقُ الله المطرَ لِنحصُلَ على ماءٍ عَذْبٍ نَشرَبُه، ويخلق المحيطات
التي هي مساحاتٌ هائِلَةٌ مُتَّصِلة مِن المِيَاه المالِحة. ولولا
المطرُ لَمَا احتوت الأرضُ ماءً عذبًا أو مالحًا، والماءُ شيءٌ حَيَوِيٌّ
بالنسبة لنا، وكما تعرف؛ فالإنسانُ لا يستطيعُ البقاءَ حيًّا دون ماءٍ إلا
لأيَّام معدودة.
ووضع
اللهُ داخِلَ أجسادِنا نِظَامَ المناعَةِ لِيَحمِيَنَا مِنَ المِيكرُوبات،
ويَرجِعُ الفضلُ إلى هذا النظام، فَبِه تستطيعُ أجسادُنا مُقاوَمةَ ِتأثير
الميكروب البسيط الذي يُسبِّب نَزْلَةَ البرد فلا نَمُوت .
وإضافةً لِمَا سبق؛ فإنَّ الله جعل قلوبَنا تَعمَل وتنبُض طِوال فترةِ
حياتِنا، ولو كانت قلوبُنا تحتاج إلى راحة في فترات مُعيَّنة - مِثلَمَا تفعل الماكينات - لَكُنَّا قد مِتْنَا بالتأكيد. ولكنَّ قلوبَنا تنبُضُ لعشرات السنين دون تَوقُّفٍ أو راحَةٍ، بما يُمكِّنُنا مِن البقاء على قيْدِ الحياة.
وخلق اللهُ لنا الأعيُن لِنُبصِرَ بها، والآذانَ لِنَسمَعَ بِها،
والأُنُوفَ لِنَشُمَّ بِها، والألسِنَةَ لنتذوَّق بها. وما سبق كُلُّهُ لا يُمثِّل إلا جزءاً يسيراً مِن النِّعم التي منحنا الله إيَّاها. ولا
يُمكِنُنا حَصْرُ النِّعمِ التي منحنا اللهُ إيَّاهَا أو عَدُّها،
ويُعَلِّمنا اللهُ الرحيمُ بنا هذه الحقيقةَ في إحدى آيات القرآن كما يلي:
(وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (سورة ابراهيم 34 )
وكما فَهِمتَ مِنَ القُرآنِ؛ فإنَّ عدمَ شُكرِ هذه النِّعَم، ونِسيانَ
كَوْنِها مِن الله، وعدمَ شُكرِه على كلِّ شيءٍ فَعَلَه مِن أجلِنا ,
يُعتبَرُ سلوكاً سيِّئًا، والله لا يحب ناكري الجميل.
ولا يريد الله مِنَّا - في مقابِلِ نِعَمِه - إلا أن نُحِبَّه، ونعترِفَ
بِفضلِه، ونَشكُرَه، ويأمُرُنا الله بهذا في الآية التالية:
(وَاللّهُ
أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً
وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ)
(سورة النحل 78 )
(فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (سورة النحل 114 )
(وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ) (سورة المؤمنون 78 )
وتذكُرُ لنا آيةٌ أُخرى أنَّ المؤمنين يُحِبُّون الله أكثرَ مِن أيِّ شيء آخر:
(وَمِنَ
النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ
كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى
الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ
جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ)
(سورة البقرة 165 )
يَحمي اللهُ أُمَّك وأباك وكلَّ الناس، ويُطعِمُهم. ونحتاج كلُّنا إلى
الله، فلا أبوانا ولا نحن قادِرُون على خلق النِّعم السابقِ ذِكرُها؛
ولهذا السبب يَجِبُ علينا أن نُحِبَّ اللهَ ونضع ثِقَتَنا فيه.
ويُعتبَر حُبُّ اللهِ أكثرَ مِن أيِّ شيء آخر، ووضعُ ثِقتِنا فيه، وتقديرُ
نِعَمِه التي تفضَّل بِها علينا، يُعَدُّ مِن أهمِّ صفات الشخصية التي
يَرضَى اللهُ عنها.






كيف نُعامِلُ الآخرين؟

ويعيشُ بعضُ الأشخاص تحت تأثيرِ مَن حَولَهُم مِن الناس؛ فإذا كان لهم
أصدقاءُ أشرارُ فإنَّهم قد يتأثَّرون بِهِم سَلباً .ولكنَّ الإنسانَ الذي
يُؤمِن بالله، ويُدرِكُ أنَّه يراه دائماً، لا ينحرف عن السلوك القويم،
مَهْمَا كان ضغطُ الظروف المحيطة. ويُصبِحُ هذا الشخصُ مثالاً جيِّداً
لهؤلاء الذين يفتقرون إلى الأمانة ويميلون إلى إحداث الأذى.


(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (سورة آل عمران 200 )
. وكما تذكُرُ فإنَّ معاناةِ أيُّوبَ عليه السلام استمرَّت وقتًا طويلاً جدًّا، ولكنَّ عبدَ الله "أيوبَ" عليه السلام أظهر صبراً عظيماً، ودعا الله. واستجاب الله له، وعلَّمَه كيف يَخرُج مِمَّا هو فيه مِن بلاء.
. وبقي نوحٌ هادئاً، واستمرَّ في إرشادهم. وما سبق يُعتبَر أمثلةً غيرَ عاديَةٍ على الصَّبرِ، ضَرَبَها لنا هؤلاء الناسُ الصالحون. ويُكرِّرُ الله في العديد مِن آياتِه بالقران أنَّه يُحِبُّ عبادَه الصابرين.
. ولا
يتمتَّعُ كلُّ الناس بِنفس النِّعَمِ المادِّية في هذه الحياة، فبعضُ
الناس يملكون بيوتًا جميلةً وسياراتٍ، بينما لا يملك آخرون شيئاً، ولكنَّ
الشيء الهامَّ هو أن يتصرَّف الإنسانُ بصورةٍ سليمة. وعلى
سبيل المثال؛ لو ظنَّ واحدٌ أنَّه أفضلُ مِن أصدقائِه لأنَّه يرتدي ملابسَ
أفضلَ مِنهُم، فإنَّ هذا السلوكَ يُغضِبُ الله، لأنَّ اللهَ يأمرُنا
بتقيِيم الناسِ وفقَ إيمانِهم، لا مظهرِهم.
(الخضوع لله ) وعلى أساس حُبِّهم لله وولائِهم لَه، والتزامِهم في العَيْشِ بْقِيَم القرآن، فهذه هي مَعَايِيرُ تَفاضُلِ الناس في عينِ الله. ويذكُرُ لنا اللهُ في القرآنِ قصَّةَ قارون؛ لنتعلَّم منها درساً.
.وتَطلَّعَ الجُهَّالُ مِن حَولِ قارونَ ليكونوا مثلَه، ويملكون كلَّ ما يملِكُه. ولكنَّ قارونَ كان رَجُلاً مُتكبِّراً متفاخِراً لا يُطِيعُ الله. وأنكَرَ
قارونُ أنَّ مَصْدَرَ ثروتِه مِنَ الله، فكانت النتيجة إنزالُ اللهِ
لِكارثة مُروِّعةٍ به، فاختفى في ليلة واحدة هُوَ وكلُّ مُمْتلَكاتِه .وبعد
مُعايَنَةِ هذه الكارِثة أظهر الذين تمنَّوا مكانَهُ فرحَهَم مِن كونِهم
ليسوا مثلَه، وأدرك الجميعُ أنَّ ما حدث عقوبةٌ مِن الله.
:
(إِنَّ
قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ
الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي
الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا
يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)
(سورة القصص 76 )
(فَخَرَجَ
عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ
الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو
حَظٍّ عَظِيمٍ
وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلَا
يُلَقَّاهَا إِلَّا
الصَّابِرُونَ فَخَسَفْنَا
بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن
دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ
وَأَصْبَحَ
الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ
اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ
لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْْكَأَنَّهُ لَا
يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) (
سورة القصص 82 - 79 )

(يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ
بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم
بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ)
(سورة الحجرات 12 )
.
(صراطه المستقيم). وتَغِيبُ
هذه الحقيقةُ عن أذهان أغلبِ الناس في عصرنا هذا، وبَدَلاً مِن أن يمتثلوا
لأوامر الله ويتَّبِعوا إرشاداته، فإنَّهم يبحثون عن الهِدايَةِ عند غيره .ويتبنَّى هؤلاء قِيَمًا خاطئةً تأثُّراً بالأفلام التي يشاهدونها، أو الأغاني التي يسمعونَها .وعلى
سبيل المثال؛ فإنَّ الشباب الذين يشاهدون بطلاً سينمائياً في دور شخصية
قاسية خالية من الرحمة كثيراً، ما يبدأون في تقليده فور خُروجِهم مِن دار
السينما.
. ويُعتبَر الأنبياء هم الناس الذين يجب علينا أن نتَّبِع خطواتهم. والواجِبُ علينا أيضًا أن نمتلك الصفات والاتجاهات الشخصية التي تُرضي الله. وتتضمن تلك الصفات رحيمةُ الإنسان، وتسامُحهُ، وتَواضُعهُ، وصبْرُهُ وطاعتُه لله ولرسوله. ولا
يحطُّ من نفسه من يمتلك هذه القيمَ النبيلة فيتورَّطُ في الخلافات
والنزاعات، بل هُو يسوِّي هذه النزاعات ويُظهِرُ التسامح. وبدلاً مِن
التمرد على الوالدين ومَعصِيَتِهما، فإن القرآن يأمُرُنا بطاعة والدينا
واحترامهم، ويؤكِّد القرآن أهمية احترام الوالدين، كما يظهر من الآية
التالية:
(وَقَضَى
رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ
إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ
كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل
لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ
الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) (
سورة الإسراء 24 - 23 )
"أف" والتزامُ الرحمة معهما ومعاملتُهما دائماً بقلبٍ مُمتلئٍ بالرِّقة صفاتٌ شخصية هامَّة يأمرنا الله بها. وينتج عن التزام هذه الصفات محبَّةُ الله لنا، وجعلهِ إيَّانا سُعداءَ، وغَمْرِ حياتنا اليومية بالسلام.
. ويصعب على غير المؤمنين أن يلتزموا بمثل هذه القيم النبيلة. ويجب عليك صغيري ألاَّ تكون مِثلَ هؤلاء الناس، وتنتبِهَ للآية التي تقول : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) (سورة آل عمران 142 ).ولا
تنسَ أبدًا أنَّ الله سَيُحِبُّك أكثر ويمنَحَك المزيد مِن نِعمِه عندما
تكون صبوراً، متواضعاً، مضحياً مُؤْثِراً على نفسك، كريماً، وتسلكُ سلوكاً
قويماً .

يُحرِّم اللهُ على الناس التَّكبُّر وَالكَذِبَ والسخريةَ مِن الآخرين،
الافتخار بالذَّات. ويأمُرُ الناسَ مِنَ الجانِب الآخر بالأمانةِ
والتَّواضُع.
ويُحِبُّ الله الصابرين الثابتين. ولا يعني مُصطَلَح الصبر في القرآن
مُجرَّدَ الصَّبرِ في وجه المحن، ولكنَّه يعني الصبرَ في كُلِّ لحظةٍ مِن
لَحَظاتِ عُمُرِ الإنسان .ولا يتغَيَّر ثباتُ الشخصِ المُؤمِنِ حَسْبَ
الناس أو الأحداث .وعلى سبيل المثال؛ فإنَّ شخصاً قليلَ الخوف مِنَ الله
يُمكِنُ أن يُحسِن إلى شخص آخرَ يَتوقَّعُ مِنه منفعةً، ولكنَّه لا
يَثبُتُ على هذا الخُلُقِ الحَمِيدِ دائماً، فإنْ أحسَّ أنَّ مَصَالِحَهُ
تتعرَّضُ للخَطَرِ، فيُمكِنُه أنْ يتغيَّر فجأةً .أمَّا الشخصُ المؤمِنُ،
فإنَّه يتجنَّبُ السلوكَ السَّيِّءَ بِمُنتهى الحرص، ويتعامل مع الجميع
بأدبٍ جَمٍّ وسُلُوكٍ مُمتاز، ويُلزِمُ نفسَه الاستمرار في سلوكه القويم،
أيًّا كانت الظروف، وأيًّا كانت تصرُّفاتُ الآخرِين، حتى وإنْ غَضِبَ
غضبًا شديدًا فإنَّه يتمكَّن مِن التحكم في نفسه، ومِن إظهار الثبات.
ويأمُرُ اللهُ الناسَ في إحدى آيات القرآن بالتنافُس في مجال الصبر، كما يلي:

ويُعتَبَرُ ثباتُ الأنبياء الذي ذَكَرَه الله لنا في القرآن الكريم نموذجاً لنا
وأظهر نوحٌ عليه السلام صبراً كبيراً، حين سَخِر منه قومُه بسبب بنائه لِلسَّفينة
ولا يَعتبِرُ اللهُ الثروةَ أو الجبروت أو الجمال أو القوَّةَ معاييرَ
للتَّفاضُل، فاللهُ يُفاضِلُ بين الناس على أساس التقوى
كان قارونُ رجلاً شديدَ الثراء، وكان مِن شِدَّةِ ثرائِه أن يحمل مفاتيحَ
كُنُوزِه عددٌ مِن الرجال، يتعَبُون مِن حملِها
ويذكُرُ القرآنُ قارونَ ليكون عِبرةً كما يلي

ويُخبِرُنا القرآن أيضاً أنَّ الغَيبَةَ، والتجسُّسَ على الناس،
والتكلُّمَ في أسرارِهم، وظنَّ السوء بالناسِ، مِنَ السلوكِيَّاتِ التي لا
يُحِبُّها الله. ويُعتَبَر التجسُّسُ على أخطاء الآخرين، والغيبةُ
والسُّخرِية من الآخرين مِن السلوكيات التي يجب على المؤمن الذي يخاف الله
أنْ يتجنَّبَها بِمُنتهى الحِرص. ويُحرِّمُ الله الغيبةَ في الآيَة
التالية:

ويظهَرُ من الآية أنَّ الله يُعلِّمنا أنَّ الغيبة عمل مقزِّز؛ مَثَله مثلُ أكل لحم أخيك بعد موته
ويأمرنا الله أن نتصرَّف بطريقة صحيحة أثناء ممارسة حياتنا اليومية،
فالحياةُ فرصةٌ يمنحُها الله لنا للسَّير على طريقه
أمَّا الإنسانُ المخلِصُ الحكيم، فإنَّه على عكس ذلك دائِماً يُظهِر صفاتِ شخصيةٍ تُرضِي الله

وتعتبر طاعة الوالدين وعدم إظهار أصغر علامة إحساس بالضيق منهما بقول
ويمكن للإنسان أن يتمتع بهذه الصفات الشخصية التي يمتدحُها القرآن حين يحيا بالإسلام

وعلى عكسِ ذلك فإنَّ الله لا يُحِبُّ المتكبِّرين المتعالِين


_________________
<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أيها الأطفال هل فكرتم يوما؟ لنتعلم إسلامنا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المتحدث الرسمي لـ فرسان الاسلام :: منتدى الاطفال-
انتقل الى: