المتحدث الرسمي لـ فرسان الاسلام

المتحدث الرسمي لـ فرسان الاسلام


 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الغزو الفكري وخطره على الشباب العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جمعة الناصري
Admin


عدد المساهمات : 263
نقاط : 28345
تاريخ التسجيل : 05/05/2009

مُساهمةموضوع: الغزو الفكري وخطره على الشباب العربي   السبت مارس 06, 2010 3:57 pm










بسم الله الرحمن الرحيم




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم
باسمكم جميعاً نرحب بالدكتور محمد راتب النابلسي لقبوله إجابة هذه الدعوة

ليلقي محاضرة أمامكم بعنوان الغزو الفكري وخطره على الشباب العربي .




بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد
الصادق الوعد الأمين.




أيها الأخوة الكرام :




بادئة ذي بدء أشكر لكم من أعماقي دعوتكم تلك ، وإن عبرت
عن
شيء فإنما تعبر عن وحدة الأخوة الكرام فيما بينهم ، وفيما بيننا ، فأنتم
ضيوفنا ونحن أهلكم إن شاء الله ، وهذه البلدة الطيبة معروفة في بقاع
العالم
أنها تحتضن طلبة العلم ، وأن طالب العلم تضع الملائكة أجنحتها رضاً بما
يصنع ، ومن سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له طريقاً إلى
الجنة
.




الإنسان عقل يدرك ، وقلب يحب ، وجسم يتحرك ، العقل له
غذاء
وهو العلم والقلب له غذاء وهو الحب ، والجسم له غذاء وهو الطعام
والشراب
فمن غذى هذه الجوانب الثلاثة مجتمعةً تفوق ومن غذى أحدها تطرف ، وفرق
كبير
بين التفوق وبين التطرف ، أنت إنسان لك عقل يدرك وقلب يحب وجسم يتحرك ،
لابد من أن تحب ، تحب من ؟




بادئة ذي بدء : تحب الحقيقة ، لأن طلب الحقيقة هو الحاجة
العليا للإنسان ، فيه حاجات عليا ، وفيه حاجات دنيا ، الحقيقة حاجته
العليا وأبرز ما في هذه الحقيقة أن لهذا الكون خالقاً عظيماً ، ومسيراً
حكيماً ورباً رحيماً وأن هؤلاء البشر جميعاً عباده .







( سورة الحجرات الآية : 13 ) .




ألام لام التعليل ، علة تنوع الألسنة والألوان والخصائص
علة
التعارف والتكامل ، لا علة القتل والإيذاء ، العالم اليوم يمتلئ جوراً
وظلماً العالم اليوم يضج بالجرائم ، يضج بالعنصرية يضج بالفوقية .







( سورة الحجرات ) .




كلكم للآدم وآدم من تراب ، الخلق كلهم عيال الله، فأحبهم
إلى الله أنفعهم لعياله .




[ أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن مسعود ] .




أيها الأخوة الأحباب :




نحن في أمس الحاجة إلى هذه المعاني التي تجمعنا ، وفي
اجتماعنا قوة نحن في أمس الحاجة إلى هذه المعاني التي تؤلف قوتنا .




أيها الأخوة :




الحقيقة الأولى : أنك إذا سافرت إلى بلد ونزلت في أحد
فنادقه واستيقظت في صبيحة اليوم الأول ثم قلت إلى أين أذهب ؟ نسألك نحن
لماذا جئت لهذا البلد ؟ إن جئته طالب علم اذهب إلى المعاهد والجامعات ،
وإن
جئته تاجراً اذهب إلى المعامل والمؤسسات ، وإن جئته سائحاً اذهب إلى
المقاصف والمتنزهات ، ماذا نفهم من هذا ؟ لا يمكن أن يصح عملك إلا إذا
عرفت
سر وجودك ، أنت هنا من أجل أن تعبد الله ، لأن الله عز جل يقول :








( سورة الذاريات ) .




ما العبادة ؟ يفهمها بعض الناس فهماً ضيقاً ساذجاً ،
العبادة طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية تفضي إلى
سعادة
أبدية أنتم الآن في الشام ، بلدكم الثاني إن شاء الله ، لكن أليس هناك
وضوح شديد في أذهانكم أنكم هنا للدراسة ، فأي نشاط في الشام بعيد عن
الدراسة مضيعة للوقت وخسارة ، أنت هنا من أجل أن تدرس ، لماذا أنت على
سطح
الأرض من أجل أن تعبد الله ، من هي الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع
تعليماتها ؟ إنها الجهة الصانعة إذا عندك جهاز بالغ التعقيد غالي جداً ،

مفيد جداً وأصابه خلل أنت تبحث عن إنسان لإصلاحه هل تبحث عن صديق محب أم

عن خبير ، قال تعالى :







( سورة فاطر ) .




فالذي خلقنا هو الخبير .







( سورة البقرة الآية : 21 ) .




إذاً نحن على سطح الأرض من أجل أن نعبد الله ، وعبادة
الله
تعني أنها طاعته طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية تفضي

إلى سعادة أبدية .







( سورة الإسراء ) .




لأنك إنسان أنت المخلوق الأول ، من عرف نفسه عرف ربه
لأنك
إنسان أنت المخلوق الأول .







( سورة الأحزاب ) .




إذاً : إن أردت أن يصح عملك لا بد من أن تعرف سر وجودك
لماذا أنت على سطح الأرض ، لماذا أنت مخلوق ، أنت المخلوق الأول أنت
المخلوق المكرم " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ " أنت
المخلوق
المكلف " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ

" من عرف نفسه عرف ربه ، أنت مخلوق لجنة عرضها السماوات والأرض ، وجئت
إلى
الدنيا من أجل أن تدفع في الدنيا سبب دخول الجنة ، فأي نشاط يبتعد عن أن
يكون ثمناً للجنة نشاط ضائع .







( سورة الكهف ) .




إذاً : يصح عملك إذا عرفت سر وجودك في الدنيا ، كما أنك
تفلح في دمشق إذا عرفت سر وجودك في دمشق ، من أجل أن تدرس ، الآن متى
تسعد
؟ أنتم الآن طلاب علم وأسأل الله سبحانه وتعالى أن تكونوا أعلاماً في
بلادكم ، وأن تكونوا قادةً لأممكم ، وأن تكونوا مشاعل نور في هذه
الجاهلية
الجهلاء التي طغى فيها الشر على الخير ، يقول عليه الصلاة والسلام :




تمتلئ الأرض جوراً وظلماً فيأتي أخي عيسى فيملئها قسطاً
وعدلاً .




كيف تسعد ؟ لو أنك على مشارف امتحان مصيري ، السنة
الأخيرة
، التخرج المادة الأساسية ، وإذا نجحت يبنى على نجاحك أن تعود إلى بلدك
رافع الرأس ، أن تتسلم أعلى منصب رفيع ، وجاء إخوانك الذين يحبونك وأخذوك

إلى مكان جميل حول الشام ، مناظر جميلة ، طعام طيب ، هل ترتاح أنت ؟
الامتحان بعد أيام ، والمكان جميل ، والطعام طيب ، والأصدقاء خلص هل هذه
الحركة أن تذهب إلى نزهة ، وأن تأكل أطيب الطعام ، وأن تستمتع بأجمل
المناظر ، هل هذه الحركة متناسبة مع هدفك الخطير ؟ غير متناسبة ، إذاً
تتألم ، أنت في مكان جميل متألم تأكل أطيب الطعام متألم ، تجلس إلى
أصدقاء
يحبونك متألم ، أما إذا قبعت في غرفتك ، وقرأت الكتاب المقرر وفهمته ،
تشعر
براحة .




إذاً : متى يرتاح الإنسان ؟ إذا جاءت حركته متوافقة مع
هدفه متى يرتاح التاجر إذا في بيع شديد ، قد يقف ولا يجلس ، قد ينسى أن

يأكل ، هو أسعد الناس ، لأنه يبيع ويشتري أما إذا ما زبائن ، ولا في بيع

ولا شراء ، وجالس على مقعد وثير ، ويأكل أطيب العام ، لماذا هو متألم
لأن
هذا الركود في السوق يزعجه .




إذاً : يصح عملك إذا عرفت سر وجودك ، وتسعد إذا جاءت
حركتك
مطابقة لهدفك هذه حقائق أساسية ، ما كل ذكي بعاقل ، قد تكون ذكياً جداً ،

وقد تستوعب كتاباً ضخماً ، وقد تنال درجات عالية في الامتحان وقد تكون
الأول ، ولست عند الله عاقل ، من هو العاقل ؟ الذي عرف ربه والذي عرف سر
وجوده ، وعرف غاية وجوده ، وعرف المنهج الذي ينبغي أن يسير عليه ، وعرف
الهدف الذي خلق له ، هذا هو العاقل ، لذلك مر النبي عليه الصلاة والسلام

بمجنون ، فسأل سؤال العارف من هذا قالوا هو مجنون ، قال لا هو مبتلا ،
المجنون من عصى الله .




أخوتنا الكرام :




أكرمكم الله ووفقكم في دراستكم ، ما من شهوة أودعها الله
في
الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها ، ليس في هذا الإسلام
العظيم
حرمان أبداً ، إذاً : ليس في الإسلام حرمان ، أنت حينما تمشي في أرض
ممتدة
ورأيت لوحة كتب عليها انتبه حقل ألغام ، هل تشعر بحقد على من وضع اللوحة ،

أم بشكر وامتنان ؟ بشكر ، هل هذه اللوحة قيد لحريتك أم هي ضمان لسلامتك ؟

ضمان لسلامتك ، أنت حينما تفهم الأمر والنهي حينما تفهم منهج الله عز
وجل
على أنه ضمان لسلامتنا تطبقه قلباً وقالباً ، تطبقه في بلدك وفي غير بلدك
،
أعجبتني كلمة من أحد الطلاب قال هناك أشخاص دينهم جغرافي بمعنى أنهم
يطيعون الله في بلدهم ، فإذا سافروا إلى بلد آخر يعصونه ، الله عز وجل
وهو
معكم أينما كنتم ، هذه نقطة .




النقطة الأولى : أن العبادة طاعة طوعية ممزوجة بمحبة
قلبية
أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية .




في العبادة جوانب ثلاثة كما أن الإنسان له جوانب ثلاثة في

العبادة جوانب ثلاثة فيها جانب معرفي ، يجب أن تطلب الحقيقة ، لأن العقل

غذاءه العلم ، وفيها جانب سلوكي حركي افعل ، ولا تفعل ، الإسلام منظومة
قيم
، مجموعة أوامر ونواهي ، فلا بد من أن تعرف هذا لأن هذا متعلق بسعادتك ،

أنت حينما تعد نفسك أعقد آلة في الكون تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز وأن
لهذه
الآلة صانعاً حكيماً ، وأن لهذا الصانع الحكيم تعليمات التشغيل والصيانة ،

إقبالك على تنفيذ إقبال الصانع عقل وأي عقل ومصلحة وأية مصلحة ، وعدل وأي

عدل ، لذلك ورد عند بعض العلماء : أن الشريعة عدل كلها ، مصلحة كلها
،
حكمة كلها ، رحمة كلها فأية قضية خرجت من الرحمة إلى القسوة ، ومن العدل

إلى الجور ، ومن المصلحة إلى المفسدة ، ومن الحكمة إلى خلافها فليست من
الشريعة ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل ، أولاً لابد من طلب الحقيقة .




أيها الأخوة :




العلم هو الوصف المطابق للواقع مع الدليل ، فأنت طالب علم

ينبغي أن تعتقد ما هو علمي ، وأن ترفض ما ليس بعلمي ، لأنه لا يليق
بالإنسان إلا أن يطلب الحقيقة ، لكن هناك معتقدات فاسدة ، عادات فاسدة
تقاليد أشياء جاءتنا عن الغرب ، وهذا محور المحاضرة .




أيها الأخوة :




صدقوني أن أهون شيء وقد يبدو لكم هذا غير معقول ، أهون
شيء
هو الغزو العسكري ، لكن الغزو الثقافي الذي تفضل به الأخ الكريم عندما
قدمني إليكم هو أخطر شيء ، والآن هناك في العالم ما يسمى بالعولمة ،
العولمة ؛ أن تعمم نمطاً من السلوك ، ثقافةً من القافات على العالم كله ،

ولم أرى كلمةً تشبهها ككلمة الحيونة ، يعني أن يعود الإنسان حيواناً ، أن

تزول الفروق بين الذكر والأنثى أن تنسف القيم التي أمنا بها جميعاً.




فالذلك أيها الأخوة : أكبر مشكلة تواجه العالم اليوم
مشكلة
العولمة مثلاً نحن معنا منهج ، نحن معنا منهج السماء ، نحن معنا تعليمات
الصانع نحن معنا منهج حكيم ، من عند خالق الكون ، يطلعون علينا بمؤتمرات
هذه المؤتمرات عقدت في مدن كثيرة ، عقد أحدها في القاهرة ، والثاني في
بكين
، والثالث في نيويورك ، مؤتمرات السكان ، يريدون أن يكون الزواج لا بين
رجل
وامرأة ولكن بين شخصين ، مطلقاً ، يريدون أن تكون المرأة حرة في أن تسكن
في
بيت غير بيت زوجها ، وأن تسافر إلى حيث تشاء وأن تعمل أي عمل تشاء ، ولا

سلطان للزوج على زوجته ، يريدون الإجهاض الآمن ، بنود مؤتمرات السكان
يقشعر
منها البدن ، هذه عولمتهم يريدون أن يعمموها على شعوب مسلمة ، على شعوب
معها منهج الله على شعوب معها وحي السماء ، على شعوب عندها منهج دقيق
افعل
ولا تفعل ، فالذلك لا نستطيع إلا أن نتسلح بالعلم ، أقول لكم هذه الكلمة
من
أعماقي ، قديماً قبل خمسين عام كان الفساد في بُئر محددة ، كحديقة حيوان
تقليدية ، الوحوش في الأقفاص ، تفهمون عليّ ، والناس الزوار طلقاء الآن

وضع العالم اليوم كحديقة حيوان في إفريقية الوحوش طليقة ، والزوار ينبغي
أن
يدخلوا إلى سيارات مصفحة فإن لم يفعلوا قتلوا ، ونحن الآن هذه العولمة
في
الصحف وفي الإذاعة وفي التلفزيون وفي الفضائيات أينما ذهبت هناك من
يريد
أن يلغيك ، أن يلغي مبدئك ، أن يلغي اتجاهك الإسلامي وأن يفرض عليك
عولمته
، وثقافته ، واتجاهه ، فلابد من أن تعتصم بهوتنا " يَاأَيُّهَا
النَّاسُ
إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا
وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
أَتْقَاكُمْ

" .




فالذلك : هذه العولمة كما سماها الأخ الكريم الغزو الفكري

هذا لا يجابه إلا بتأصيل منهج السماء ، بمعرفته هذا منهج خالق الكون ،
هذا
منهج الخبير ، هذا منهج لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، لو
عكفتم على قراءة بنود هذا المنهج لوجدتم أنه المنهج الأمثل ، منهج العدل

منهج الرحمة ، منهج المصلحة ، منهج الحكمة ، فكيف نجابه هذا الغزو
الثقافي
؟ لا يجابه إلا بالتسلح بالعلم ، الحقيقة يطرب الإنسان لها ، الحقيقة
غذاء
الروح ، أنت حينما تعرف الحقيقة كأنك ملكت الدنيا ، أنت حينما تعرف لماذا

أنت في الأرض كأنك ملكت الدنيا ، أنت حينما تعرف أنك مخلوق لحمل رسالة
كبيرة تشعر بقيمتك في الحياة .







( سورة آل عمران ) .




الحقيقة ترون أن هؤلاء الطرف الآخر ، أنا أسميهم الطرف
الآخر في محاضراتي كلها ، هؤلاء الطرف الآخر يريدون أن يعيشوا وحدهم وأن

يفرضوا على الشعوب الأخرى ثقافتهم ، وعولمتهم ، وحيونتهم يريدون أن
يستعبدوا الآخرين ، ونحن لا نكون أحراراً إلا إذا عرفنا الله إلا إذا
عرفنا أن هذا الخالق العظيم لو أنه أوكلنا إلى غيره لا يستحق أن نعبده .







( سورة هود الآية : 123 ) .




أنت حينما تعرف الله ، وترف منهجه ، وتنطلق إلى عبادته
تصبح
كائناً عظيماً يعني كان أصحاب النبي واحد بألف ، والناس التافهون
البعيدون
عن منهج الله ألف كأف ، أف ، نفس بصوت مسموع ، فحينما كان أحد قواد
المسلمين سيدنا خالد بن الوليد في معركة احتاج إلى مدد خمسين ألف ، أرسل
له
الصديق واحد هو القعقاع بن عمر ، فلما وصل إليه قال له أين المدد قال
له
أنا المدد ، واحد ! عجب ، معه كتاب ، قال له الصديق : يا خالد لا تعجب أن

أرسلت إليك واحداً ، هو الذي بعث محمداً بالحق إن جيشاً فيه القعقاع لا
يغلب ، وأنتم ترون الآن أن كيف شاباً حفظ كتاب الله ، أراد أن يقدم حياته

لزعزعة كيان عدو ، كيف أنه ألغى السلاح النووي وألغى الطائرات ، وألغى
التكنولوجيا وألغى ، وألغى كل شيء الحرب بدأت في الإنسان وانتهت في
الإنسان ، أتحسب أنك جرم صغير ، وفيك انطوى العالم الأكبر ، لكن لا بد من

أن تعرف الله من أجل أن تستمد منه القوة ، إذا كان الله معك فمن عليك ،
وإذا كان الله عليك فمن معك ، ما معك أحد ، أنت حينما تكون مع الله كان
الله معك ومعنى أن الله معك أن يؤيدك ، وينصرك ويحفظك ، ويوفقك ، وهذا
معنى قوله تعالى : إن الله المؤمنين ، إن الله مع المتقين ، إن الله مع

الصادقين .







( سورة الأنفال ) .




هو معك بالتأييد ، ومعك بالحفظ ، ومعك بالنصر ، ومعك
بالتوفيق فإذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كان الله عليك فمن معك ،
يعني
أنتم طلاب وإن شاء الله تكونون في المستقبل القريب أعلاماً في أممكم .




ولكن هذا الصحابي الشاب الذي هو اسمه أسامة بن زيد ،
أسامة
بن زيد كان حب رسول الله ، حبه ، عينه قائداً للجيش في هذا الجيش أبو بكر
،
وعمر ، وعثمان ، وعلي ، كبار الصحابة ، أجلاء الصحابة ، شيوخ الصحابة ،
جنود تحت إمرة سيدنا أسامة ، وكان حب رسول الله ، مشى الصديق في ركابه ،
فاستحي ، قال والله يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن ، قال : والله
لا
ركبت ولا نزلت وما علي أن تغبر قدمايا ساعة في سبيل الله ، هذا هو الدين ،

صنع من شاب بطلاً وصنع من شاب قائداً للجيش ، والله أيها الأخوة لا يصلح
آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولاها .




إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى
للغرباء
.




[ أخرجه مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة والترمذي وابن ماجة
عن
ابن مسعود وابن ماجة عن أنس والطبراني في الكبيرعن سلمان وسهل بن سعد
وابن
عباس] .




ولكن قد يقول قائل ماذا نأخذ من الطرف الآخر وماذا ندع ،
أنا أقول لكم خذوا ما في عقولهم ، ودعوا ما في نفوسهم ، إحساسنا ملكنا
وإحساسهم ملكهم .




بينما الثقافة قدر مشترك بين كل الشعوب ، إن ثقافة أي أمة

هي بمثابة عسل استخلص من زهرات مختلف الشعوب على مر الأجيال ، وهل إذا
لدغتنا جماعة من النحل نقاطع عسلها ؟ نأخذ ما رؤوسهم ، نقوي بلدنا نقوي
أمتنا ، نأخذ علمهم ، وندع أخلاقهم ، وقيمهم وإباحيتهم ، وثقافتهم
وضياعهم ، وانحلال أسرهم ، وتفككهم .




شاب أحب فتاةً في أمريكة استشار والده قال لا يا بني إياك

إنها أختك وأمك لا تدري فلما أحب ثانية استشار أباه قال له أيضاً إنها
أختك وأمك لا تدري ، أحب الثالثة قال له أيضاً إنها أختك وأمك لا تدري
فانزعج ، وأسر إلى أمه هذا ، قال له خذ أين شئت أنت لست ابنه وهو لا يدري
،
هذا هو مجتمعهم .




أما المسلمون في انضباط ، في عفة ، في وفاء زوجي ، في
أسرة
متماسكة ، في أب في أم ، في أولاد ، نحن معنا وحي السماء ، نحن معنا منهج

الله ، نحن معنا قيم رفيعة من عند خالق الأرض والسماوات ، لسنا بحاجة إلى

ثقافتهم ، ولا إلى عولمتهم ، ولا إلى إباحيتهم ، بل يوم كان المستعمر
يحتل
بجنوده أرض بعض البلاد كان الأمر أقل من هذا الغزو الثقافي الذي هو محور
هذه المحاضرة ، لأن الإنسان حينما يجد أن هناك عدواً في بلده يستبسل ،
أما
حينما ينهار أمام فلم إباحي ، أو أمام محطة فضائية .




أحد رؤساء فرنسة ماذا قدم لشباب إفريقية ؟ قدم هدية ،
توقعوا ما هذه الهدية محطة إباحية ، قدمها مجاناً لدول شمال إفريقية ،
من
أجل ماذا ؟ من أجل أن ينهار الإنسان ، أن يتخلى عن قيمه ، الإنسان قوي
إذا
كان مع الله ، أما إذا انحرف وسقط في شهوة محرمة أصبح أضعف المخلوقات
وهذا
المعنى قاله القرآن الكريم قال :











( سورة الزخرف ) .




لما فسقوا ضعفوا ، فأنتم إن شاء الله مستقبل أممكم ، وهذا

المستقبل يحتاج إلى وعي أنا أتمنى عليكم أن تتغذوا غذاءً صحيحاً ، في مثل

معروف ، وعاء الماء المشهور الذي يحافظ على برودة الماء ، هذا الوعاء له
فتحة من أعلى وله صنبور من أسفل ، الشيء الذي تضعه في الأعلى تأخذه من
الأسفل ، والتغذية التي تتغذاها ثقافياً تنطق بها ، أنت لا تنطق إلا بما
غذيت فحينما يغذى الإنسان بثقافة ماجنة ، أو ثقافة منحرفة يعني ماذا
أقول
لكم ؟




سفير دولة عظمة عين قبل شهر تقريباً في بلد أوربي من
تقاليد
تعيين السفير أن يقام له حفل وداعي في بلده يحضره وزير الخارجية ليعطى
أوراق اعتماده لتقدم إلى رئيس الدولة في البلد الذي هو سفير فيه ومن
عاداتهم هناك أن تأتي معهم زوجاتهم ليشهدن حفل تكريم أزوجهم من كانت مع
هذا السفير ؟ لم يكن معه زوجة كان معه شريك جنسي ، هذه عولمتهم ، إنسان
محترم يعين سفير بدولة عظمة في بلد أوربي ، جاء ومعه شريكه الجنسي ، وهذا

في الإسلام يستحق القتل ، لأنه انحرافه خطير طبعاً الشذوذ غير الزنى ،
الزنى خلاف الحكم الشرعي ، بينما الشذوذ خلاف الفطرة ، وفرق كبير بين أن
تجانب الفطرة وبين أن تجانب الحكم الشرعي ، الحكم الشرعي يجانب فيه عقوبة
،
أما الشذوذ انحراف خطير يعني أنا أريد أن أقول لكم لا بد من أن نستقي
ثقافتنا وعقائدنا ومنهجنا من خالقنا ، لأنه الجهة الصانعة ، ولأن الجهة
الصانعة الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها .




أيها الأخوة الأحباب :




الآن ترون الهواتف الخلوية ، تسمعون بها وترونها ، هذا
الهاتف الخلوي إن لم يشحن هل يتكلم ، هل يستعمل ، هل يصلك بإنسان ، لا بد

من شحن ، صدقوني أيها الأخوة وكذلك المؤمن لا بد من أن يشحن ، إن شحنت
شحنة
روحية علمية ونفسية أصبحت قوياً " وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ "







( سورة الحج ) .







( سورة آل عمران الآية : 146 ) .




كنت قبل عشرين عاماً أو أكثر أدرس صفاً في التعليم
الثانوي
وكان كتاب مقرر لفرانز فانون تسمعون به هذا الكتاب ، معذبو الأرض يعني
يصف
وحشية الغرب في إفريقية الحقيقة الكتاب يجب أن تقرءوه يعني جريمة ما
بعدها
جريمة ، اضطهاد ما بعده اضطهاد استغلال ما بعده استغلال ، الإنسان إذا
انحرف عن منهج الله يغدو وحشاً ، وهذا الوحش الآن ظهر جلياً ، ترونه
جميعاً
كيف أنه يجب أن يعيش وحده ، وأن يستمتع بالحياة وحده ، يحب أن يبني وجوده

على أنقاض الآخرين ، يحب أن يبني حياته على موت الآخرين ، يحب أن يبني
أمنه على خوف الآخرين ، يحب أن يبني غناه على إفقار الآخرين ، ليس فيه
عدل
إطلاقاً والذي تعانونه أنتم في بلادكم كنا نعانيه نحن قديماً في بلادنا ،

فالهم واحد فالذلك لا بد من أن تنهضوا أنتم ، أن تنهضوا في معرفة الله ،

وأن تنهضوا في معرفة منهجه ، وأن تنهضوا لحمل رسالة السماء إلى شعوب
الأرض
وأن تنهضوا لحمل هم المسلمين في شتى بقاع الأرض .




الحقيقة الرابطة الدينية أقوى رابطة في العالم اليوم ،
أنت
حينما ترى أخاً لك في أي مكان ، يعني الصاحبة الكرام ضربوا أعلى مثل ،
لما
جاؤوا المهاجرون إلى المدينة كل أنصاري أخا مهاجراً ، فكان الأنصاري يقول

لأخيه المهاجر عندي بستانان لك أحدهما ، عندي دكانان لك أحدهما وكان
المهاجرون أعلى درجة من العفة ، كان أحدهم يقول بارك الله لك في مالك
ولكن
دلني على السوق ، .




إذاً : أنت حينما تنتمي إلى أمة عظيمة تشعر بالتعاون تشعر

بالقوة وأنتم كما أتمنى يجب أن تنتموا إلى هذا الدين العظيم ، وأن تنتموا

إلى هذه الأمة التي جعلها الله وسطاً بين الأمم وهي الآن مقصرة في أداء
رسالتها لكن أرجو الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الأحداث التي جاءتنا
من
الغرب سبباً في إيقاظنا وتفتحنا وصحوتنا من غفلتنا ، أنا أدع لكم وقتاً
للحوار والأسئلة فإلى مداخلاتكم إن شاء الله .




والحمد لله رب العالمين .




سؤال :




جواب : شكراً جزيلا : سؤال مهم جداً بارك الله بك ونفع
بعلمك أنا أرى أن الأعداء ، أو أن الطرف الآخر لا يستطيعون مواجهة
الإسلام لكن أرادوا تفجيره من داخله كما قلت تماماً ، بأي يصطنعوا أناساً

من بني جلدتنا ، ولكنهم مستغربون ، ثقافتهم غير ثقافتنا ، قيمهم غير
قيمنا
، إنهم مصطنعون ، لهم مظهر ولهم مخبر ، هذه حقيقة صارخة ، لذلك ألخصها
بهذه
المقولة :




نحن نخشى على الإسلام لا من أعداءه بل من أدعياءه ، من
الذين حملوا شعائر الإسلام وفجروه من داخله ، هذا الكلام صحيح مئة
بالمئة
أما كيف نواجههم ؟ أيها الأخ الكريم جزاك الله خيراً ، الطرف الآخر إذا
أراد إفقارنا ، دقق ، إذا أراد إفقارنا ، أول عبادة لنا أن نكسب المال ،
أن
نصنع ثرواتنا ، أنتم إذا عدتم أن نكتفي ألا نستورد ، أن نكتفي بثرواتنا
أن
نصنعها أن نستخرجها ، إن أراد الطرف الآخر إفقارنا فعبادتنا الأولى كسب
المال الحلال ، واستخراج ثرواتنا ، والحفاظ عليها ، وتصنيعها وكفاية
أنفسنا ، الآن كلامك ، إن أراد الطرف الآخر إضلالنا العبادة الأولى أن
نوضح
الحق ، وأن نبين حقيقة هذا الدين ، أن نرد عليهم باليقين ، هم يعتمدون
على
الأكاذيب ، وعلى الأضاليل ، وعلى المغالطات ، ينبغي أن نبين ، حينما تجد
في
مجتمع ضلالات ، وأفكار هدامة ، أول عبادة أن توضح الحق ، أن تبين ، أن
تدرس
، أن تتعلم أن تكون داعية ، لأن معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية ،

فلابد من أن نقف ونوضح وهذه مهمة العلماء في الإسلام أن يوضحوا ، لأنه
لا
يمكن أن تقوم للباطل حجة ، لكن تقوم حجة عند الجاهل ، أنت إذا نورت
الجاهل
وبينت له أن الإنسان خلق لكذا ، هذا منهجه ، وهذا يعود عليه بالخير ،
يعني
الشبهات تنجلي باليقين ، والإفقار ينجلي بكسب المال ، والإذلال
ينجلي
بالاعتزاز .




سيدنا عمر جاءه ملك ، ملك اسمه جبلة بن الأيهم كان يطوف
حول
الكعبة فداس بدوي من فزارة طرف من رداءه فضربه ضربةً هشمت أنفه ، هذا
البدوي شكاه إلى عمر ، عمر استدعاه ، قال له أصحيح ما ادعى هذا الفزاري
الجريح ؟ صيغت شعراً :




قال لست مما ينكر شيا أدب ، الـفتى أدركت حقي بيديـا ،
قال
أرضِ الفتى لا بد من إرضاءه مازال ظفرك عـالق بدمائه أو يهشمن الآن
أنـفك
وتنال ما فعلته كـفك قــال كيف ذاك يا أمير هو سوقـة وأنا عرش وتاج ،
كيـف
ترضى أن يخر النجم أرضا قال لـه نزوات الجاهيلة ورياح العنجهية قد
دفناها وأقمنا فوقها صرحاً جديدا وتساووا الناس أحرارا لدينا
وعبيدا قال كان وهماً ما جرى في خلدي أنني عندك أقوى وأعز أنا مرتد

إذا أكرهتني قال عنق المرتد بالسيف تحز عالم نبنيه
كل
صدع فيـــه بشبى السيف يداوى وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى





سيدنا عمر وهو خليفة المسلمين ، عملاق الإسلام ، يخرج إلى

ظاهر المدينة ليستقبل بلالاً ، هذا هو الدين " إِنَّ أَكْرَمَكُمْ
عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ
" هذا هو الدين ، خليفة المسلمين ، عملاق

الإسلام يخرج لظاهر المدينة ليستقبل بلالاً ، لأن الإسلام أممي ، كل من
دخل
في الإسلام هو منا ونحن منه ، له ما لنا وعليه ما علينا ، هذا أكمل شيء ،

كل من دخل في هذا الدين العظيم هو منا ونحن منه له ما لنا وعليه ما علينا
،
سؤال وجيه جداً سؤالك جزاك الله خيراً ، وعليكم السلام ورحمة الله .




سؤال :




جواب : العولمة ؛ يعني أن تعمم ثقافتهم ، وفكرهم ، وأنماط

سلوكهم على العالم كله أنا أعني ما أقول ، بلاد العالم الثالث إن لم
تصدر
قوانين كي تجسد هذه المؤتمرات في قوانين تأخير الزواج إلى الأربعين وأن

يمارس الشباب العلاقات في بيوت آباءهم وأمهاتهم ، قبل الزواج والإجهاض
الآمن ، والزواج عقد بين شخصين ، بين ذكريين أو أنثيين ، أو أنثى وذكر ،
هذه طموحاتهم يعممونها على العالم كله ، فسميت اصطلاحاً العولمة ، من
العالم يعني ، يعني شيء على العلم كله معمم ، أنا لي رأي دقيق لعلي أوضحه

لكم ، تعرفون الخلاط ، خلاط الفواكه ، كوكتيل ، هذا الخلاط ، الآن العالم

كله في خلاط كبير ، نحن كمسلمين في عنا ما نقي وعنا طعام طيب ، وعنا لحم
،
نضعه في الخلاط ، وفي خنزير ، وفي خمر وفي مياه آثمة وكله يدور في الآن
بالعالم شيء اسمه خلط الثقافات اخطلت ، العالم كان كل أمة تحافظ على
ثقافتها ، وعلى خصائصها ، الآن بهذا التواصل الإعلامي ، أصبح العالم كله ،

كان قرية ، ثم أصبح بيتاً الآن أصبح غرفةً واحدة ، طبعاً في فوائد ، وفي

سلبيات ، السلبيات أن كل الشر في العالم والانحراف عمم على العالم كله ،
فالعولمة أن تعمم ثقافة الغرب وإباحيتهم ، وانهيار خلقهم ، وتفكك أسرهم
وعبادتهم للشهوة وبعدهم عن الدين أن يعممونها على العالم كله ، هذه
العولمة ، واضحة ؟




سؤال :




جواب : هذه القارورة فيها ماء نظيف ، مئة بالمئة ، ماء
معدني جيد جداً هذه القارورة إذا في قارورة أخرى لا سمح الله مياه مالحة ،

مياه مجاري ، مياه قذرة إذا عممنا هذه المياه القذرة على العالم فعملنا
جريمة أما إذا عممنا هذا الماء النقي فعملنا أعظم عمل ، فالإسلام عولمة
أيضاً أنا معك مئة بالمئة الإسلام معه منهج خالق الكون ، معه العدل .




حينما هاجر أحد الصحابة قبض عليه بعض الكفار ، قال لهم
عهداً لله إن أطلقتموني لن أقاتلكم ، أطلقوه ، ذكر هذا للنبي الكريم ،
بعد
سنتين في غزوة فانخلط مع الغزوة قال له: ارجع ألم تعاهدهم .




العولمة الإسلامية يعني تعميم الحق تعميم الخير ، تعميم
الجمال الحقيقي ، تعميم الإنصاف تعميم الرحمة تعميم الخدمة ، لذلك ما
عرف
التاريخ فاتحاً أرحم من العرب ، الإسلام أممي ، والإسلام فيه عولمة ، لكن

أنت تعولم منهج خالق الكون ، لا تعولم منهج إنسان ساقط بالشهوات ، فنحن
العولمة كمبدأ ما فيها أي شيء ، أنا أعولم لكن لا إكراه في الدين ، لا
أعولم بالقوة .











( سورة النحل الآية : 125 ) .




فنحن في عندنا عولمة ، فإذا كنا نحن متفهمين لديننا ،
ونحن
كنا مثل عليا كنا تماماً عولمتنا تغلب عولمتهم ، هناك صراع بين عولمتين
عولمة الكفر ، وعولمة الإيمان .




سؤال :




جواب : بارك الله ، هذا الحق ، يعني أنت فقط كفكرة ، هل
تعتقد أن منهج خالق الكون يمكن أن يضعف أمام منهج إنسان كافر ؟ لكن نحن
مقصرون ، أنا معك ، علماء المسلمون مقصرون أشد التقصير ، حينما نتعلم ،
وحينما يتاح لنا أن ننطق ، وأن نتكلم ، وأن نؤلف ، وأن نطبع الكتب وأن
نرسل
بعثات ، وأن نقيم مراكز إسلامية في العالم الغربي ، جاء أمركي إلى مكة
حاجاً قال : نحن أقوى دولة بالعالم ، قال لكن إذا أقنعتمونا بالإسلام
قوتنا
لكم ، نحن كمسلمون مقصرون أشد التقصير ، نحن معنا الحق ، والحق قوي .




الآن في واحد اسمه جبري لنك أستاذ رياضيات في سان
فرانسيسكو
، أكبر ملحد في العالم ، جاءته طالبة مسلمة شرق أوسطية في أيام الصيف
الحارة محجبة حجاب كامل هو ملحد قال لا بد أن هذه الفتاة عندها قناعات
قوية
جداً حتى حملتها على هذا الحجاب في بلد كأمريكة في أيام حارة ، فإذا بها
تحمل دكتوراه في الرياضيات ، هذا الأستاذ الملحد عكف على كتب الإسلام
فدرسها ، الآن أكبر داعية إسلامي إسلامنا قوي جداً ، في دليل عندي سيدنا
خالد أسلم .




قال عجبت لك يا خالد أرى لك فكراً ، لا يمكن لإنسان ذكي
أن
لا يسلم ، لأن الإسلام منهج خالق الكون ، الإسلام وحي نقل ، والعقل
يتوافق
معه ، والفطر يتوافق معه ، والواقع يتوافق معه ، الحق إذاً دائرة يمر بها

خط النقل الصحيح ، والعقل الصريح والفطرة السليمة ، والواقع الموضوعي ،
أنا
معك في أن هناك عولمة إسلامية ينبغي أن تنتشر ، لكن لا بالقوة ، بالإقناع
،
النبي يقول : علموا ولا تعنفوا والله قال :







( سورة البقرة الآية : 256 ) .




أكبر دولة بالعالم إسلامية أندوسيا كيف فتحت ؟ عن طريق
التجار لا عن طريق السيف والسلاح .




سؤال :




جواب : لمجرد أن تريد أن تضيف على الإسلام شيئاً جديداً
إذاً هو ناقص ، إنك تتهمه بالنقص ، لمجرد أن تضيف عليه شيئاً جديداً إنك
تتهمه بالنقص ، ولمجرد أن تحذف منه حكماً كقطع اليد مثلاً إنك تتهمه
بالزيادة ماذا قال الله عز وجل :







( سورة المائدة الآية : 3 ) .




الإتمام عددي ، والإكمال نوعي ، يعني عدد القضايا التي
عالجها الدين تام عدداً طريقة المعالجة كاملة نوعاً ، إذاً أية إضافة ،
وأي
حذفٍ يقتضي أن نتهم الدين بالزيادة أو النقص لكن ما معنى التجديد إذاً
التجديد دقق ماذا أقول أن تنزع عن الدين كل ما علق به ما ليس منه هذا هو

التجديد ، في عنا بناء في الحجاز محطة الحجاز تعرفونها ، بناء قديم الحجر

أصبح أسود اللون ، فالدولة قبل سنوات جاءت بجهاز حديث ضربته بالرمل
فأزاحت
عنه هذه الطبقة السوداء وعاد إلى لونه الناصع هذا هو التجديد ، أنا أنزع

عنه كل ما علق به ما ليس منه ، ليس هناك تجديد أن أضيف شيئاً ، أو أن
أحذف
شيئاً لأنه منهج الله عز وجل ، أنا أتهم الله بالزيادة أو بالنقص ،
التجديد
أن أحذف من الدين كل ما علق به مما ليس منه ، واضح كلامي ؟ هذا هو
التجديد
، لكن نحن حينما نذهب إلى نبع بردى الماء صافي ، أما إذا وصلنا إلى مصب
بردى الماء أسود اللون .




إذاً : نحن إن أردنا الدين علينا أن نرجع إلى ينابيعه
الأصيلة وهذا يجمعنا والإضافات تفرقنا ، الإضافات التي أضيفت على
الدين
تفرقنا ، بينما أصوله تجمعنا .




سؤال :




جواب : أتسمح لي أن أفسر ما معنى الغزو الثقافي ، نحن
عندنا
مادة اسمها يوراينوم هذه المادة التي منها القنبلة الذرية ، هذه المادة
يمكن أن تنفجر ، فأنا حينما أضعها أمام مادة حارقة تنفجر ، والله عز وجل

أودع فينا الشهوات ، مع هذه الشهوات عمل منهج دقيق ، الغرب كيف يغزون ؟
هذه
الشهوات التي أودعها الله فينا كي نرقى بها إلى رب الأرض والسماوات أودع

فينا الشهوة الجنسية ، من أجل الزواج ، التصميم الإلهي الزواج ، فجاء
الغرب
وتلاعب بهذه الشهوة وفجرها بغير مكانها الصحيح الشهوة تماماً كالبنزين
بالسيارة ، إذا وضع في مستودعاته المحكمة وسار في الأنابيب المحكمة ،
وانفجر في الوقت المناسب في المحرك ، وفي المكان المناسب ، ماذا ولد ؟
حركة
نافعة نقلتك إلى مكان جميل في السيارة كيف تسير السيارة ؟ بانفجارات ،
لكن
انفجار بمكان صحيح في وقت صحيح بزمن صحيح ، هم ماذا فعلوا ؟ أعطوا لهذا
البنزين في الوقود كبريت ، نار ، فاحترقت السيارة .





هذا هو الغزو الغزو أنهم تلاعبوا بالشهوات التي أودعها
الله
فينا يعني لما إنسان يعرض إلى إثارة عالية جداً في محطة فضائية أليس
هذا
غزواً ثقافياً ، أليس الأصل أن الإنسان ينشأ في بيت متوازن معتدل ، في أب
،
في أم ، في عفة ، في حياء ، في خجل ، في غض بصر في حجاب ، أما حينما تعرض

هذه المناظر في المحطات الفضائية هذا غزو يعني هم تلاعبوا بمادة منفجرة
عندنا ، فبدل أن توظف هذه اليورانيوم تسيير غواصة عشرين سنة تفجر هذه
الغواصة ، هذا معنى الغزو الثقافي .




سؤال :




جواب : والله الأصوب أن نعرف منهج الله ، منهج الله مصطلح

أصوب منه .




سؤال :




جواب : كلمة ثقافة تعني عادات الأمة وتقاليدها ، ليس
معناها
علمي ، معناها سلوكي الثقافة غير الحضارة ، ثقافة الأمة عاداتها
وتقاليدها
وأنماط حياتها وأفراحها وأتراحها وزواجها وطلاقها هذه الثقافة الثقافة
يعني عادات وسلوك ، يعني ممكن مثلاً خبير دولة أجنبي ، يقيم حفل بمناسبة
مجيئه غلام ، هو له في دمشق أربع سنوات ، زوجته هناك بباريس ، فكيف يقم
حفل
ويدعو أصدقاءه لأنه أنجب ولد مثلاً ، هذه ثقافتهم ما في مشكلة ، الآن
تسعين
بالمئة من الزواج في أمريكة زواج مساكنة ، لا في ورقة ولا كتاب ، ولا
زواج
مدني ، ما في شيء أبداً ، مساكنة فقط هذه ثقافة ، كلمة ثقافة سلوك ،
سلوك
منحرف عندهم .




سؤال :




جواب : التفصيل أولاً العرب أصحاب رسالة سماوية ، يعني
كلفوا أن ينشروها ونشرها وفق المراحل التالية : لا يمكن أن تحارب قبل أن
تعرض الإسلام ، لذلك بسمرقند في قائد مسلم حاربهم مباشرةً وغزا بلادهم
واحتلها ، ثم علموا خفيةً أن غزوه لهم غير شرعي فأرسلوا وفداً إلى عمر
بن
عبد العزيز ، شكوه أن طريقة فتح البلاد غير إسلامية ، فيقسم بالله أحد
الذين نقلوا هذه القصة أنه كتب على قصاصة صغيرة يأمر قائد المسلمين أن
يخرج
من سمرقند هم ما صدقوه ، هلق في ورقة تعطيها لليهود ويخرجوا من فلسطين
؟
ورقة ، ممكن أن يخرجوا بورقة ؟ فكتب ورقة هذا الخليفة وحملها الوفد فلما
أعطوها للقائد قبلها وانسحب ، لا يمكن أن يغزا بلد قبل أن يعرض عليه
الإسلام ، أبداً ، عرض فكري ، فإن رفض يكلف بدفع الجزية ، دفع الجزية هي
بمثابة البدل النقدي لأن الحرب في الإسلام حرب عقائدية ، هذا لا يحارب ،
فهذا يدفع الجزية ، فإن رفض أن يسلم ، ورفض أن يدفع الجزية عندئذٍ يقاتل ،

والقتال في الإسلام يقول عليه الصلاة والسلام :




الحرب خدعة .




ليس القصد الإبادة كما هو الآن أبداً ، في كل حروب
المسلمين
لم يقتل إلا 300 إنسان من الفريقين ، بينما الآن الحروب إبادة ، فالإسلام

عدل ورحمة ، لكن ليس من المعقول أنت كإنسان ترى أخاك الإنسان غارقاً
بالضلال ، وغارقاً بالانحراف وفي الزنى وفي الخمر دون أن توقظه فهذه
البلاد حينما فتحت أصبح أهلها مسلمون ، فنحن نقول لا إكراه في الدين
بمعنى
أنه يمكن أن تعتنق أي دين دون أن تمس ، أما أن تحارب هذا الدين هذا لا
نسمح
به ، يعني حينما تتخذ من الدين أداة لتحاربه عندئذٍ نقاضٍ نحن ، أما
الإسلام يتسع صدره لرعايا غير مسلمين يأخذون لهم ما لهم وعليهم ما عليهم
أبداً .




[size=16:44

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
إدارة منتديات فرسان الإسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://forsanislam.yoo7.com
 
الغزو الفكري وخطره على الشباب العربي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المتحدث الرسمي لـ فرسان الاسلام :: منتدى قضايا الامة الاسلامية-
انتقل الى: